مصر... واقع يتشكل


آخر جملة كتبتها بمقالي السابق كانت «الواقع سيفرض نفسه» في مصر، وها هو واقع جديد يتشكل وبصورة متسارعة في مصر اليوم، فنتيجة الاستفتاء على الدستور وخارطة الطريق كانت أعلى نسبة في جميع الاستفتاءات السابقة، وأعلى من نسبة الاستفتاء على دستور مرسي وفي سابقة لم تحدث في الدساتير السابقة، فقد بلغت نسبة المشاركة بالتصويت 38.6 في المئة، بينما كانت نسبة التصويت على دستور مرسي أو دستور 2012م 32.9 في المئة، وبلغت نسبة من قالوا «نعم» للدستور الجديد 98.1 في المئة ونسبة من قالوا «لا» 1.9 في المئة، وقد لا يحتاج الأمر إلى أدلة وإثباتات عندما شاهدنا الطوابير والحشود الكبيرة للمشاركين، وعندما نعرف أن عدد مراكز الاقتراع ولجانها الفرعية كان ضعف عددها في استفتاء 2012.

والتطور اللافت في الواقع الجديد الذي يتشكل هو الهزيمة الكبيرة التي مني بها «الاخوان المسلمين» في أهم النقابات المهنية مثل الصحافيين والأطباء وأخيراً نقابة المهندسين لصالح القوى الديموقراطية واليسارية، وسيأتي الدور على نقابتي المعلمين والصيادلة، وهذا التحول الدراماتيكي جاء بعد انكشاف فساد إداري وهدر للمال العام في عهد الإخوان، وتحويل هذه النقابات إلى مكاتب للإرشاد واستخدامها كبوق ومراكز لجماعة الإخوان، وقد استغلت أموال هذه النقابات لمشروع مرسي لإعمار غزة بحيث تذهب الأموال إلى حماس، وللدعوة لدعم مرسي، ورفضت النقابة إعلان الدستور الذي توافق عليه المصريون، وتحولت ضد إرادة الشعب وأصدرت قراراً بدفع تعويضات لقتلى رابعة بمبلغ 25 ألف جنيه لكل شخص، ودعم الطلبة المحسوبين على الجماعة حتى بلغت الأموال المهدرة في نقابة المهندسين حسب التقديرات الأولية 22 مليون جنيه.

ومن الأمور التي أثارت الجمعيات العمومية لهذه النقابات، أن موازناتها لا تعرض عليها، كما وقف بعض القضاة الفاسدين مع فساد الإخوان، وجمع أعضاء الجمعية العمومية لنقابة المهندسين التي تضم 500 ألف عضو، وهي أكبر وأغنى نقابة ملفاً ضخماً من المخالفات التي ارتكبها «الإخوان المسلمين» طوال العقود التي سيطروا خلالها على النقابة بمساعدة أعوان الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وطالب أعضاء الجمعية العمومية بعد سحب الثقة من مجلس إدارة نقابة المهندسين الاخواني، بأن تعود النقابة لتكون جهة مهنية مستقلة تحافظ على رقي المهنة وحماية مصالح المهندسين، كما يجب أن تشارك النقابة بفعالية في المشاريع القومية وحل مشاكل العشوائيات والمخالفات بالبناء، وضرورة مراجعة العقود الهندسية التي شابتها شبهة الفساد، وتكليف محامين لدراسة المخالفات المالية والإدارية تمهيداً لرفع قضايا فساد على المجلس الاخواني المنحل.

وتعتبر نقابة المهندسين نقابة رائدة عبر تاريخها قبل أن يستولي على مجالس إدارتها «الإخوان المسلمين» لعقود طويلة، وقد حضر اجتماع الجمعية العمومية التي تم خلالها سحب الثقة من مجلس الإدارة 16 ألفاً، ومن قال «نعم» لسحب الثقة بلغ 8 آلاف ومن قال «لا» بلغ 6 آلاف.

هذا وقد جاءت نتائج التجديد النصفي لنقابة الأطباء لتشهد انتصاراً ساحقاً لقائمة أطباء الاستقلال التي تضم عناصر ديموقراطية ويسارية، وهزيمة ثقيلة الوطأة «للإخوان المسلمين»، وقد فاز تيار الاستقلال على مستوى مجلس النقابة العامة بأحد عشر مقعداً من أصل اثني عشر، وقد سيطر تيار الإخوان على النقابة منذ عام 1986، ناضل خلالها مجموعة من الأطباء الوطنيين ضد خصخصة الصحة والتأمين الصحي، وعندما طالبت جماعة أطباء بلا حقوق بالتصويت على اضراب عام 2008 تواطأ مجلس النقابة من الإخوان مع نقيب الأطباء عضو الحزب الوطني د. حمدي السيد على اسقاط القرار، كما ناضل الأطباء من أجل اصلاح المنظومة الصحية وضد قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 الذي شل الانتخابات النقابية بحيث ظلت نقابة الإخوان بدون انتخابات لمدة 19 عاماً، وبعد فوز قائمة الاستقلال الساحق ستعمل على كشف مقدار الفساد الإداري والتربح أثناء فترة قيادة الإخوان للنقابة.

إن الشعب المصري ماض في تحقيق أهداف ثورته، سواء قبلنا أم لم نقبل وسواء كنا مع أو كنا ضد، فالجماهير المصرية تعرف صالحها ولا تستطيع قوة مهما بلغت أن تحرفه عن طريق التقدم والبناء والعدالة الاجتماعية.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  1


بوسعود
الله يصلحك ويهديك . اذا كنت مقتنع بالكلام اللي تقوله فتلك مصيبة واذا كنت متواطأ بسبب عداؤك للاسلام السياسي فالمصيبة اعظم .