إقصاء الإسلام.. أم الإسلاميين؟!


أفهم جيدا محاولة خصوم الاسلاميين لاقصائهم من الحياة السياسية ومحاربتهم في ارزاقهم! ولكن لماذا الحرب على الاسلام كدين وكمنهج للحياة..؟!

افهم سعي الليبراليين الدؤوب لتشويه صورة الاسلاميين وتنفير الناس منهم، كما يحدث في معظم وسائل الاعلام، ولكن لماذا يحاربون الالتزام بالصلاة وأداء الزكاة واحترام شهر الصيام..؟!

الصورة اوضح في مصر ولا تقل وضوحاً عنها في بعض دول الخليج..! ففي مصر غيروا الدستور من أجل عيون الكنيسة، وحاربوا حماس وفرضوا حصارا على غزة من اجل خاطر اسرائيل! وكانوا قبلها مهدوا الطريق للحرب على الاسلام باسقاط رئيس منتخب ومجالس شرعية منتخبة ودستور مُستفتى عليه!

اليوم التدين اصبح تهمة يعاقب عليها قانون البلطجة السائد في مصر! لذلك لبس النقاب والمشي في الشارع يعرض صاحبته الى الاغتصاب، وهي العقوبة الرائجة في قانون البلطجة! اما ان كنت ملتزما بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ومطلقا لحيتك او مقصّرا من ثوبك فاحمد ربك ان رجعت الى بيتك سالماً! انه السعي لانهاء مظاهر الاسلام من الحياة العامة ومن سلوك الناس! ولعل هذا ثمن الانقلاب على الشرعية بحجة اقصاء الاخوان المسلمين!

ان الامة كلها تعرف ان جماعة الاخوان المسلمين من اكثر الجماعات اعتدالا ووسطية لدرجة عاب عليها الكثير من المخلصين هذا المنهج والسلوك في الدعوة! كما انها من اكثر التيارات السياسية والدينية اتباعا للمنهج السلمي ونبذ العنف في طريقها لتحقيق اهدافها، ومع هذا لم تسلم من ان تنعت بالارهاب وتتم مطاردة قياداتها وسجن اتباعها وقتل نشطائها!

لقد تورط الانقلابيون في كيفية معالجة سلمية الاخوان ووسطيتهم، ولم يجدوا غير اتباع منهج عبدالناصر في محاربة خصومه بتدبير حوادث يذهب ضحيتها بعض «الغلابة» ثم يتم توريط الاخوان فيها! وقد نجح هذا الاسلوب في حادثة المنشية وخلية الامارات وطائرة الدويسان التجسسية(!)، ولكنه فشل مع اتهام الاخوان بمحاولة اغتيال وزير الداخلية وتفجير مبنى الامن في الدقهلية، حيث ذكر الوزير ضلوع اثنين من حماس في التفجير، ثم تبين لنا ان احدهما في سجون اسرائيل منذ ثلاثين عاما، والاخر استشهد بالقصف الاسرائيلي لغزة قبل ثلاث سنوات..!

اليوم تحاول بعض دول الخليج ان تسلك المسلك نفسه في تشويه سمعة الاسلاميين لديها، واقصائهم من مناصبهم في وزارات الدولة وحرمانهم من ابسط حقوقهم الوظيفية، فقط لانهم محسوبون على التيار الاسلامي الوسطي والمعتدل..! وها نحن نرى اليوم الفساد الاخلاقي والمالي يضرب اطنابه في معظم مؤسسات هذه الدول بعد ان خفت الصوت الاسلامي نتيجة هذا الاقصاء المتعمد، اما الصوت الليبرالي والوطني فمع الاسف دخل أغلبه بالحضن الدافئ واصبح من حاشية السلطان واتباعه، وقديما قيل اذا اطعمت الفم استحت العين!

اريد ان اوضح اننا لا ننزعج من التحجيم والتهميش الذي وقع علينا كتيار اسلامي في المنطقة ولا يزال يقع، فهذه حال الدنيا، يوم لك ويوم عليك، وقد قال تعالى «وتلك الايام نداولها بين الناس»، لكننا نتحسر على تطاول البعض على الثوابت الدينية بحجة التهجم على الاخوان المسلمين الذين اصبحوا كابوسا يقلقهم ويقض مضاجعهم! حتى نسبوا اردوغان للاخوان المسلمين وهم يعلمون انه خلاف ذلك! فقط لانه رفع شعار الاسلام، هذا الدين الذي اصبح هدفاً لهم لاقصائه هو الاخر من حياة الناس! ألم يذكر زميلنا في أحد البرامج انه لن يتوظف في بيت التمويل الا من كان منتميا للاخوان المسلمين! هل بعد هذا من هذيان؟! لانه يعلم قبل غيره انه لا يوجد في بيت التمويل مسؤول واحد منتم للاخوان منذ اكثر من عشر سنوات!

انها الحرب على الاسلام.. بدأت بالحرب على الجماعات الاسلامية... وختامها انهاء مظاهر التدين في المجتمع والتحول الى المجتمع العلماني، قال تعالى «والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون».

مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0