ابن باز... يشكر المالكي !


تصابُ الجماهير بالاحباط الشديد والغثيان عندما تفاجأ بمن أحسنت فيهم الظن وتوسمت فيهم الخير باعتبارهم رموزاً جادة لها مصداقية في عالم الفكر والتربية والشريعة والمسؤولية المجتمعية، ثم تدور وتتغير الظروف ليصدر عنهم خلاف ما توقعه الناس منهم وهنا تحصل المفارقة وتقع الصدمة، لذا كانت لي كلمة قبل اسبوعين مشاركة في حوار (سقوط النخبة) عرضت فيه أسماء أدباء ومفكرين أسقطتهم ثورتا سورية ومصر.

وعلى النقيض كثيرا ما تكون في أذهاننا صورة «نمطية» عن شريحة من المشاهير ينظر الناس اليهم - في الغالب- نظرة ريبة أو سوء ظن او افتراض سبق بشخصية سلبية تتجاوز حدود الخطأ البشري الطبيعي الى ما بعد الفسق والفجور... ونصل احياناً إلى التكفير إذا لزم الأمر!!

ودون الخوض من التفاصيل العميقة والدوافع التي قادت إلى هذه الظاهرة في التعميم في الجانبين (حسن الظن أو سوئه)، الا انه لا يمنع من التأكيد على أن لكل قاعدة اجتماعية استثناءات تستحق تسليط الضوء عليها ليس من باب التسويق بقدر ما هو تجلية للمعنى الايجابي والوجه الآخر الحسن في كل شيء وهو الحكمة والضالة لكل باحث عن الخير.

في الاسبوع الماضي جمعني لقاء من دون ميعاد مع الفنان السعودي المعروف فايز المالكي (أبو راكان) في فندق (ميركوري) بالرياض، وشكرته على جهوده الاغاثية المتوالية في الصومال وأديس ابابا ومخيم شمال طرابلس بداية الثورة السورية وأخيرا قبل اسبوعين زيارته لمخيم الزعتري للاجئين السوريين، وسألته كيف كانت ردة فعلك على الهجوم الذي تعرضت له من البعض لكونك فنانا وتزاول في أعمال الاغاثة فقال فايز المالكي احنا الفنانين كما قال المثل الشعبي:

(مثل الثوم مأكول ومذموم)!! يا ناس أليس الفنان انسانا يملك مشاعر ويحس بالمجتمع، ثم أليس الناس تقول أين رسالة الفنان الاجتماعية؟ فاذا قمنا بواجبنا انتقدونا واعترضوا علينا!! ولماذا اذا ذهبت فنانة او اعلامية اميركية او أوروبية لأعمال الاغاثة تصدرت صورها صحفنا العربية وجاءت مانشيتات بالخط العريض تلمع انسانيتها؟!
عجيبون بعض الناس منبطح في غرفة نومه مع المدفأة والبطانية والأمان وينكر على من ذهب يقوم ببعض الواجب.

سألته يا أبوراكان هل المنتقدون شريحة معينة؟، قال لا وإنما منهم علمانيون ودينيون وغيرهم قلت له: ولا تنسَ الحُسَّاد!!

قلت له أهم شيء ان نستفيد من النقد الجارح والظالم والتوجهي ونتجاوزه بنوايانا الصادقة وأعمالنا الصالحة.

قال: يا دكتور نحن الحمد لله نصلي ونصوم ولا نسكر ولا نزني ولكن في الوقت نفسه بشر غير كاملين لنا أخطاء كثيرة وياليت الدعاة يعاملوننا كما كان الشيخان ابن باز وابن عثيمين ينصحان المخطئين لكن راحوا الكبار!!

قلت له كيف يا فايز: قال كان الشيخ ابن باز رحمه الله جارنا في حي البديعة، وكان أخي الشيخ الدكتور علي المالكي يدرس عنده، وأنا كنت يومها شابا أعمل في التمثيل دور فرعي (كومبارس)، فسألته يا شيخ يصير أعمل في الاغاثة والخدمة الاجتماعية وانا ممثل فسألني عن التمثيل فتلطف معي بالنصح ثم قال اذا كنت معروفاً في المجتمع وتستطيع تقديم الخير له فلا تتوان وقال كلمته التي لا انساها (كي تُذكر فتُشكرْ) اجعلوا العالم تستفيد منكم.

قلت له بم اعترض عليك الناس؟، قال: يقولون لماذا تذهب لمخيمات الاغاثة وتصور اذاً أنت تريد الشهرة؟!!

قلت لهم: يا ناس أنا مو ناقص شهرة، لكن بالله عليكم كيف تتم توصيل الرسالة دون توثيق وتصوير وهل يوجد عمل خير اغاثي دون ان يخدمه الاعلام للنجاح والتشجيع والتوثيق والتقييم... حرام عليكم!!

قلت له: ذكرتك مجلة أميركية متخصصة بالمشاهير المؤثرين في مجتمعاتهم (أكثر 100 شخصية مشهورة مؤثرة) فكنت أحدهم، صحيح.

قال المالكي: نعم خمس مرات أفوز ضمن الشخصيات العربية الموثرة، وأكرمني وزراء الاعلام الخليجي الستة كشخص مؤثر في قيم اجتماعية بمسلسلاتي.

وهل حصلت على تكريم في السعودية؟ قال نعم من أمير عسير وأمير الرياض... هذا طرف من حواري مع (الفنان الاغاثي) الذي تلطف معه الشيخ ابن باز وشكر سعيه وأنتظر منكم التعليقات المفيدة.

محمد العوضي
mh_awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0