حقيقة احتياطيات نفط الكويت


العنوان مقتبس من مقالة الدكتور بدر الديحاني (الجريدة 2013/12/25)، حيث تناول فيها تصريحات وزير النفط عن احتمال تحقيق اكتشافات نفطية مهمة في مناطق مختلفة بالكويت.

عادة في صناعة النفط عندما يُعلن عن اكتشافات تحدد مناطقها وطبقاتها، وعلى أي عمق ونوعية النفط المكتشف وكثافته وتقدير الكميات في المكمن، وهذا ما لم يوضحه تصريح الوزير، ويبقى الموضوع في محيط الايهام، وهو ما يثير تساؤلات عديدة، كما طرحتها جريدة القبس في 2013/12/24.

طبعا، من المعلوم أن الاحتياطيات النفطية، وحجم الانتاج هو أساس اقتصاد الكويت، وهو عماد حياة المجتمع، بأجياله الحالية والقادمة، ومن دونه يصعب بقاء الاقتصاد الكويتي، وبالتالي استدامة مستوى المعيشة الحالي لافراد المجتمع الكويتي.

في عام 2006 عندما كتبت نشرة «بي. اي. دبليو» المتخصصة، أن الحجم الحقيقي لاحتياطيات نفط الكويت ليس 100 مليار برميل، وهو الرقم المعلن رسميا، ولكنه أقل من ذلك بكثير، وأنه لا يزيد على 48 مليار برميل، القابل للانتاج 24 مليار برميل، وفق ما توافر لها من معلومات من شركة نفط الكويت.

جدل

المسؤولون في الكويت علقوا بأن المعلومات المنشورة لم تكن دقيقة، وقد أثار هذا الخبر جدلاً في الأوساط النفطية لفترة وجيزة تلاها صمت.

وأثير أيضا الموضوع في الكويت في عام 2006، وكان لي نصيب في تناول الموضوع في بعض الندوات والمقالات والتصريحات في الصحافة الكويتية، كما تقدَّم النائب آنذاك أحمد السعدون في مجلس 2006 بمجموعة من الأسئلة، طالب فيها ببيان عن الاحتياطيات النفطية مفصَّلة وفق الحقول والمكامن ونوعية النفط.

الحكومة أجابت حينها ببيان فضفاض، لا يسمن ولا يغني، مما أبقى التساؤل قائماً.

المعلومات المتوافرة عن احتياطيات الكويت هي كالتالي:

المعلن رسميا أن الاحتياطيات هي 101 مليار برميل، وكانت الكويت في عام 1983 رفعت بقرار سياسي رقم الاحتياطيات من 67 مليار برميل الى الرقم الحالي (99 مليار برميل).

وعلى الرغم من مرور ثلاثين عاماً، ظل هذا الرقم ثابتاً لا يتغيَّر، فيما الانتاج مستمر، وهو أمر غير منطقي.

خصم الكميات

وبحسبة بسيطة، لكي نصل الى الرقم الحقيقي، يجب أن نخصم الكميات التي تم انتاجها منذ عام 1983، وهذه الكميات تقدَّر بحوالي 33 مليار برميل، وباضافة خسائر الحرائق ابان الغزو التي تقدر بـ 2.5 مليار برميل سنصل الى اجمالي الانتاج حتى عام 2006 الى 35.5 مليار برميل.

وحتى مع التمسُّك بالرقم الرسمي، فان الاحتياطي المتبقي في أفضل الأحوال هو 99 - 35.5 = 63.5 مليار برميل، واذا تم خصم ما أنتج منذ عام 2006 بمعدل 2.2 مليون برميل يومياً، وسنوياً 770 مليون برميل، وباجمالي ثمانية أعوام، وقدر بـ 6 مليارات برميل، يصبح صافي الاحتياطيات النفطية، وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة، 57 مليار برميل، وليس 101 أو 99 مليار برميل.

الجرس المقلوب

وقد يعطي الانطباع بأن ما تبقى من عمر النفط هو 57 عاماً، بمعدل انتاج حوالي 3 ملايين برميل يومياً، لكن الحقيقة غير ذلك، حيث ان انتاج المكمن لا يستمر بالمعدل نفسه الى آخر برميل، وانما هو أشبه بالجرس المقلوب، يصل الى القمة، ثم يبدأ بالتناقص، ويقدر معدل الانخفاض بين 5 و12 في المائة سنويا.

اذن، تحوطاً، فان مرحلة التناقص والنضوب ستبدأ بعد 28 سنة اذا استمر الانتاج بمعدل 3 ملايين برميل يومياً، ولكن خطط وزارة النفط المعلنة تهدف الى رفع معدل الانتاج الى 4 ملايين برميل يومياً ابتداء من عام 2020، والمحافظة على هذا المعدل لمدة عشر سنوات الى عام 2030. والمحافظة على معدل انتاج 3 ملايين برميل يومياً حتى 2020 ثم بمعدل 4 ملايين برميل يومياً، سيكون اجمالي ما تم انتاجه منذ 2006، وما سيتم انتاجه في عام 2030 حوالي 20 مليار برميل، وسيبقى صافي الاحتياطي عام 2030 حوالي 37 مليار برميل.

عند تلك النقطة الزمنية، أي عام 2030، هناك احتمال كبير لعدم القدرة على الاستمرار في الانتاج بمعدل 4 ملايين برميل، أو ربما حتى معدل 3 ملايين برميل، واحتمالات اكتشافات جديدة أمر مشكوك فيه، فمنذ عام 1960 لم تتم اكتشافات كبيرة في الكويت، ووفق أرقام شركة نفط الكويت، فهم يتحدثون عن زيادة في انتاج النفط الثقيل بمعدل 270 ألف برميل يومياً.

عجز

برنامج الحكومة يشير الى أن العجز في الميزانية سيبدأ في عام 2023/2022، بمعدل 3 مليارات دينار، ويتصاعد الى 28 مليار دينار عام 2031/2030، وهو ما يعادل - حينئذ - حوالي 50 في المائة من متطلبات الانفاق العام المقدَّر بـ 63 مليار دينار، ويستمر العجز بالتزايد حتى يصل الى 32 مليار دينار في عام 2036، وهو العام الذي يتخرج فيه من يولد اليوم يبلغ عمره 23 عاماً، ويبدأ في البحث عن وظيفة قد لا تكون متوافرة، ويتقاعد من دخل الوظيفة اليوم، ويأمل أن يحصل على الراتب التقاعدي، والذي قد لا يكون متوافراً أيضاً، وهو ما يتطلب مراجعة سياسة الدولة، والتفكير في مصير من يولد اليوم، أو حتى من عمره عشر سنوات.

المؤسف أن المراجعة الرشيدة للتدبر في مصير الأجيال القادمة بقدر ما هي صعبة اليوم، قد تبدو مستعصية على التفكير السائد لدى العقلية التي تدير البلد.

عبدالله النيباري
أضف تعليقك

تعليقات  0