فيتامين D … نقصه له علاقة بأمراض القلب والشرايين والسكري





لا أحد يختلف بأن بيئة بلدان العالم العربي تتمتع بأجواء مشمسة على مدار السنة، وبالرغم من ذلك فإن المجتمعات العربية عرضةً للإصابة بنقص في فيتامين”D” كمشكلة عامة بالجنسين

والحوامل والرضع والصغار والمراهقين والبالغين والمسنين فإن قلة التعرض لأشعة الشمس لكون طقس البلدان العربية في الغالب يميل للحرارة في معظم فصول السنة، والذي يعيق الناس من

ممارسة الأنشطة المختلفة خارج المباني

واستخدام أنواع من الملابس التي تمنع وصول أشعة الشمس إلى الجلد، ولون البشرة الداكن في غالب المجتمعات العربية والذي يزيد من كمية الوقت المطلوب لتكوين كمية كافية لفيتامين “D”

وغياب الوعي العام في تلك المجتمعات لأهمية أشعة الشمس والثقافة الغذائية الصحية كل هذه الأسباب جعلت مجتمعاتنا تعاني من مضاعفات مرضية كثيرة بسبب نقص هذا الفيتامين المهم.

لذا فإن نقص فيتامين “D” له علاقة بأمراض القلب والشرايين، ومرض السكري، وأمراض الحساسية والربو وبعض الأمراض المعدية ومرض السرطان.

وتعتبر الفيتامينات من المركبات الحيوية العضوية الهامة والتي لا يستطيع جسم الإنسان بطبيعته التي خلقها -الله سبحانه وتعالى -أن يكون قادراً على تكوين معظمها في أنسجته الداخلية.

لذا فهي من المركبات الهامة والتي يحتاج إليها الجسم من المصادر الغذائية وبكميات ضئيلة، نظرا لدورها الهام في عمليات التمثيل الغذائي بالجسم، ومساعدته على النمو والمحافظة على حيوية الجسم.

ومن بين تلك الفيتامينات فيتامين D” “والذي يسمى أيضاً (كولي كالسيفيرول) والذي يتوفر في مصادر غذائية حيوانية، وقد يسمى (إرجوكالسيفيرول) وهو فيتامين “D” نباتي المصدر.

ويعتبر مرض (الكساح) من الأمراض المهمة المرتبطة مباشرةً بسوء التغذية التي تصيب الأطفال، لذا فإن مصادر فيتامين” D “الغذائية (الحيوانية والنباتية) لها تأثير وقائي ضد مرض( الكساح) كذلك فإن تعرض (الكولي كالسيفيرول) (فيتامين “D”ذي المصدر الحيواني)

أو الإرجوكالسيفيرول (فيتامين” D” ذي المصدر النباتي) لأشعة الشمس فوق البنفسجية والتي تتوفر في ساعات الصباح الأولى أو قبل الغروب يُحدث تغير بسيط في تراكيبها الكيميائية تؤدي إلى تحولها إلى مادة واقية من الإصابة بالكساح بعد إتمامها لتغيرات كيميائية أخرى في الكبد والكلية.

فإذا تعرض الإنسان لأشعة الشمس بالقدر الكافي (من 5 إلى 30 دقيقة) فإنه يحصل على كمية كافية من فيتامين “D” تكفي للنمو ولحماية الأطفال من الإصابة بمرض الكساح. وليتم فيتامين “D” دوره داخل الجسم فإنه لابد من توفر عنصري الكالسيوم والفوسفات بكميات كافية في الغذاء اليومي للإنسان.

ولفيتامين “D” دور مهم للنمو ولتكوين العظام والأسنان وتقوية العضلات، وفي المحافظة على مستوى الكالسيوم والفوسفور في الدم، ويساعد على امتصاص الكالسيوم والفسفور من الأمعاء، ويزيد من إعادة امتصاص الكالسيوم والفسفور في الكلى. وله أدوار غير مباشرة مثل تجلط الدم وإفراز الإنسولين من البنكرياس وعمليات الانقباض والانبساط للعضلات.

ومما ذكر سابقاً فإن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، لذا فإنه قد لا يحصل معظم الناس على فيتامين” D” من المصادر الغذائية بشكل كاف. حيث يتوفر هذا الفيتامين بكميات متفاوتة في بعض المصادر الغذائية المتوفرة بالأسواق.

فزيت كبد الحوت وكبد القرش وكبد سمك الهلبوت والأسماك الدهنية مثل التونة والسردين والماكريل والرنجة مصدر جيد لفيتامين” D” كذلك فإن المحار والكافيار بأنواعه تتوفر بها كميات لابأس بها من فيتامين” D” كذلك الحليب وخاصة الحليب كامل الدسم والبيض، وجبنة الريكوتا.

ومن المصادر النباتية الحبوب المدعمة فهي من أكثر الأطعمة النباتية الغنية بفيتامين” D” والتي غالبا ما تؤكل مع الحليب، وينصح بتناول الأنواع التي يقل بها نسبة السكر. والمشروم (الفطر) وخاصة التي تعرضت للتجفيف تحت الشمس.

لذا فإن سوء التغذية والأمراض التي تصيب عملية امتصاص الغذاء وعدم التعرض لأشعة الشمس تؤدي إلى نقص أو فقدان مخزونات الجسم من فيتامين ” D” الذي يؤدي بدوره لانخفاض مستوى الكالسيوم في الدم، حيث يحدث عند الأطفال خلل يصيب عملية تكلس العظام يؤدي إلى : (تأخر في نمو العظام والجسم ومن ثم تأخر في الجلوس والمشي وظهور الأسنان وتقوس وتشوهات في الأرجل).

أما عند البالغين فإن نقص أو فقدان مخزونات الجسم من فيتامين ” D”سوف يؤدي لمرض هشاشة العظام ولضعف في العضلات عند كبار السن مما يعرضهم للسقوط المتكرر.

كذلك فإن هناك أسباباً أخرى مرتبطة بنقص فيتامين “D”مثل زيادة وزن الجسم وقلة فيتامين “D” في حليب الرضاعة وأمراض الكبد والكلى وتعاطي الكحوليات والأدوية المضادة للتشنج من حالات الصرع والمهدئات والمنومات.

فالبيئة التي نعيش فيها في عالمنا العربي بيئة غنية بمصادر هذا الفيتامين، وأشعة الشمس تعرض لنا يوميا وعلى مدار السنة بالمجان.

لذا فإن الوعي العام في مجتمعاتنا العربية لأهمية التعرض لأشعة الشمس وكذلك زيادة التركيز على الثقافة الغذائية الصحية في المدارس والجامعات سيساعد كثيرا على تقليل حجم المشكلة وبناء مجتمع صحي قادر على إطالة شباب هيكله العظمي والعضلي اللذين يعتمد عليهما جسم الإنسان بجميع نشاطاته اليومية.

ومن الثقافة الصحية أن نتساءل عن حكمة ذكر الشمس وضوئها في القرآن الكريم في عدة آيات باسمها وبصفتها ومنها الآية 17 في سورة الكهف (قوله تعالى” : وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله”.


أضف تعليقك

تعليقات  0