حي على الجهاد... يا شباب الخليج !



أكثر من شاب يتصل بي منذ اندلاع الثورات لا سيما السورية ويطلب مني استشارة او تأييدا في ذهابه إلى هناك للانخراط في القتال ضد النظام الطاغوتي السفاح، وغالبية هؤلاء الشباب من المملكة العربية السعودية بحكم عدد سكان المملكة، ثم الكويت...

 وكانت نصيحتي مباشرة وواضحة بالتريث وعدم الذهاب، وحتى اذا كان الشاب المندفع يطرح حججا ومبررات للذهاب اجادله في أدلته وأنتقل معه من التبسيط الشعبي والصورة المثالية التي رسمها لنفسه الى التعقيدات الواقعية والالتباسات الداخلية والخارجية واثرها في ارتباك المشهد الى ان اصل معه - أحيانا- بأن ذهابك قد يكون عبئا على من اردت نصرتهم بصدق نيتك وطيب مقاصدك، بل ربما كان فخا!!

وأبين له ان السوريين ليسوا في حاجة الى رجالا، فهاهي الآلاف المؤلفة ممن يجلسون في الداخل السوري او في الخارج على الحدود للدول المجاورة ينتظرون الدعم اللوجستي والمادي بشتى انواعه، بل ان منهم من كان مقاتلا في الداخل وبعد ان نفدت ذخيرته انسحب الى الحدود ينتظر تزويده بالسلاح والذخيرة.

قد يعترض البعض على موقف ويندفع بحماس مشبوب بحرقة صادقة بان العالم يحشد وكل الاطراف تزود النظام بالرجال من كل حدب وصوب وأنت (تُخذل)!!

وجوابي هو ما تشاهدونه من آثار الاختراقات الامنية وشق الصفوف ونتائج سلبية مخيفة لخليط المهاجرين الى سورية من عرب وغيرهم.

وكان هذا رأيي قديما وحديثا فأهل البلاد ادرى ببلادهم، وعندهم فائض من الرجال والمطلوب اكبر بكثير من شاب يذهب من الخليج أو غيره.

بقي ان نوضح الشغب الذي يمارسه بعض المشوشين والمتربصين او يطرحه بعض المستفهمين ببراءة، فيقولون: يا محمد العوضي ماذا جنيتم من تهييج الشعوب على حكوماتهم ودعوة المواطنين للثورة على انظمتهم؟!

هذه المسلمة اقرب ما تكون الى اسطورة بروميثيوس او اسطورة فاوستوس او اسطورة فرنكشتاين... فليختر ما يشاء من هذه السلة الاسطورية او غيرها وليوهم نفسه بما يريد.

لا يوجد أحد من العقلاء يدعو الشعوب الى ان تثور، فمتى رأيتمونا نتوجه الى شعب في مأمنه ونقول له (قُمْ) خيال لا وجود له.

لكن لما قامت الشعوب لظروف خاصة في بلدانها وتطورت الاحداث ثم استخدم النظام كل اساليب الذبح ووسائل التنكيل بالجملة، هنا من الخيانة ان نسكت فندعو لرفع الظلم عنها، ولمساندتها والى حق الدفاع عن نفسها ولكشف مخازي الظالم ونظامه تاريخيا وواقعيا ويكتب الجميع عن اسباب وتداعيات ما هو حاصل.

اذا هؤلاء المشاغبون الذين يتهموننا بتهييج الشعوب وتثوير الجماهير يعتمدون الخلط بين دعمنا للمظلومين وبين استنهاض الشعوب للثورة! وهو ما أمر لم يحصل... ويبقى تفاوت اجتهادات الناس ووعيهم في الجهاد بالمال والاغاثة والبعد المعنوي وكل ما يصب في صالح المظلومين.

محمد العوضي
mh_awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0