رئيسان في السجن


تعيش مصر ظاهرة قانونية وسياسية فريدة في العالم العربي، جديرة بالاهتمام والدراسة والرصد والمتابعة، ألا وهي وجود رئيسين سابقين في السجن المؤقت، لحين بت القضاء بقضاياهما الجنائية المنظورة أمامه، أحدهما قيد السجن المؤقت منذ أبريل 2011 على ذمة قضايا عديدة بعضها يعود لمراحل حكمه الأولى في عام 1981 وأخرى متزامنة مع فترة ثورة 25 يناير 2011 وهو حسني مبارك.

والثاني قيد السجن منذ 3 يوليو 2013 على ذمة قضايا سابقة على توليه الرئاسة وأخرى أثناءها، وهو الدكتور محمد مرسي.

وأيا ما كان الرأي بأسباب سجن الرئيسين، سياسية أو قانونية، إلا أن سجنهما في آن واحد يعطي رسالة مؤكدة أن حياة الأمم والشعوب والزعامات دولة للأيام ومتغيرة لا أمان ولا استقرار إن لم يكن حصنها وعمقها الطبيعي الالتفاف الشعبي الحقيقي، وهو ما يقوله لنا تاريخ الأمم والشعوب وعبرها وهو ما ينبئنا به تاريخ أوروبا المعاصر وأحوال دولنا اليوم، فهل نقرأه صحيحا؟!

إن مصر خلال شهرين مقبلة على انتخابات رئاسية جديدة، وواضح أن الساحة الانتخابية للرئاسة في مصر يشوبها الحذر وتحيط بها الترتيبات المسبقة، التي ربما تعيد إلى الأذهان انتخابات الرئاسة أيام مبارك، إذ قد تقتصر على مرشح واحد وربما ترشيحات شكلية من آخرين، وهو أمر لن يكون إيجابيا في احداث التغيير الذي هدفت إليه ثورة 25 يناير ولا حتى الوعود والشعارات التي رافقت انقلاب 3 يوليو، الذي يتم وصفه بالثورة. وإذا سار الأمر إلى ذلك يكون أمل التغيير الديموقراطي عبر صناديق الانتخاب قد تبدد بالنسبة للشعوب والدول العربية حتى بعد موجات وثورات الربيع العربي، مما قد ينتهي إلى أن تغيير الحال صار محالا في عالمنا، ويكون الغرب قد تمكن من أن يقيد إرادة الشعوب العربية بترتيباته في تكريس أنظمة فردية هي سبب تخلفنا وتفوق عدونا الصهيوني علينا، ويصب في مصلحة حليف الغرب الجديد وهو إيران المتآمرة علينا مع مالكي العراق وحزب الله الشيطاني في لبنان.

ويبدو أن نصيب الرئيس القادم في مصر حسب مجريات الأحداث سيكون السجن أيضاً بسبب الظروف الموضوعية التي تعيشها مصر ومن دلالاتها الواضحة التحصين الذي قرره الدستور الجديد لمنصب وزير الدفاع لمنع الملاحقات القضائية لمدة دورتين، لكن ذلك لن يوقف أن يصبح ثلاثة رؤساء في السجن بمصر إن سارت الأمور على المنوال الذي هي عليه، وهذه إسقاطات وجود رئيسين في السجن في الوقت الراهن، ولا عزاء للشعوب.

اللهم اني بلغت،

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0