الاستفتاء على الدستور في مصر.. عبور إلى شرعية جديدة


مع إعلان نتائج الاستفتاء على دستور مصر لعام 2014، تكون مصر قد عبرت مرحلة مهمة نحو تأسيس شرعية جديدة للنظام.

ووفقاً لخريطة الطريق، التي أُعلنت بعد إسقاط نظام «الإخوان» في 3 أبريل 2013، فإن مصر تنتقل إلى الخطوات اللاحقة لانتخاب رئيس للجمهورية ومجلس نيابي.

شفافية عالية

ويتفق المراقبون على أن إجراءات الاستفتاء مرَّت بشفافية عالية، من دون تدخل، حيث بلغ عدد المشاركين 20 مليون ناخب، وهو ضعف عدد من صوّتوا بالموافقة على دستور «الإخوان» عام 2012، والذين وصل عددهم إلى 10 ملايين ناخب.. وبذلك، فإن نتائج الاستفتاء الأخير تؤسس لشرعية جديدة تلغي الشرعية المدعاة من قِبل «الإخوان».

كانت المراهنة على النجاح أو الإخفاق في الاستفتاء على دستور مصر لعام 2014 هي نسبة الحضور والمشاركة في التصويت، وأظهرت النتائج أن عدد من شاركوا في الاستفتاء بلغ 20 مليون ناخب، بنسبة 38.6 في المائة، وهي نتائج متوقفة على المشاركة، في حين ان الاستفتاء على دستور «الإخوان» عام 2012 بلغ عدد المشاركين فيه 17 مليوناً، أي بنسبة 32.6 في المائة.

بعض المراقبين أشاروا إلى بعض الملاحظات حول الأجواء التي سبقت ورافقت عملية التصويت، بأن الدعاية الإعلامية كانت أقوى لمصلحة إقرار فروع الدستور، لكنهم يقرون بأن عملية الاستفتاء تمَّت بشفافية ونزاهة.

ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل نشاط الإخوان وحلفائهم في حشد كل ما استطاعوا من قوة لإعاقة عملية الاستفتاء، ولولا أجواء الترهيب والخوف التي ساهموا في خلقها، لكان عدد المشاركين ونسبتهم أكبر بمراحل. طبعاً نسبة المشاركة في الانتخابات والاستفتاء في مصر تميل إلى الانخفاض، ففي انتخابات رئاسة الجمهورية وجو المنافسة والحماسة لم تتجاوز النسبة 50 في المائة، والأصوات التي حصل عليها مرشح «الإخوان» محمد مرسي كانت 13 مليوناً، أي ما يعادل 25 في المائة من إجمالي الناخبين.

تصويت لمصلحة الدستور

ويقول المراقبون إن التصويت الأخير لم يكن على الدستور فحسب، بل كان لمصلحة الدستور، ولترشيح الفريق السيسي لرئاسة الجمهورية وللأمن والاستقرار، وأيضا كان ضد «الإخوان».

وإذا اعتبرت أصوات الــ 20 مليونا الذين صوتوا على الدستور هي لمصلحة الفريق السيسي، فهي تعادل 150 في المائة من الأصوات التي كانت في مصلحة انتخاب مرسي.

نسبة لا بأس بها من الناخبين المقاطعين هي من خارج «الإخوان»، وهم من النشطاء الذين شاركو وساهموا في ثورة 25 يناير 2011، قبل أن يلتحق بها الإخوان، وتحفظات هذا الفريق على نظام ما بعد 30 يونيو 2013 تتركز حول القانون الذي جاء فيه تقييد حرية التظاهر، وما جاء في الدستور من مواد لمصلحة المؤسسة العسكرية.

ما آفاق المرحلة المقبلة؟

هناك اتفاق في الرأي بين القوى السياسية حول الخطوات المقبلة، وهي:

أولاً: تقديم انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتخابات المجلس النيابي.

وفي صدد أسماء المرشحين للجمهورية، هناك اتفاق على أن الفريق السيسي يحظى بأغلبية ساحقة، إذا ما قرر ترشيح نفسه، وهو ما يؤدي إلى عزوف العديد من الأسماء المتداولة عن الترشيح.

ثانياً: من الأمور المهمة انتخابات المجلس النيابي، وتقول المصادر إن المشاورات، التي أدارها رئيس الجمهورية المؤقت حول نظام الانتخابات، كانت لمصلحة نظام القوائم بالانتخاب النسبي.

وحتى بعد تجاوز خطوات المرحلة الانتقالية، فإن مصر تواجه تحديات ضخمة في معالجة الوضع الاقتصادي المتردي والوفاء بمطالب الناس المعيشية، وهي مهمة في غاية الصعوبة، نظراً الى محدودية الموارد الاقتصادية.

عبدالله النيباري


أضف تعليقك

تعليقات  2


عبدالله الحربي
مقال يحمل تناقضات كبيرة بالأرقام وتدليس واضح
تحامل وكذب
للأسف انكشف مدعو الديمقراطية في العالم العربي بعدما فشلوا في الوصول عن طريقها ولم تتقبلهم الشعوب .. فعادوا إلى العسكر وإلى الاستبداد .. أغلب استدلالات وأرقام النيباري غير صحيحة ومتحيزة .. فالاستفتاء على الدستور الانقلابي المعد من لجنة الخمسين المعينة من العسكر لم يكن شفافا ولم يصل عدد المصوتين 20 مليون .. بينما دستور 2012 الذي أخرجته لجنة منتخبة قد صوت عليه 17 مليون منهم 6 مليون فقط قالوا لا ( 32%) .. والشرعية الجديدة التي يدعيها الديمقراطي النيباري قامت على أشلاء آلاف القتلى والمعتقلين .