«أصبح الحليم فينا حيران»


مع ان الامور تسير معكوسة في هذا الزمان، ومع اننا في زمان «أصبح الحليم فيه حيران»، ومع ان الباطل اصبح حقاً واصبح الحق باطلاً، ومع سرعة تغير الاحداث ومواقف الدول، ومع انتشار نفسية اليأس والاحباط عند العامة والخاصة، الا ان الامل بعودة العقل الغائب مازال موجودا! فلم تصل الامور عندنا الى ماعانت منه اوروبا في القرن الماضي، فالذي يقرأ التاريخ لايملك الا ان

يبتسم تفاؤلاً.. حين يلتفت الى ما يحدث اليوم في اقطارنا العربية والاسلامية، الشام واليمن ومصر وغيرها، ولعل تاريخ اوروبا الغربية القريب خير شاهد.. اذ كم عانت من الفوضى والبطش والاضطراب قبل ان تحظى اخيراً بالهدوء والاستقرار!

اليوم نعيش في زمن غريب.. وعجيب!

القاتل تتم تزكيته للقيادة، والمقتول تتم محاكمته بالارهاب والقتل..!؟

اليوم نشاهد الجماعه الوسطية، التي لم تحمل السلاح منذ ثمانين عاما في وجه السلطه، تُطارَد وتُعتقل وتُسجن، بينما البلطجية يتمتعون بحماية الدولة..!

اليوم.. الحوثيون يزحفون نحو صنعاء مدعومين من ايران لاسقاطها، ونحن نلاحق اهل السنة والجماعة زنقة زنقة..!

اليوم نشاهد بعضنا يساهم في تفكيك المقاومة السورية واضعاف الجيش الحر وترويضه، بينما ايران تلقي بثقلها وراء النظام الجائر لتقوي موقفه التفاوضي.. كل هذا حتى لا ينفرط تركيب الهلال الشيعي!!

واليوم نشاهد حربا طائفية ضد اهل الانبار من نظام المالكي وستبدأ تصفية اهل السنة والجماعة في الفلوجة في اي لحظة، ونحن نقرأ لكتابنا من يطالب الحكومة باغلاق جمعية الاصلاح الداعمه للارهاب!

امور غريبة، ومعايير مقلوبة، تجري امام أعيننا هذه الايام، ففي الوقت الذي يدعو فيه خادم الحرمين الشريفين الى الوحدة الخليجية لمواجهة الاتفاق الاميركي ـــ الايراني في المنطقة الذي قد يؤثر في الوضع الامني لدول مجلس التعاون، نسمع اخباراً عن اتفاق ايراني ـــ عماني ـــ اماراتي لترتيبات امنية بينها! ثم نفاجأ بأن بعض دول الخليج اخذت تهرول وراء ايران تبحث لها عن موضع قدم في العلاقة معها، وقد تكون هذه سياسة القصد منها كف الشر الايراني عنا، لكن ايران مازالت مستمرة في مخططها التوسعي على حساب امن دول المنطقة، ونحن مازلنا ايضا في مخططنا التوسعي، ولكن على حساب مطاردة القوى السياسية وتكميم الأفواه وتهميش منظمات المجتمع المدني في دولنا..!

مما زاد من نفسية اليأس ونسبة الاحباط لدي ان الذي يركض وراء هذا المخطط الغريب ويدعمه بكل قوة وبكل غباء هم بعض من المثقفين عندنا الذين تصدروا المشهد الاعلامي، حتى قال قائلهم ممن كان يتولى منصب وكيل وزارة حساسة«اثبتت الايام ان الشيعة يحبون ايران لكن ولاءهم للكويت، اما «الاخوان المسلمين»، ويقصد طبعا الحركة الدستورية الاسلامية، فولاؤهم ليس للكويت»! لكن لماذا استغرب مادام عميد الصحافة عندنا قال ان الاخوان سبب تفاقم الازمة الاسكانية!؟ بس بصراحة ما ينلام دام ان اكبر صحيفة اميركية قالت ان اخو اوباما عضو في مكتب الارشاد للاخوان المسلمين!

لقد اقتضت حكمة الله تعالى ان يكون ارتقاؤنا الى المعالي على سلم.. درجاته من الهموم والاحزان والالم، فالحمد لله على كل حال.




مبارك فهد الدويله


أضف تعليقك

تعليقات  0