من الكويت أكبر حِراك شعبي بغطاء حكومي لنصرة سوريا 2


عندما وصف السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون دولة الكويت بالمركز الإنساني العالمي إثر النجاح الذي حققته كدولة مبادرة ومضيفة للمؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا وافتتحه سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بأكبر تبرع منها وبلغ 500 مليون دولار. أخذ الإعلام هذا التصريح بالخطوط العريضة في مختلف وسائله.

قد يكون الإعلام فرح بالتصريح لأنه مختلف عن تصريحات بان كي مون مؤخراً التي لم تتعدى أنه «قلق» و «يشعر بقلق شديد» وبينهما يدندن!

بينما أنا كمواطنة كويتية لم يؤثر بي هذا المديح. الكويتيون يعرفون عن تجربة أن أميرهم زعيم الإنسانية قبل أن يخبرهم «القلِـق» بان كي مون. وليست سوريا الحدث الأول وإن كان المحك في إظهار حجم الخيرية الكويتية قيادة وشعباً. ويكفي الشعب الكويتي فخراً أنه يجمع المال للشعب السوري منذ اليوم الأول لجريمة بشار أسد وطغمته. نهاراً جهاراً وبدعم وسند حكومي وبأمر مباشر من أميرها وبلا خوف ولا اختباء وتخفٍّ.

ذلك كله رغم محاولات المجتمع الدولي وبدعم وقح من بعض مرتزقة الإعلام والصحافة الكويتية. الضغط على حكومة الكويت لتتبع منابع أموال الدعم الشعبي من الكويت لسوريا وابتزازها بـ «احتمال» العنونة بـ «الإرهاب» لبعض الأشخاص والجهات ومراكز التبرع لتتمكن من رصدهم وملاحقتهم. ولكن لولا دعم القيادة السياسية في الكويت للحراك الإغاثي الشعبي لسوريا لما تمكن الكويتيون العمل بهذه القوة.

إن ثناء المجتمع الدولي ليس هدف الكويت التي عاشت دائماً محضن خير وسنده الصامت. وليس دور اليد العليا بجديد عليها. بل هو ديدنها. الشعب والدولة يمتثلان للشريعة الإسلامية التي تفرض غوث إخوة الدين في بقاع الأرض، مثلما نفعل مع المضطرين من الأديان والملل الأخرى الذين يتضررون من الكوارث الطبيعية باسم أخوة الإنسانية وحق العيش لمخلوقات الله التي كرمها بالروح.

وكما أشرنا في المقال السابق، فإن تجميع الأموال ليس أكثر أهمية من توزيعها، وهذا البند الذي ندعو ونكرر بأن تتمكن الكويت من متابعته خصوصاً بعد توثيق التجاوزات والتي جعلت منحة المؤتمر الأول تذهب، معظمها، في غير محلها. والتي أدت إلى توجه الأموال الشعبية للثقات لا المؤتمر الثاني.

الأمر جلل، فتقديرات الأمم المتحدة تشير لتضرر 9.3 مليون سوري من الأزمة السورية حيث النزوح داخليا 6.5 مليون واللاجئون خارجياً 3.2 مليون في الدول المجاورة لسوريا، إلا أن العدد الحقيقي للاجئين يفوق المعلن بكثير. وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكد أن الأزمة أضرت %50 من السكان، ويعيش %80 من الفارين في مخيمات للاجئين، كما نالت الأزمة من المجتمعات المحلية للدول المستضيفة. المأساة كارثية. ناهيك عن المعلومات غير الموثقة وهي هائلة خصوصاً في بيئات الحروب.

والمجتمع الدولي عول على مؤتمر المانحين الثاني جمع 6.5 مليار دولار أميركي بينما لم تبلغ المنحة إلا 2.4 مليار. وما دامت لم تحقق الرقم المستهدف. إذاً فلنركز على شدة التدقيق في صرفها بتشكيل لجنة رفيعة برئاسة الكويت وممثلة من الحكومات وكل المؤسسات الخيرية المساهمة في المنحة للتحقق بأنها ستذهب للمستحقين وألا تضيع نسبة كبيرة منها على الترضيات والمجاملات وشراء الولاءات وغير ذلك من الفواتير السياسية، خصوصاً ونحن على مشارف جنيف-2 سيئ الذكر والذي ظاهره الحل الدبلوماسي وباطنه القضاء على الثورة والعودة لمربع حكم البعث الذي ثار عليه شعب سوريا.

ورغم إعلان رئيس الجامعة العربية، استجابةً لدعوتنا في المقال السابق، تبني فكرة تشكيل فريق مصغر بقيادة الأمم المتحدة والكويت معاً لتوزيع المنحة ومشاركة كما اقترحنا ممثلين من الجهات المتبرعة والإغاثية لمتابعة وتقييم مستوى تنفيذ التعهدات واقتراح سبل تطويره، فإننا أيضاً نريد مراقبة التوزيع والشفافية في إعلان المعلومات منعاً لأي إشاعات وسوء ظن في توزيع أموال المنحة. لن نكتفي بالاقتراحات والتمني ورقابة التدفق للمنحة.

وطني الكويت قدم ما يفوق الحصص التي تعد عادلة بالنسبة للجهود الإنسانية الخاصة باللاجئين السوريين بنسبة %1444 (ألف و%444) كما أعلنت منظمة «أوكسفام» للمساعدات الإنسانية في دراسة لها. وهي بذلك تأتي على رأس القائمة. وهذا يضيف لحقها في الرقابة اللاحقة على مصارف منحة مؤتمر المانحين الثاني.

أخيراً. من المهم أن نلفت هنا. بأننا نعلم أن على الحكومات فواتير سياسية دولياً. ولكنها التزام حكومي رسمي تام. لا يجب أن يُدفع من جيوب الشعوب التي تسعى لدعم إخوتها إنسانياً.

افصلوا بين التزامات الحكومات تجاه المنظمات الدولية وبين مبالغ الإغاثة التي من الشعوب لبعضها وستجدون فرقاً بين نتائج المؤتمر الأول والثاني، وإلا سنكون كالذين ضل سعيهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً. سنعقد عشرات المؤتمرات لكشف ضر السوريين، بينما الحقيقة أنهم يموتون يومياً من المرض والجوع والطقس، ولن نستفيد سوى مديح «ابن كي مون»!

أضف تعليقك

تعليقات  0