الحريات عند العرب


نشرت جريدة القبس في عددها امس (السبت) تقريرا عن الحريات في الدول العربية عام 2013، كتبته منظمة فريدوم هاوس وصدر قبل يومين. وقد لفتت نظري بعض النقاط التي اسجلها للقارئ الكريم للمشاركة في التفكير فيها:

- لوحظ ان الحرية في مصر انخفضت (من بلد حر جزئياً الى بلد غير حر)!

طبعا، بالنسبة لنا الامور واضحة في مصر، وأكدها هذا التقرير، فالحريات في عهد مرسي كانت في مستوى غير مسبوق، واليوم اللي ما يمدح السيسي او يفكر ينتقد التعامل اللااخلاقي مع المتظاهرين يروح وراء الشمس! لذلك عندما قرأت مقال الزميل المحترم عبدالله النيباري في القبس قبل ثلاثة ايام حز في نفسي ما كتبه! فالمعروف عن ابي محمد دماثة خلقه واستقامة سلوكه وحرصه على اداء

الصلاة، لكنه عندما كتب مقالته امتدح كثيراً وضع السيسي مقارنةً بوضع مرسي، وامتدح شفافية الاجراءات التي تم فيها الاستفتاء، وكم كنت اتمنى لو انصف زميلنا وأبدى رأياً في ما فعله السيسي بعد الانقلاب من تقييد للحريات وتكميم للافواه وجرائم نقلتها قنوات التلفزة ورآها العالم، لدرجة ان حلفاء السيسي من الدول الغربية واميركا شعروا بالحرج وانتقدوه على هذه الجرائم! ثم انني استغرب كيف يقبل ممثل التيار اليساري المعروف بعراقته في الدفاع عن الحريات، باجراء استفتاء في غياب الطرف المعارض؟! بل كيف امتدح استفتاءً سبقته اجراءات قمعية وعنف ومنع الرأي الاخر من ان يفتح فمه..؟

هذه الاجراءات كانت مستنكرة من اليسار العربي عندما كانت الانظمة العربية القمعية والدكتاتورية تعملها، لكن وقتها كان اليسار يتبنى فكرا ومنهجا ولم يكن يسعى وراء مصلحة أو يبحث عن موقع قدم في النظام التسلطي الجديد! أتمنى الا يكون التشفي من الخصوم السياسيين هو الدافع لما يكتبه البعض، واعتقد ان ما كتبه الزميل المحترم هو سقوط جديد للفكر الليبرالي الذي تراجع كثيرا عن القيم التي كان يتبناها سابقا، ولكنه لن يكون السقوط الاخير، فاليوم بدأنا نسمع عن تفجيرات اجرامية تحدث في المحروسة ام الدنيا أثبتت الكاميرات المرصودة انها مفتعلة من الاجهزة الامنية لمنع الحشد

المتوقع بمناسبة 25 يناير ولتخويف الناس من الخروج ولاعطاء نظام السيسي المبرر لمزيد من القمع والقتل، ولذلك سنشاهد في الأيام المقبلة المزيد من مظاهر السقوط، لاسيما الفكري عند اليسار ومن لف لفهم!

***

انتقل الى رحمة الله تعالى الاخ والجار والزميل خالد عبدالعزيز المزيرعي، وقد عرفت عنه حسن خلقه وحبه للخير ودعمه للمشاريع الخيرية من دون ضوضاء ومن دون ان يشعر به احد، لم اسمع منه كلمة واحدة فيها اساءة لاحد، فانه ان لم يقل خيراً صمت.. غفر الله له واسكنه فسيح جناته.

كما انتقل الى رحمة الله تعالى العم سليمان الجارالله - ابو خالد - وكان صديقاً للوالد - عليهما رحمة الله تعالى - وحرصت بعد وفاة والدي على المحافظة على زيارته، وكان من الجيل الذي افتقدنا اخلاقه وعاداته وافكاره النيرة التي جسدها في كل اشعاره.

رحمك الله يا ابا خالد وغفر لك واسكنك فسيح جناته.

مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0