محادثات الغانم في باريس..مناورات فرنسية في منطقة الخليج بالاشتراك مع الجيش الكويتي


اشاد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم هنا اليوم بمستوى العلاقات التاريخية المتميزة بين دولة الكويت وفرنسا معربا عن امله بمزيد من التعاون بين البلدين الصديقين في المجالات كافة.

جاء ذلك في كلمة القاها الغانم خلال مأدبة غداء اقامها رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جان بيار بيل على شرف رئيس مجلس الامة والوفد البرلماني المرافق له بمناسبة زيارته الرسمية الى باريس.

وقال رئيس مجلس الامة ان "العلاقات التي تربط الكويت وفرنسا على المستوى السياسي ممتازة وتاريخية" معربا عن امله بتعزيز تلك العلاقات الوثيقة عبر فتح افاق تعاون جديدة بين الجانبين في مجالات عدة لاسيما على الصعيد الاقتصادي والتبادل التجاري لما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الصديقين.

واضاف ان "خصوصية العلاقة بين الكويت وفرنسا تكمن ايضا في ان الدستور الكويتي نابع بشكل غير مباشر من الدستور الفرنسي لذلك فإننا نتشارك في المبادئ العامة جميعا سواء في فرنسا او في دولة الكويت مع احترام خصوصية كل طرف للطرف الاخر".

واكد الغانم "اننا نفخر في دولة الكويت باننا نتمتع بسقف عال من الحريات ولدينا اقدم دستور في الشرق الاوسط ونعيش في دولة مؤسسات وقانون" مشيرا الى انه "على الرغم من بعض المشاكل التي تثار بين الحين والاخر فانه النظام الديمقراطي الامثل الذي نتمسك ونرتضي به".

وقال رئيس مجلس الامة موجها حديثه لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي "لقد اتيناكم من بلد صغير في حجمه ولكنه كبير بقلب اهله ..

قلب يحمل الكثير من الاحترام والاعتزاز والتقدير للشعب الفرنسي الصديق لموقفهم المشرف ابان الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت".

وشدد على ان "مشاركة فرنسا الفعالة في حرب تحرير الكويت لا يمكن ان ينساها الشعب الكويتي في تحرير بلاده من براثن هذا الغزو".

واعتبر ان العلاقات المتميزة بين الكويت وفرنسا "تجعلنا اكثر صراحة في الحوار والنقاشات بين الجانبين مشيرا الى ان "هذا الحوار البرلماني دائما يتسم بالصراحة ويبتعد عن القيود الحكومية ويجعل تفهم كل طرف للطرف الاخر اسهل بكثير".

وقال الغانم "نحن نعيش في منطقة شديدة السخونة سياسيا وحافلة بالكثير من الاحداث وتداعيات هذه الاحداث لن يشعر فيها فقط الشعب الكويتي او الشعوب الموجودة في المنطقة انما تصل تداعياتها الى عمق باريس".

واوضح ان "الكويت قريبة جدا من بؤر الاحداث التي يمكن ان تقع في المنطقة ومن الطبيعي ان يكون لدى الشعوب الخليجية قلق من ما قد يحدث في المستقبل فنحن محاطون بملفات ساخنة كالملف الايراني والعراقي والسوري" مؤكدا أهمية التزام فرنسا بأمن الكويت وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في عام 2009.

وقال ان "لفرنسا دورا تاريخيا في المنطقة ولطالما اعتزت باستقلاليتها في اتخاذ المواقف العادلة والمتوازنة" في القضايا الاقليمية والدولية مشيرا الى تطابق وجهة نظر البلدين في العديد من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحول الازمة السورية اكد رئيس مجلس الامة ان "موقف الكويت من الازمة السورية متطابق جدا مع موقف فرنسا تجاهها في ما يخص تعزيز المساعدات الانسانية للمتضررين وتخفيف المعاناة عن الشعب السوري الشقيق.

وقال الغانم ان حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت استضاف مؤتمر المانحين الاول والثاني في الكويت استشعارا منه بحجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري الشقيق وتحملا منه لمسؤولية كبيرة وهي الا تقف حدود الدعم عند الشجب والاستنكار بل يجب ان تقدم المساعدات العاجلة لهذا الشعب الاعزل.

وذكر ان مباحثاته والوفد المرافق مع المسؤولين في فرنسا تناولت الملفين العراقي والايراني مشيرا الى ان هناك تفهما من الجانب الفرنسي لوجهة نظر الشعب الكويتي بصفة خاصة والشعوب الخليجية بصفة عامة والشعوب العربية بشكل عام حيث يرأس الغانم البرلمانات الخليجية والاتحاد البرلماني العربي في الفترة الحالية.

وطلب رئيس مجلس الامة دعم ومساندة فرنسا في ايقاف الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الاقصى في القدس الشريف مؤكدا ان "احترام المعتقدات والرموز والاماكن الدينية هو واجب على كل الحضارات".

وقال الغانم بهذا الصدد ان "فرنسا مشهود لها استقلاليتها ونصرتها للمبادئ الاساسية ونتوقع ان يكون لها موقف داعم للحق الفلسطيني في القدس".

اما على الصعيد الاقتصادي فدعا الغانم الى اهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري واستغلال الفرص المتاحة في كلا البلدين الصديقين مشيرا الى ان هذا التبادل يمكن ان يكون اكثر تميزا بفضل توافر المقومات الاساسية لذلك والتي تتطلب حسن استغلالها واستثمارها.

واوضح بهذا الصدد ان "الاستثمارات الكويتية في فرنسا ممكن ان تزيد بشكل كبير ولكننا بحاجة لتسهيل بعض التشريعات الموجودة في فرنسا" مؤكدا ان فرنسا من الدول المرحب بها للاستثمار في الكويت في اطار الضوابط والقوانين التي تفرض المنافسة الشريفة.

ولفت الى ان فرنسا كان لها دور ايجابي وكبير في اعادة اعمار الكويت بعد الغزو العراقي الغاشم داعيا اياها الى المساهمة في الخطط التنموية المستقبلية في دولة الكويت.

واعرب الغانم عن تفاؤله باجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة المقرر في منتصف شهر فبراير المقبل على مستوى الوزراء في الخروج بنتائج ايجابية تقود البلدين الصديقين الى افاق ارحب من التعاون الثنائي المميز.

وعلى الصعيد التعليمي اعرب رئيس مجلس الامة عن سروره لزيادة اعداد الطلبة الكويتيين الدارسين في فرنسا في الفترة الاخيرة مشيرا الى ان عدد الطلبة الكويتيين في فرنسا تضاعف ثلاث مرات في نحو عام.

وفي مجال التعاون الصحي قال الغانم ان عدد المرضى الكويتيين الذين يتلقون العلاج في فرنسا تضاعف ايضا بشكل كبير في الفترة الاخيرة مما يعكس حجم التعاون والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية في كلا البلدين.

وتقدم رئيس مجلس الامة بعظيم الشكر وخالص الامتنان على الحفاوة والترحيب الذي حظي به والوفد المرافق خلال زيارته الحالية الى باريس.

من جانبه قال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي انه "لمن دواعي سروري ان استقبلك اليوم هنا في مجلس الشيوخ وارحب بكم والوفد المرافق في باريس" مؤكدا ان "مجلس الامة الكويتي يلعب دورا مهما في الحياة السياسية في دولة الكويت".

واعرب عن استعداد بلاده لتقديم الدعم والخبرات الفرنسية في تعزيز البنى التحتية في دولة الكويت والمشاركة في خطط التنمية التي تعتزم الحكومة الكويتية اطلاقها مشيرا الى ان هذا التعاون يندرج ضمن استمرارية الشراكة المتميزة بين الكويت وفرنسا.

واشاد بخيار شركة الخطوط الجوية الكويتية في تجديد اسطولها الجوي مع شركة (ايرباص) الاوروبية للطائرات مشيرا الى انه يعتبر نموذجا للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

واعرب عن تمنياته بان تطلق اللجنة الاقتصادية المشتركة المقرر ان تعقد اجتماعا في باريس في منتصف فبراير المقبل "اتصالات مفيدة وشراكات واعدة" بين البلدين الصديقين.

واشار الى ان القوات الفرنسية ستقوم بأكبر مناوراتها في منطقة الخليج هذا العام بالاشتراك مع الجيش الكويتي وهو ما يؤكد متانة العلاقات بين البلدين وتعاونهما في مختلف المجالات.

أضف تعليقك

تعليقات  0