العراق يشهد يوما مضطربا أسفر عن سقوط عشرات الضحايا واستقالة 44 نائبا


شهد العراق مع ساعات الصباح الاولى من نهار يوم امس يوما مضطربا اسفر عن مقتل واصابة العشرات بدأ برفع خيم المعتصمين في الرمادي لتندلع اشتباكات مسلحة امتدت حتى الفلوجة وينتهي مع استقالة 44 نائبا من ائتلاف (متحدون) احتجاجا على اقتحام ساحات الاعتصام في محافظة الانبار.

وكانت بداية العنف عندما اقدمت قوات مشتركة من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الارهاب على اقتحام ساحة الاعتصام في الرمادي ليتفجر الوضع في المحافظة ويتحول الى اشتباكات دامية حيث قتل ضابط رفيع في شرطة الانبار وسبعة من عناصر الامن وعشرة مدنيين فيما جرح 10 من عناصر الامن و69 مدنيا قسم كبير منهم كانوا من الاهالي الذين حملوا السلاح.

كما قطع مسلحون طريق (الفوجة الحبانية) وسيطر اخرون على مراكز للشرطة في مناطق الملعب والصوفية والبو فراج والجبيس بالرمادي وهاجموا دوريات للشرطة واضرموا النار في اطارات السيارات.
وذكر مصدر امني في قيادة عمليات البادية والجزيرة لوكالة الانباء الكويتية (كونا) "ان ثلاثة اشخاص قتلوا في منطقة (البو فراج) شمالي الرمادي و(الجبيس) شرقي المدينة وجرح 10 اخرون نتيجة تعرضهم لنيران خلال الاشتباكات بين عناصر مسلحة وقوات من الجيش والشرطة الاتحادية".

واشار المصدر كذلك الى مقتل ثلاثة من عناصر فوج طوارئ ذي قار الثالث الذي شارك في العمليات الامنية بمحافظة الانبار وجرح 10 اخرين بينهم ضابطان.

من جهته اكد مصدر امني في الفلوجة مقتل عشرة اشخاص وجرح 69 اخرين بينهم تسع نساء واربعة اطفال في اشتباكات مسلحة بين ابناء العشائر وقوات الجيش وقصف مدفعي شرقي الفلوجة.
وذكر مصدر امني في قيادة شرطة الرمادي ان مدير ادارة قيادة شرطة الانبار العقيد محمد رشيد قتل بنيران قناصين بدأوا يهاجمون رجال الشرطة والجيش من اعلى المباني.

وعثرت الشرطة على جثث اربعة من رجالها مقتولين رميا بالرصاص وهم بداخل سيارة مدنية في منطقة (ابوغريب) شرقي الفلوجة.

وذكر سكان من الرمادي والفلوجة ان عددا كبيرا من ابناء العشائر حملوا سلاحهم ودخلوا في اشتباك مسلح مع قوات الجيش قرب ساحة اعتصام الرمادي وان عددا منهم اقدموا على رمي قنابل (المولوتوف) على اليات للجيش العراقي.

واعلن المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي الانتهاء من رفع خيم المعتصمين في الانبار.

وقال في تصريح ل(كونا) "ان مصادر العمليات العسكرية في الأنبار اكدت أن الشرطة المحلية والعشائر وبالتنسيق مع الحكومة المحلية في الأنبار انتهت من ازالة الخيم في الساحة وفتحت الشارع الذي كان مغلقا وعثرت على سيارتين مفخختين تمت معالجتهما عن بعد".

واضاف انه "يتم الان جمع الأعمدة والهياكل الخاصة بالمخيم ويجرى ذلك من دون أي خسائر بعد فرار عناصر القاعدة وتواريهم في ازقة بالمدينة" مؤكدا ان عملية ملاحقتهم لا تزال قائمة.
واكد الموسوي "ان قيادة العمليات تؤكد انه سيتم فتح الساحة لوسائل الاعلام لتغطية التطورات الجارية بأسرع وقت".

وفي ظل هذا التطور اعلن ائتلاف (متحدون) للاصلاح الذي يضم معظم قيادة القائمة العراقية واكبر تحالف معارض لحكومة المالكي انسحاب نوابه من البرلمان وقيام نحو 44 نائبا بوضع استقالاتهم بيد رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الذي اعلن بدوره الانسحاب من وثيقة السلم الاجتماعي.

وذكر المتحدث باسم الائتلاف ظافر العاني في مؤتمر صحافي اسماء 44 نائبا قرروا الاستقالة لكنه استثنى رئيس مجلس النواب قائلا انه سيبقى رئيسا للمجلس للحفاظ على استقلاليته.
وطالب النواب نوري المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة بسحب الجيش من المدن لاسيما من الانبار.

كما طالب النواب باطلاق سراح النائب احمد العلواني الذي اعتقل السبت الماضي في الرمادي على ايدي قوات امنية او نقل النظر في قضيته الى محاكم المحافظة والافصاح عن مصيره.
وفي خطوة مفاجئة انضم زعيم جبهة الحوار العربي صالح المطلك الذي انشق قبيل الانتخابات عن ائتلاف (متحدون) الى المؤتمر الى جانب اسامة النجيفي رئيس الائتلاف ومجلس النواب وأعلن ان "العملية السياسية وصلت الى طريق مسدود في ظل زج الجيش بمواجهة مع الشعب".

وقال المطلك ان "العراقيين لم يصلوا في تاريخهم الى مرحلة يتقاتل الجيش مع الشعب".

واضاف أن "الجيش وبدلا من ان يذهب الى الارهابيين ذهب الى ساحات التعبير عن الراي" مشددا على ضرورة "اتخاذ موقف اكثر صرامة من الموقف الحالي".

واكد ان "هذا الموضوع لا تحله استقالة مجموعة من النواب بل نريد استقالة جماعية لان الاستقالات الفردية لا تعالج القضية" داعيا "كل نواب القائمة العراقية الى الانسحاب من الحكومة
والبرلمان ومن ضمنهم رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي".
وفيما لا يزال الجيش منتشرا في عموم محافظة الانبار مع وصول تعزيزات عسكرية من بقية المحافظات الى المحافظة التي شهدت تصعيدا خطيرا منذ اعتقال النائب احمد العلواني وقتل شقيقه وعدد من افراد حمايته وهي تدخل اليوم الثامن فان الممثل الخاص للسكرتير العام للامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف اعرب عن قلقه ازاء الاوضاع في المحافظة داعيا جميع الاطراف الى ضبط النفس.
وقال ملادينوف في بيان "اشعر بالقلق ازاء التطوارات الجارية في الانبار وادعو الجميع الى التزام الهدوء والتقيد بالاتفاقات التي تم التوصل اليها خلال اليومين الماضيين".
واضاف "يجب حل الخلافات عبر الحوار ومن خلال عملية سياسية شاملة تتيح لجميع المكونات الشعور بالمشاركة في بناء المستقبل الديمقراطي للبلاد".
واكد ان "الحكومة تتحمل مسؤولية دستورية لحماية جميع المواطنين من الارهاب مع مراعاة حقوق المواطنين العراقيين العاديين وتوفير احتياجاتهم الانسانية واظهار اقصى درجات ضبط النفس في استخدام القوة





وأكد رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي اليوم ان "العمليات العسكرية الجارية في محافظة الانبار تعد الضربة الكبرى ضد تنظيم القاعدة الارهابي في العراق".
ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله خلال لقائه وفدا عشائريا "ان عمليات الانبار وحدت العراقيين خلف القوات المسلحة وانها تعد اكبر ضربة للقاعدة التي خسرت ملاذها الامن في مخيمات الاعتصام وهو أمر واضح ومعروف لدى الجميع ومعلن في وسائل الاعلام من خلال تهديدات أعضاء هذا التنظيم الارهابي من داخل هذه المخيمات".
وكانت قوات الشرطة العراقية المدعومة بقوات من الجيش العراقي اقتحمت اليوم بإشراف الحكومة المحلية في محافظة الانبار ساحة اعتصام الرمادي وأزالت خيم المعتصمين المعترضين هناك على اعتقال النائب احمد العلواني.
ويذكر ان النائب العلواني قد اعتقل فجر السبت الماضي بعد اشتباكات مسلحة مع أفراد حمايته ما أسفر عن مقتل شقيقه وأربعة من افراد حمايته واصابة 11 آخرين فيما تم فرض حظر التجوال على محافظة الانبار إثر الحادث.




قالت قناة (العراقية) الفضائية شبه الرسمية اليوم ان الشرطة العراقية المحلية قامت برفع خيم المعتصمين من ساحة اعتصام الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار بالتعاون مع مجلس المحافظة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع قطع جميع وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية والانترنت في المحافظة بناء على توجيهات مركزية في حين تفرض الاجهزة الامنية حظرا شاملا للتجوال في المحافظة.
وكان شهود عيان تحدثوا عن وقوع اشتباكات قرب ساحة اعتصام الرمادي على الطريق الدولي فيما يعتقد انه بداية لانطلاق عملية اقتحام الساحة من قبل القوات الامنية العراقية.
وكان وزير الدفاع عقد اجتماعا الليلة الماضية مع مجلس محافظة الانبار تقرر خلاله رفع الخيم عن ساحة الاعتصام مقابل وعد حكومي بالتعجيل في نظر قضية اعتقال النائب احمد العلواني.
من جانبها اعربت رئاسة اقليم كردستان العراق اليوم عن قلقها من احداث الانبار مناشدة جميع الأطراف الاحتكام الى الحل السلمي.
وقال المتحدث الرسمي لرئاسة اقليم كردستان الدكتور أوميد صباح في تصريح صحافي ان "الأحداث الأخيرة في محافظة الأنبار مثيرة للقلق وبالأخص الهجوم على منزل عضو مجلس النواب أحمد العلواني ومقتل شقيقه علي العلواني" واضاف "نحن نتابع باهتمام استقرار وأمان المواطنين في تلك المحافظة ونأمل أن تنتهي مشاكل محافظة الأنبار في أسرع وقت" مناشدا الجميع الاحتكام الى الحل السلمي والحوار والتفاهم من أجل انهاء تلك المشاكل.
واوضح الدكتور صباح انه "لايجوز الخلط بين محاربة الارهاب والمطالب المشروعة لمواطني المحافظة وينبغي الاصغاء الى تلك المطالب وايجاد الحلول المناسبة لها".
يذكر أن محافظة الأنبار ومركزها الرمادي (110 كم غرب العاصمة بغداد) تشهد منذ 21 ديسمبر الجاري عملية عسكرية واسعة النطاق في صحراء المحافظة تمتد حتى الحدود الأردنية والسورية شاركت بها قطع عسكرية قتالية تابعة للفرقة السابعة والفرقة الأولى من الجيش العراقي.
وتأتي العملية على خلفية مقتل 16 عسكريا من الفرقة السابعة أثناء مداهمتهم وكرا تابعا لتنظيم القاعدة في منطقة الحسينيات ضمن وادي حوران (420 كم غرب الانبار) بينهم قائد الفرقة السابعة في الجيش اللواء الركن محمد الكروي وعدد من الضباط والجنود.


أضف تعليقك

تعليقات  0