فلنختر الإيجابية


كتبت مقالي السابق حول موضوع السعادة، وقد يتساءل البعض: لماذا نهتم بهذا الموضوع؟ أليست تعاستنا مبررة؟ ألسنا نعيش في دوامة الفساد المستشري والديمقراطية الشكلية غير مكتملة الأركان في ظل غياب الأحزاب والحكومة المنتخبة ووجود المجلس أبو صوت واحد والوزارة العاجزة؟ هل هذا وقت التفكير في مفهوم السعادة؟ هل نترك أولوياتنا السياسية لنفكر كيف نكون سعداء؟

من كانت لديه مثل هذه التساؤلات فهو في أمس الحاجة إلى التفكير مجدداً حول مفهوم السعادة.

من يعتقد أن حياته وحياتنا جميعاً تتمحور حول السياسة لدرجة العجز عن تحقيق أي تقدم على أي صعيد آخر أو حتى الاهتمام بأي موضوع آخر فهو بكل تأكيد منغمس في السياسة لدرجة الإدمان، والإنسان المدمن لا يستطيع أن يغيّر من واقعه شيئاً.

نعم نحن في مأزق سياسي لا نُحسَد عليه، لكننا لن نخرج من هذا المأزق طالما تغلب علينا التفكير السلبي، لأن التفكير السلبي يقود إلى العجز وفقدان الثقة، وهما عدوان للنجاح والتقدم، كما أن التفكير السلبي هو أحد أهم أسباب التعاسة، فكثير من الأفراد يملكون كل مقومات السعادة إلا أنهم كثيرو الشكوى وقليلو الامتنان، فهم يرون فقط الجزء الفارغ من كوب الماء، ويتحسرون على ما لا يملكون، وهناك آخرون لديهم من الهموم والمصاعب الكثير إلا أنهم قليلو الشكوى وكثيرو الامتنان، فهم يرون الجزء الممتلئ من الكوب ويستمتعون به.

إن سر النجاح والسعادة، سواء على الصعيد الشخصي أو السياسي، يكمن في قدرتنا على الاستمتاع بما نملك أثناء محاولتنا بلوغ الأفضل، كما أن كثيراً من الدراسات أثبتت تأثير النظرة الإيجابية للحياة على نجاح الأفراد، فبغض النظر عن الظروف، استطاع الكثيرون النجاح في حياتهم والتغلب على المصاعب والعقبات لأنهم يمتلكون نظرة إيجابية شكّلت لهم دافعاً داخلياً لتكرار المحاولة ومواصلة العمل حتى بلوغ الهدف، بينما فشل آخرون على الرغم من امتلاكهم لمقومات النجاح لأنهم استسلموا للمشاعر السلبية التي أوصلتهم إلى حالة من العجز.

وقد أُجريت دراسات في جامعة هارفارد أفادت بأن النظرة للحياة هي خيار عقلي، فالعقل إما أن يركز على السلبيات أو يركز على الإيجابيات، ولكل منا أن يختار، وبهذا المعنى، يستطيع كل منا أن يدرب عقله على النظرة الإيجابية للحياة وتفادي النظرة السلبية، فالنظرة الإيجابية للحياة هي الطريق الصحيح لبلوغ السعادة والرضا، وهذا بالضبط ما تقوم عليه مبادرة النوير، حيث ترجمت نتائج الدراسة في جامعة هارفارد إلى مجموعة مبادرات لنشر الإيجابية في المجتمع، وبالتالي بلوغ السعادة، ولما كان التعبير عن الشكر والامتنان هو أحد مشاريع النوير، فنحن هنا نعبر عن شكرنا وامتناننا للقائمين على المبادرة وعلى رأسهم الشيخة انتصار سالم العلي لمحاولتهم رسم الابتسامة ونشر الإيجابية.

إن مبادرة النوير تضاهي في أهميتها أي مشروع للإصلاح السياسي، لأنها تركز على تطوير تفكيرنا لبلوغ السعادة الحقيقية وهي تلك التي تنبع من الذات.
أضف تعليقك

تعليقات  0