عرس والعريس غائب!


فرشوا السجاد الأحمر وزينوا الأركان بالورود وعلقوا اليافطات واصطفوا عند الباب استعدادا لاستقبال العريس المنتظر، وحين دخل المدعوون تفحصوا وجوههم واحدا تلو الآخر فإذا بهم يفاجأون بأن العريس ليس من بين الحضور!

«العريس فين؟ زحمة المواصلات برضه؟ طيب حد يكلمه يطمنّا عليه!»

ـ أستاذ سعود، ما سبب غيابك عن معرض القاهرة الدولي للكتاب مع وفد الكويت الرسمي، عسى المانع خير؟!

ـ أبدا، لم توجه إليّ الدعوة أصلا للحضور!

بكل بساطة كان هذا هو سبب غياب سعود السنعوسي الحائز ـ ولأول مرة في تاريخ الكويت ـ على جائزة البوكر العربية عام 2013 عن روايته ساق البامبو، تلك الجائزة التي ميزت هذا العام عن غيره من الأعوام حتى صار المثقفون الكويتيون يعتبرونها فاصلا تاريخيا بارزا في مسيرة الثقافة في الكويت فيقولون الثقافة قبل ساق البامبو وبعدها.

الصحف المصرية نفسها كشفت عن استغراب الجمهور المصري من غياب السنعوسي، وهو من باتت روايته الفائزة معروفة على مستوى الوطن العربي كافة، وتصدر اسمه قائمة الكتب الأكثر مبيعا وقراءة بين الشباب المصريين، حتى بلغ صيتها صعيد مصر حيث بلغنا أنهم كانوا يناقشون روايته هناك، وطبع من الرواية ما يزيد على عشر طبعات في أقل من عام ونصف العام من صدورها. لذا كان المعرض فرصة طيبة بالنسبة لهم أملا في الالتقاء من خلاله بالكاتب الكويتي الشاب والاحتفاء به. لكن على قدر الأمل كانت خيبة الأمل بغيابه. وربما كان من المفارقات العجيبة أن شعار المعرض هذا العام «الثقافة والهوية»! أوليس السنعوسي جزءا محوريا من الهوية الثقافية الكويتية إن لم يكن أهم أجزائها وأكثرها حضورا في الفترة السابقة؟!

وفي جانب آخر، ومع بالغ تقديري ووافر احترامي لكل أديب أو كاتب أو فنان شارك في الوفد الكويتي، إلا أنه أثار استغرابي وكثيرا من التساؤلات إيفاد وزارة الإعلام لـ 120 موظفا إلى معرض القاهرة يرأسهم وزير الإعلام بجلالة قدره والوكيل والوكيلان المساعدان وجيش جرار من الموظفين والإداريين ما يوصف بأنه عبث بأداء الوزارة وهدر لميزانية في غير محلها! هل قلت «في غير محلها»؟ أعتذر، فهذا هو الطبيعي في كل مصروفات حكومتنا الرشيدة، محلها في غير محلها.. لا جديد! ومع ذلك كنا سنبلع هذا العبث ولو على مضض لو كانوا قد اهتموا بإحضار الشباب من المثقفين معهم إلى المعرض ليبرزوا الهوية الثقافية الشبابية في الكويت ولا يقصرونها على الهوية (الشيابية) فقط، وإن كنا لا ننكر دور الأخيرة وأثرها في إثراء مسيرة الأدب والرواية في الكويت.

حقيقة لم أستطع التوصل إلى سبب منطقي لتجاهل سعود السنعوسي، هل هو الفساد الذي طال كل أركان وزوايا البلد ولم تسلم منه حتى الثقافة؟ هل هو سوء الإدارة وتكليف من لا يمت بصلة للثقافة والأدب والفكر بمهمة لا يفهم فيها إلا اصطحاب فرقة التلفزيون للفنون الشعبية لكل مهرجان ثقافي في مشارق الأرض ومغاربها؟ هل هو التسلط والتفرد بالقرار والمحسوبيات؟ أم هل هو سوء فهم من وزارة الإعلام لمعنى البلد «الضيف» في معرض الكتاب، فظنوا أنها عزومة على حمام محشي بالفريك في مطعم فرحات وليست تظاهرة متعلقة بالثقافة والأدب تستوجب إبراز الهوية الكويتية بكل جوانبها ومراحلها ممثلة بنماذج من مبدعي الجيلين الشباب إلى جانب الكبار، وبمشاركة المؤسسات الأخرى المعنية بالثقافة والأدب في الكويت كالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ورابطة الأدباء وغيرهما! ثم ما هي الآليات والمعايير التي تم على ضوئها اختيار الموفدين إلى المعرض؟ هذا إن أحسنّا الظن بأن هناك معايير أصلا وليس مجرد انتقائية شخصية ومحظوظ من أحبته عين وزارة الإعلام وما ضامه الدهر!

علامات استفهام ما زالت حتى اللحظة استفهاما لا إجابة له، ولا أملك معها إلا أن أقول: سعود.. عذرا!

mundahisha@
أضف تعليقك

تعليقات  0