مواقفنا تجسِّد مبادئنا


عندما نتحدث عن قضية فاننا ندلل عليها من الواقع ولا نتكلم عن خيال، فعندما حكم التيار الاسلامي فترة قصيرة من الزمن جسد مبادئه وضرب مثلا في احترام شعاراته، ولعل فترة حكم مرسي اقرب مثال لما نقول، فاحترام الرأي الاخر وعدم اقصائه من المشاركة في الحياة السياسية، وفتح المجال للخصم للتعبير عن رأيه بمختلف وسائل الاعلام. واغلاق نيابة امن الدولة وشعور المواطن المصري بالامن

السياسي لاول مرة في تاريخه، كل هذا مؤشر على ان ادعاء الاسلاميين باحترام الحريات العامة والرأي الاخر انما هو حقيقة وليس سرابا! وقس على ذلك ما تفعله حركة النهضة عندما فازت في الانتخابات العامة التونسية، وكان يمكنها ان تنفرد بالحكم دون غيرها ودون ان تُلام! لان هذه من مستلزمات الديموقراطية وهي ان الاغلبية تحكم، لكنها اشركت خصومها من الاحزاب الاخرى بالحكم، فأعطت لليسار رئاسة الجمهورية، وللقوميين رئاسة البرلمان، وهي شكلت الحكومة، ثم ها هي اليوم تتنازل حتى عن حقها في اختيار رئيس الحكومة! كل هذا من اجل المحافظة على الجو الديموقراطي، وخوفا من

الحلول الامنية التي تفتت المجتمع، وها هو حزب العدالة في تركيا يحكم اكبر دولة اسلامية ويقودها الى صف الدول المتقدمة حضاريا واقتصاديا وتمكن باسلوبه الهادئ ان ينشر افكاره مستغلا الممارسة الديموقراطية داخل البرلمان الذي يملك فيه اغلبية مريحة. في المقابل كنا نُحكم لعقود مضت في معظم الدول العربية من قبل دكتاتوريات همها الوحيد التفرد بالحكم، وكبت الرأي الاخر واقصاء التيار الاسلامي من الساحة وعزل الدين عن الحياة العامة للناس، في تجسيد لمعنى العلمانية وتطبيق الاسلوب الليبرالي المتحرر من كل قيود الدين وأخلاقياته!

واليوم تأتي قوى دولية واقليمية لتعيد عقارب الساعة الى الوراء، ولاحياء الدكتاتوريات العربية البائدة، وتسعى لتخريب كل ما انجزته الثورات العربية بهدف التخلص من عهود الظلم والاستبداد والطغيان، فتجد محاولاتهم وكيدهم في مصر وقد نجحت مؤقتاً، وفي تركيا وقد افشلها الله وحفظ للاتراك ثورتهم الناعمة، وها هم يحاولون في اليمن وسوريا وتونس، فينجحون هنا ويتعثرون هناك! والغريب ان من

يدعم هذه المحاولات ويسعى فيها هم بقايا التيار اليساري والقومي الذين ازعجونا طوال عقود من الزمن بشعارات الحرية والعدالة واحترام الرأي الاخر! وها هو زعيمهم في الكويت يستقبل محامي صدام حسين والمدافع الاكبر عن نظام بشار الاسد وصاحب السوابق المشينة في حكم حسني مبارك، ولماذا هذا الاخير في الكويت؟! لاغلاق جمعية نفع عام خطت بياناً صحفياً بمشاركة عدة جمعيات اخرى

 تعترض فيه على اصدار مراسيم ضرورة لتعديل قانون الانتخاب! يعني بدلا من رفض تقييد الحريات واغلاق الجمعيات وتكميم الافواه يأتي ليعلن باستقباله لهذا الشخص دعمه لاغلاق جمعية الاصلاح! اذن كيف سيطالب غداً باعادة نادي الاستقلال الذي تم اغلاقه لاسباب كلنا نعرفها؟! انها المبادئ التي تتحدث! وهذا هو الفرق بين مبادئنا كتيار اسلامي ومبادئهم كعلمانيين وليبراليين!

***

عندما تشرفت بمقابلة سمو الامير مع وفد من حدس، صرحت بعد اللقاء وبتوجيه من وكيل الديوان عن بعض ما دار فيه، ونشرت تصريحي ست صحف محلية، وفي اليوم التالي تمت احالتي الى المحكمة بست تهم، التصريح عن سمو الامير من دون موافقة كتابية!

وبالامس يصرح زميلنا الاستاذ علي الراشد عن سموه من دون اذن مكتوب، ويكتفي وزير الاعلام بتنبيهه الى ان هناك قانونا يعاقب على هذا الفعل!

***

كاتب سيئ السمعة لم يترك شاردة ولا واردة من قاموس ألفاظه السوقية الا وقالها في حق احدى الدول الشقيقة، وعندما حكم مرسي كتب سلسلة من المقالات يسخر ويندد بالرئيس، واليوم يهدد وزير الاعلام ان لم يحل مبارك الدويله للنيابة خلال يومين والا فسيتم استجوابه؟! عن ماذا؟! عن مقالاتي التي انتقد فيها الانقلاب الدموي؟ امور عجيبة تصير بهالزمن!

«ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».

مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0