سنودن: المخابرات الأمريكية وضعت نظامًا للمراقبة الشاملة يسمح برؤية كل ما نقوم به


أجرى ادوارد سنودن -الذي كشف تجسس السلطات الأميركية على المواطنين والمؤسسات والدول مقابلتين صحفيتين بمناسبة أعياد الميلاد، في إطار تكثيفه لنشاطه الإعلامي لأول مرة منذ لجوئه إلى روسيا، وأجرى مقابلة تلفزيونية مع القناة الرابعة البريطانية تبث اليوم الأربعاء، وأخرى مطولة مع صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشرت على موقعها الإلكتروني أمس الثلاثاء.


ودعا في مقابلته مع القناة الرابعة إلى "وضع حد للمراقبة الشاملة" وذلك في أول ظهور تلفزيوني له منذ أشهر، وفق ما أوردته الثلاثاء القناة الرابعة البريطانية، بينما اعتبر بمقابلته مع واشنطن بوست أنه "الرابح" في إشارة لتمكنه من كشف وثائق بحوزته بدون الوقوع في قبضة السلطات الأميركية.


وقال في تصريح نشرت القناة محتواه أمس الثلاثاء "معا يمكننا أن نجد توازنا أفضل، ووضع حد للمراقبة الشاملة وتذكير الحكومة بأنه إذا ما أرادت أن تعرف ما نشعر به، فإن السؤال عن ذلك يكلف أقل من التجسس".


وأضاف سنودن الذي عمل بوكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي الأميركيتين "في الآونة الأخيرة عرفنا أن حكوماتنا، بالتشاور بينها، وضعت نظاما للمراقبة الشاملة على المستوى العالمي يسمح برؤية كل ما نقوم به".


وتابع سنودن أن جورج أورويل كاتب رواية (1984) حذر من مخاطر هذا النوع من المعلومات، وأن "نوعية المعطيات المجمعة التي قدمها الكتاب، من خلال أجهزة استماع وكاميرات وشاشات تلفزيون تراقبنا، لا تقارن بالوضع الحالي".


وأوضح قائلا "لدينا الآن أجهزة كشف في جيوبنا تتبعنا في كل مكان نذهب إليه".


وأضاف سنودن "فكروا في ما يعنيه ذلك بالنسبة للحياة الخاصة لشخص عادي. إن طفلا يولد اليوم سيكبر دون أي إدراك لمعنى الحياة الخاصة. ولن يعرف أبدا ما يعنيه الحصول على لحظة خصوصية، ولن تكون لديه فكرة غير خاضعة للتسجيل أو التحليل. وهذه مشكلة، فالحياة الخاصة تتيح لنا تحديد من نحن ومن نريد أن نكون".


وستبث هذه الرسالة اليوم الأربعاء عند الساعة 16.15 بتوقيت غرينيتش على القناة الرابعة البريطانية.


وكان سنودن قد قدم للصحافة آلاف الوثائق التي أظهرت اتساع نطاق عمليات الرصد والمراقبة للهاتف والإنترنت التي تقوم بها عدة وكالات أمنية أميركية، الأمر الذي أثار فضيحة عالمية.


وفي مقابلته مع واشنطن بوست التي استمرت 14 ساعة على مدى يومين، أعرب سنودن عن ارتياحه لنشر الصحافة محتوى الوثائق التي قدمها، وقال "بالنسبة لي، فيما يخص رضاي عن نفسي، لقد أنجزت المهمة.. لقد ربحت المعركة بالفعل".


وشبّه سنودن حياته بالعاصمة الروسية موسكو التي لجأ إليها ليتجنب أمرا أميركيا بالقبض عليه بأنه مثل "قطة منزلية" على اعتبار أن القطط المنزلية لا تغادر المنازل عادة إلا لزيارة الطبيب.


وكانت واشنطن بوست وصحيفة غارديان البريطانية قد نشرتا وثائق سنودن في يونيو/حزيران الماضي، وكشفت الوثائق عن عمليات تجسس واسعة قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية التي كان سنودن يعمل بها.


ولم يقتصر النشاط التجسسي للوكالة على مراقبة اتصالات المواطنين الأميركيين، بل امتد ليشمل غير أميركيين ورؤساء دول حليفة، الأمر الذي تسبب بإحراج للولايات المتحدة.


وسجلت وزارة العدل الأميركية في يونيو/حزيران الماضي دعوى جنائية ضد سنودن اتهمته بالتآمر وسرقة ممتلكات حكومية، إلا أنه تمكن من الحصول على حق اللجوء إلى روسيا بعد بقائه أسابيع حبيس المطار الروسي الذي حط فيه قادما من هونغ كونغ.


أضف تعليقك

تعليقات  0