حصاد عام الإنجازات العلمية والطبية 2013







  شهد عام 2013 كثيرا من الإنجازات الطبية، لا سيما ما يتعلق منها بالعلاج الجيني وتطوير الخلايا الجذعية، لكن بعض التقارير تشير في المقابل إلى إخفاقات أخرى في الصعيد الطبي مرتبطة بمدى وصول العقاقير إلى مناطق فقيرة ما يهدد بانتشار أوبئة وفيروسات من نوع آخر قد يمثل خطرا حقيقيا على الإنسان.

وتصدرت كبريات المؤسسات الطبية الإعلان عن إنجازات كثيرة، منها تطوير الخلايا الجذعية وزراعة الأعضاء، إلى التوصل لتقنيات طبية دقيقة. ففي الربع الأول من 2013 تم الكشف عن تطوير زراعات للوجه، واستخدام أنسجة حية من جسم المريض والمتضرر نفسه بعد أن كانت مقتصرة على متبرعين.

وكانت زراعة الوجه جزءا من عمليات متعددة تشمل أعضاء أخرى في الجسم، من زراعة الكلى وتطويرها إلى زراعة يدين لشخص فقدهما في حادث، ثم زراعة رحم لامرأة تركية، كلها عناوين تفوقت فيها على عناوين السياسة.

عام 2013 هو عام اكتشافات علمية وطبية قد ترشح لأن تكون من أهم الإنجازات، فمجلة ساينس الأميركية كشفت عن أبرزها، وتربع التعديل الجيني والدخول في صميم البروتينات لإنشاء دفاعات مضادة للأمراض على رأس القائمة.

وكانت أنسجة الدماغ المرئية وطريقة تصويرها أحد أهم هذه الاكتشافات، ما يزيل أكبر عقبة أمام الطريقة التقليدية لتصوير الدماغ، خصوصا فيما يتعلق بتصوير الأغشية الخلوية للدماغ عبر الضوء، ما يجعل أنسجة الدماغ شفافة ومرئية.

على صعيد النكبات الصحية، عادت فيروسات وأمراض أوبئة كانت بحسب بعض الأطباء منقرضة ومخفية، بشكل متحور يضرب بوحشية الأجسام ويشكل مناعة حتى ضد العقاقير والأدوية المقاومة لها، مثل الفيروس التاجي كورونا الذي اكتشف في 2012، وأصبح يعرف كمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وهو مرض استدعى المؤسسات العربية والعالمية لمحاولة تطويقه ومواجهته.

وفيروس شلل الأطفال يعود من جديد في سوريا التي لم تعاني منه من قبل، يعود بصفة أخرى وبشكل آخر يسميه الأطباء شلل الأطفال البري أو الوحشي إذ أنه يهدد بالانتشار في حال لم يتم التطعيم ضده وتطويقه، وقد يتجاوز الحدود لينتشر في مناطق مختلفة من العالم ويهدد ليس الصغار فقط إنما الشباب أيضا.

وما بين الإنجاز والإخفاق، فإن جهود العلماء مستمرة لإيجاد علاجات وعقاقير تمهد لثورات طبية قد تكون عالمية، يمكنها تجاوز الصراعات البشرية بين الدول، وهدفها الأول والأخير هو صحة الإنسان ووضع سلامته على سلم الأولويات. لكنها مع ذلك قد تحد من قيمة الدواء العلاجية، خصوصا فيما لو كانت محدودة فقط لفئة قليلة من الناس، فئة قد تستطيع تناول عقار التهاب الكبد الفيروسي سي مثلا، وتتعالج منه رغم كلفته الباهظة التي تصل إلى آلاف الدولارات للجرعة الواحدة، بينما لا يستطيع مئات آلاف فقراء العالم الحصول على وصفة طبية بسيطة.
أضف تعليقك

تعليقات  0