"جنيف 2" توتر ومساع لجمع المتنازعين


كشفت كلمات الوفود المشاركة في افتتاح المؤتمر الدولي بشأن سوريا عن عمق الهوة بين طرفي النزاع، مما ينذر بمفاوضات شاقة يستهلها الخميس الموفد الدولي بمحاولة اقناع الحكومة السورية والمعارضة بالانخراط في مفاوضات مباشرة.

وبعد أن كانت الأنباء تشير إلى أن المباحثات ستبدأ الجمعة في مدينة جنيف، قال الأخضر الإبراهيمي عقب انتهاء أعمال اليوم الأول في مونترو إنه سيلتقي بالوفدين السوريين كل على حدة الخميس لمناقشة الطريقة الأفضل للمضي قدما في المباحثات.

ويسعى الإبراهيمي إلى تبديد التوتر الذي سيطر على افتتاح المؤتمر من خلال إقناع وفد الحكومة السورية برئاسة وزر الخارجية وليد المعلم، وممثلي المعارضة بزعامة رئيس الائتلاف أحمد الجربا الجلوس إلى طاولة واحدة لبدء بناء الثقة بين الطرفين.

وفي حين أعرب الإبراهيمي عن قلقه من نجاح هذه الخطوة بالقول "هل سنجتمع في قاعة واحدة ونبدأ المباحثات أو سنتحادث بشكل منفصل قبيل ذلك؟ لا أعرف بعد"، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على ضرورة بدء المفاوضات المباشرة.

وقال بعد أن أجرى محادثات منفصلة مع المعلم والجربا إن وفدي الحكومة والمعارضة تعهدا بالمشاركة في مفاوضات مباشرة من المتوقع أن تستمر أسبوعا، إلا أنه حث الائتلاف والدول الداعمة له على عدم التركيز بصورة حصرية على تغيير القيادة في دمشق.

وهذا البند كان العنوان الخلافي البارز في اليوم الأول من المؤتمر، حيث ذكّرت كلمات المعارضة ووزيري خارجية الولايات المتحدة وفرنسا بأن هدف "جنيف 2" إقرار المرحلة الانتقالية. وكذلك فعلت جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي والسعودية.

في المقابل، شدد الوفد الحكومي على أن بشار الأسد لن يرحل كما جاء في رد المعلم المباشر على وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي كان أكد في كلمته أن الرئيس السوري "لا يمكن أن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية" التي نص عليها بيان "جنيف 1".

وتنص وثيقة جنيف 1 التي تم الاتفاق عليها في يونيو 2012 في غياب أي تمثيل سوري قبل أن تقرها الأمم المتحدة وتعتمدها كمدخل للمفاوضات الجارية في سويسرا، على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين للحكومة والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

إلا أن الوثيقة لم تشر إلى دور أو مصير الأسد في المرحلة الانتقالية، ما يضع المساعي الرامية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري الدامي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 130 ألف شخص منذ مارس 2011، في دائرة الخطر.

كما تهدد إشكاليات أخرى مسيرة المفاوضات، أبرزها اعتراض بعض فصائل المعارضة السياسية والمجموعات المسلحة على مشاركة الائتلاف في المؤتمر، وغياب إيران التي تعد أحد أبرز الداعمين الإقليميين للرئيس السوري.

أضف تعليقك

تعليقات  0