إشكاليات في التقاضي وإجراءاته


هناك شكوى متكررة من الناس في شأن بعض الاشكاليات الخاصة في التقاضي واجراءاته امام المحاكم الكويتية، وهي شكوى جديرة بالاهتمام والمتابعة ووضع الحلول لها من قبل رئيس السلطة القضائية والمجلس الاعلى للقضاء، نظرا لما فيها من موضوعات تستحق الوقوف امامها وحلها حتى لا يصبح القضاء معرقلا لمصالح الناس بدلا من تعجيل الحلول بشأنها، ومن هذه الاشكاليات ما يلي:

? بطء اجراءات التقاضي. وهو بطء ناجم عن التأخر في إعلان الخصوم وطلب التأجيل المتكرر امام القاضي، الذي يتم تأجيله بصورة تلقائية حتى وان كان سبق التأجيل للسبب نفسه، وأحيانا لأن الهيئة غير مكتملة او لأن احد القضاة تأخر عن حضور الجلسة، وهو أمر يسبب ازعاجا للناس ويشعرهم بعدم اكتراث رجال القضاء بسرعة البت في القضايا، وفي هذه المناسبة ربما يكون من الجدير الأخذ بنظام الاجراءات الموجهة والمعمول به في النظام الأنغلو ـ سكسوني من خلال تحديد القاضي لمواعيد تقديم كل خصم لمذكرته ورد الخصم الاخر عليه وفقا لجدول زمني خلال 3 اشهر أو 6 اشهر حسب القضية، ومن شأن ذلك أن ينهي بطء اجراءات القضاء والتأجيل غير المبرر.

? وضوح حالة عدم احاطة كل اعضاء المحكمة بتشكيلها الكامل لموضوع القضية بسبب سيرهم على منهج متبع في القضاء المصري، ونقل الينا في الكويت، وهو توزيع القضايا بين القضاة وكل منهم يكتب في قضية ما ولا يعلم الآخران عن موضوعها شيئا، وهو ما يكون واضحا للخصوم حينما يكون من يحاورهم هو أحد اعضاء الهيئة الثلاثية، أما الآخران فليس لهما دور يذكر.

? الاحالة اللافتة للنظر لإدارة الخبراء حتى في الموضوعات التي يدور الجدل بشأنها حول موضوع ومسألة قانونية والخبير فيها هو القاضي، ومع ذلك تحال القضية، وبكل أسف، لإدارة الخبراء، وهنا يأتي دور التفتيش القضائي غير المفعل حتى لا تكون ادارة الخبراء وسيلة يلجأ اليها بعض القضاة لعدم البت فيما هو معروض عليهم، أو يظهر وكأنه متخل عن دوره وواجباته، والأمر اللافت هنا أن حتى تقارير الخبراء ذات الطابع الفني لا تأخذ فيها المحكمة ما يشعر الخصوم بأن سنتين من عمر التقاضي ذهبت سدى، وكأنما ليست هناك جدية في قرار الاحالة ذاته.

? تسرع بعض القضاة أثناء مناقشتهم للخصوم او محاميهم في الكشف عن توجهاتهم في شأن القضية، كأن يذكر مثلا بأن الحكم في القضية جاهز على الرغم من أنه مازالت محلا للتناضل بين الخصوم أمام المحكمة، وأحيانا يأخذ بعض القضاة آراء الخصوم أو محاميهم وكأنها محل لتحد شخصي له، وهو ما ينبغي أن يكون في موقف الحياد الكامل لأنه من بيده الفصل في القضية.

هذه بايجاز بعض اشكاليات التقاضي واجراءاتها، آمل أن ينظر اليها مجلس القضاء ورئيسه بما يؤدي الى ازالة اسباب الشكوى والتذمر من القضاء لدى الناس.

اللهم اني بلغت،



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net

أضف تعليقك

تعليقات  0