غيير وجوه.. وأوراق البلد مبعثرة


من سيحدث التغيير الإصلاحي في البلد؟ سؤال ملح وكبير وأظن أن إجابته واحدة: وهي لا أحد! والآن علينا أن نتعرف لماذا الجواب كان وصار وسيظل: لا أحد؟!

منذ عام 1976 والبلد في دوامة اللامخرج، وكلما مضت عشر سنوات تردت الأحوال ضعفين، والآن وبعد مضي أربعة قرون، فالأمر يعني أن البلد بلغ حافة هاوية الانهيار والتفكك.

إليكم تحليلا متواضعا لأسباب أيلولة الأحوال لما نحن عليه اليوم:

1- إن أسرة الحكم مرهقة بالصراع السياسي لبعض أبنائها، وقد تكون بعيدة عن مهام بناء الدولة وتكريس بناء أسرة حكم بتأهيل محترف لأبنائها، مشفوع بخطاب يؤكد رؤية مستقبلية، وتكريس المرجعية والحيادية، لكونها مستغرقة بيوميات العمل التنفيذي، ومنهمكة بالتنافس.

2- إن تعيين وزير وإعفاء آخر منهج لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنه لا يبنى على المؤهلات ولا القدرات ولا الإنجازات، فالخارج من الوزارة كالباقي فيها أو الداخل إليها، جميعهم يبقون موظفين كبارا ومنفذين لسياسات، وليسوا صانعين لها، وهو دور يقل عن مسؤوليات الوزير، ولن يرتقي بالعمل التنفيذي، ولن يلبي لا مستقبل ولا تنمية.

3- جمود الجهاز التنفيذي وعجزه عن النهوض بإنجاز أي مشروعات حقيقية، خوفا من المساءلة أو لغياب الغطاء الحكومي في الدفاع عن قيادات أجهزتها ومؤسساتها، أو لفقدان هذه القيادات لإمكانية الإنجاز لأنها عينت بالمنصب، وهي غير مؤهلة.

4- إن التيارات والتكتلات السياسية التهت بمعارك جانبية من أجل المكاسب الانتخابية ولمصالح ذاتية ضيقة، فلا ترى الإصلاح إلا بتحقيق مصالحها، فتحارب الطروحات والخطوات الإصلاحية إن لم تكن هي جزء منها، أو أن كوادرها تتولى مناصب عامة قيادية، وقد تشتتت جهودها في صولات المنافسة الهشة وضرب خصومها وإقصائهم، وهم يضربون البلد ويضرون به.

5- فقد معظم الرواد ريادتهم وأغلب التجار دورهم والنخبة مساهمتها، يوم أن صاروا طابورا للمديح والمجاملة حتى لا يحسب عليهم أمر، ولا يخسرون مكسبا.

6- والنيابة صارت كرسيا للوجاهة أو الإيجار، وفي الحالين صارت مدخلا للفساد بمساءلة مدفوعة الأجر أو مرتبطة بوعد، أو واسطة، غدت سوسة تنهش البلد، أو تشجيع الاتكالية عند المواطن في الوظيفة والدراسة حتى غدا المواطن عنصرا معرقلا للإصلاح، لأنه صار يؤمن بالواسطة من دون العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والمواطنة المنتجة.

باختصار فلن يجدي تغيير الوجوه وأوراق البلد مبعثرة.

اللهم اني بلغت،

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0