وزير الخارجية الامريكي يختتم جولة بالمنطقة وسط خلافات واسعة بين الفلسطينيين والاسرائيليين




(كونا) -- اختتم وزير الخارجية الامريكي جون كيري الليلة زيارة للسعودية التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اطار جولته الحالية بالشرق الاوسط وشملت اسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن.

وعلى الرغم من ان جولة كيري الحالية هي العاشرة له في المنطقة منذ مارس الماضي كيري فان هناك فرقا شاسعا بين الاسرائيليين والفلسطينيين الذي لا يزالون يرفضون الافكار

والمقترحات الامريكية لاسيما فيما يتعلق بالخطوط العريضة لتسوية نهائية للنزاع بينهما تتناول المسائل المتعلقة بالحدود والأمن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين.

ويرفض الفلسطينيون "أي حل انتقالي او مرحلي" قائلين ان كيري "لايزال في طور طرح الافكار .. ولم يقدم لنا أي وثيقة مكتوبة خلافا لكثير مما يقال وان طرح هذه الافكار يأتي في اطار النقاش

الدائر بين الجانبين الامريكي والفلسطيني من ناحية والجانبين الاسرائيلي والامريكي من ناحية اخرى".
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم ان كيري لم يقدم حتى الان أي خطة رسمية كاملة بشأن إبرام اتفاق سلام محتمل مع اسرائيل مشددا على ضرورة ان تستند اي تسوية بين الجانبين الى قرارات الشرعية الدولية.
وأعرب عريقات عن أمله بأن تتوافق خطة (اتفاق الاطار) التي يحاول كيري بلورتها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مع متطلبات القانون الدولي والشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة ذات الصلة.

ورفض عريقات التعليق على تصريحات أطلقها كيري أمس بأن "تقدما احرز في المفاوضات الجارية" مؤكدا "ان أي سؤال يتعلق بتحقيق تقدم يجب ان يوجه للامريكيين".

لكنه أشار إلى "أننا طلبنا من الوزير كيري العمل على وقف الاستيطان وهدم البيوت ووقف الاجراءات الاسرائيلية أحادية الجانب حتى تعطى عملية السلام الفرصة التي تستحقها".

وكشف كبير المفاوضين الفلسطينيين عن أن كيري سيعود بعد بضعة ايام الى المنطقة معربا عن الامل بأن "يحمل معه خطة تشمل في طياتها عوامل انهاء هذا الاحتلال الاسرائيلي البغيض".

وأكد "أن هذا يجب أن يتم عبر اتفاق سلام شامل يأخذ بعين الاعتبار كل قضايا الوضع النهائي دون استثناء وهي القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والمياه والامن والافراج عن الاسرى والمعتقلين".

وبشأن تقييمه لنتائج جولة كيرى رأى عريقات "ان من السابق لاوانه اطلاق أي حكم او رسالة" مشيرا الى "ان الوزير الامريكي سيلتقي لجنة المتابعة العربية في باريس في 12 يناير الجاري لاطلاعها على ما يجري" إلا أنه يعلم ما إذا كان كيري سيقدم للوزراء العرب خطة (اتفاق الاطار).

ووعد بأنه "حال تسلمنا خطة كاملة من كيري فإننا سنبحثها اولا في القيادة الفلسطينية خصوصا في اللجنة التنفيذية للمنطقة ثم سنطلع عليها اشقاءنا العرب في لجنة المتابعة العربية".

في سياق اخر اكد عريقات "انه لا توجد الان أي مفاوضات اسرائيلية فلسطينية" موضحا ان "ما يجري هو لقاءات امريكية اسرائيلية من ناحية واخرى فلسطينية امريكية من الناحية الاخرى".

وندد عريقات باتهامات وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي يوفال شتاينتس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "بأنه لا يريد السلام مع اسرائيل" مؤكدا أن هذا النهج "يتطابق مع رسائل اسرائيلية وجهت في الماضي دعت للتخلص من عباس".

واوضح "ان هذا التحريض برز أكثر من مرة.. ويشبه ما حدث للرئيس (الفلسطيني) الراحل ياسر عرفات قبل ان يقتل مسموما ومحاصرا في مكتبه بالمقاطعة في مدينة رام الله".

وأكد "أن العيب في الحكومة الاسرائيلية التي تبنى المستوطنات وتهدم البيوت وتنفذ الاقتحامات والاغتيالات وتشدد الحصار وتقوم بالحفريات تحت المسجد الاقصى".

من جانبها رفضت اسرائيل مقترحات الولايات المتحدة حول ضمان امن وادي الاردن مؤكدة ان "الامن يجب ان يبقى بايدينا".

وقال وزير العلاقات الدولية الاسرائيلي يوفال شتاينيتز ان "كل الذين يقترحون حلا يقضي بنشر قوة دولية او شرطيين فلسطينيين او وسائل تقنية لا يفقهون شيئا في الشرق الاوسط".

ويلمح شتاينيتز الى خطة اميركية تقضي بنشر انظمة متطورة للدفاع والمراقبة في غور الاردن على طول الحدود بين الضفة الغربية والاردن في حال انسحاب اسرائيلي من هذه المنطقة.

وكان القائد السابق للتحالف الدولي في افغانستان والمستشار الخاص للشرق الاوسط الجنرال جون الن اعد هذا الاقتراح العام الماضي.

وتطالب اسرائيل بابقاء وجود عسكري في غور الاردن على الحدود بين الضفة الغربية والاردن.

غير ان الفلسطينيين يرفضون بقاء اي قوة اسرائيلية في دولتهم المستقبلية ويوافقون في المقابل على نشر قوة دولية لضمان الامن الامر الذي ترفضه اسرائيل.

ومن جهته قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اليوم انه لن يدعم اي اتفاق سلام "لا يشمل تبادل اراض وسكان".

وذكر ليبرمان في تصريح للاذاعة العبرية ان "اي اقتراح بديل يمكن ان نتلقاه من المجتمع الدولي سيكون اسوأ بالنسبة لنا من اقتراح كيري" في اشارة الى خطة الاتفاق الاطاري التي سيقدمه كيري للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قريبا.

واوضح انه سيشترط في اي اتفاق مستقبلي "بتبادل اراض وسكان لنقل عدد كبير من عرب اسرائيل الى سيادة الدولة الفلسطينية لينالوا جنسيتها".

وتابع قائلا "حين اتحدث عن تبادل اراض وسكان اقصد منطقة المثلث و وادي عارة و ان هذا ليس ترحيلا وان هذا الامر لا يعني ان احدا سيطرد ولكن سينتقلون الى مكان جديد".

واثنى ليبرمان على مساعي وزير الخارجية الامريكي جون كيري للوساطة بين اسرائيل والفلسطينيين مشددا على اهمية استمرار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

كما جدد الوزير ليبرمان تاكيد موقفه المتمثل " بدعم اتفاق سياسي شامل وحقيقي رغم جميع الشكوك التي تساورني".

وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وصف القيادة الفلسطينية بانها العقبة في الوصول الى اتفاق سلام وتهدف الى افساد مسيرة السلام وهو ما ادانته جامعة الدول العربية بشدة.

يذكر ان كيري وصل صباح اليوم الى العاصمة الاردنية عمان والتقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ووزير الخارجية ناصر جودة قبل ان يتوجه الى المملكة العربية السعودية.
أضف تعليقك

تعليقات  0