كل مواطن مليونير!


النرويج عندما تعلن بكل شفافية حجم موجوداتها في الصناديق الاستثمارية، فإنها تحدد أن 4% منها تستثمر سنوياً في مشاريع تنموية داخلية، بينما لا نعرف في الكويت حجم أصول الدولة في الصناديق السيادية، والتي يفترض حسب التقديرات أنها تتجاوز الـ500 مليار دولار، بل إن هذه الاستثمارات تعرضت لغزو بأيدٍ كويتية إبان الغزو العراقي.

التجربة النرويجية كما تناقلتها وسائل الإعلام قبل أيام بشأن حصة المواطن من الثروة الوطنية لا تختلف عن تجربتنا التي دامت منذ أكثر من ستين سنة، ولكن الفارق الوحيد هو في النتيجة! فقد أعلنت هذه المملكة الإسكندنافية بأن موجوداتها في الصناديق السيادية تجاوزت 800 مليار دولار لتكون حصة كل مواطن 165 ألف دولار، حيث يبلغ سكان الدولة 5 ملايين نسمة، والنرويج للعلم هي من الدول المصدرة للنفط رغم أن آبارها هي الأصعب عالمياً لأنها تقع في قاع بحر الشمال، وتكلفة إنتاجه الأعلى في العالم، وكما الكويت فقد خصصت النرويج جزءاً من إيرادات النفط كاستثمارات خارجية لحفظ حقوق الأجيال القادمة من جهة، وتنويع مصادر الدخل من جهة أخرى.

هذه التجربة نفسها طبقتها دولة الكويت في عام 1950، وبعدها بثلاثة عقود تم إنشاء صندوق الأجيال القادمة، ولكن بنتائج غريبة وعجيبة!

فالكويت هي ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم منذ عام 1964، ونفطها الأقل كلفة في الإنتاج، حيث يقع المخزون على بعد ألف قدم تقريباً، وعدد السكان لا يوازي خُمس سكان النرويج، ومع ذلك فإن أكثر من 50% من المواطنين غارقون في القروض الاستهلاكية! والنرويج عندما تعلن بكل شفافية حجم موجوداتها في الصناديق الاستثمارية، فإنها تحدد أن 4% من هذه الأصول تستثمر سنوياً في مشاريع تنموية داخلية، بينما لا نعرف في الكويت حجم أصول الدولة في الصناديق السيادية، والتي يفترض حسب التقديرات أنها تتجاوز الـ500 مليار دولار، بل إن هذه الاستثمارات تعرضت لغزو بأيدٍ كويتية إبان الغزو العراقي، والله وحده العالم بحجم ما تم الاستيلاء عليه من هذه الثروة التي لم يحاكم أحد عليها إلى الآن!
لم تنته المقارنة بعد، فالنرويج في مؤشرات التنمية البشرية تحتل المركز الأول بلا منازع في نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي، ومتوسط دخل الفرد، ومستوى التعليم والخدمة الصحية، وهي من الدول المثالية في التوزيع العمري للسكان، حيث الطبقة العاملة هي الأوسع لتخدم الفئات العمرية الصغيرة والمتقدمة في السن، أي الأطفال والعجائز.
ورغم هذه المعطيات الجميلة لدولة صغيرة ومشابهة لنا، بل يحكمها نظام الملكية الدستورية لم ينادِ أحد يوماً من الأيام بأن تضم إلى منظومة مجلس التعاون أسوة بالأردن والمغرب، أو إلى الاتحاد الخليجي أو حتى أضعف الإيمان بالاستفادة من هذه الخبرة الإنسانية المثالية، التي رغم المستوى العالي في الثروة والغنى، ليس لديها التقاعد المبكر، ويستمر الدوام من الساعة الثامنة صباحاً حتى الخامسة عصراً دون وجود "الطبيات" و"التزريق" قبل الإجازات والعطل والأعياد وبعدها!

أضف تعليقك

تعليقات  0