أمريكا هي الأقوى عسكريا في العالم



تشهد خارطة العالم العسكرية تغيرات فى الوقت الراهن ، ففي الوقت الذى تتجه فيه الدول الأوروبية الى ترشيد إنفاقها، حتى فيما يتعلق بالتسلح، تنطلق الدول الاسيوية في هذا الاتجاه.

ولكن خبراء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لا يزالون يعتقدون أنه لا سبيل إلى تجاوز الولايات المتحدة عسكريا في الوقت الحالي.

فهل تحل الصين قريبا محل الولايات المتحدة بصفتها القوة العسكرية الأولى في العالم؟

يرى خبراء المعهد أن هذا لن يحدث على المدى المنظور.

وقال الخبراء إن الصين تنفق حاليا 112 مليار دولار سنويا على التسلح وإن ذلك لا يتجاوز خمس النفقات العسكرية للولايات المتحدة التي تبلغ 600 مليار دولار.

ورغم أن هذه النسبة قد تتغير بوضوح خلال السنوات المقبلة إلا أن أمريكا لا تزال تمتلك عتادا عسكريا أكبر بكثير من الصين وتفوقا زمنيا يصل الى عقود بالإضافة إلى خبرة أكثر في العمليات الدولية.

وتوقع الخبراء أن تحتاج الصين إلى نحو 20 سنة قبل أن تدرك أمريكا عسكريا وتحقق توازنا عسكريا معها وذلك إذا لحقت بها أصلا.

وفيما يتعلق برد فعل الولايات المتحدة على التسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادي قال الخبراء في تقريرهم الذي أعلن عنه اليوم الأربعاء في لندن إن أمريكا تطالب بنقل قدراتها العسكرية بشكل متزايد إلى المنطقة وذلك لأنه حتى وإن كانت الصين لا تستطيع أن تزيح أمريكا من مركزها كأول قوة عسكرية في العالم إلا أن بكين قادرة جدا على إغراق السفن الأمريكية أو استخدام وسائل أخرى في إعاقة قوى وأموال أمريكية عن الوصول لهدفها "وعندما يتكلف توصيل هذه القوى والأموال كثيرا فإنه كفيل بخفض الإرادة السياسية الأمريكية" حسبما أوضح كريستيان لوميير من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجيةفي لندن اليوم الاربعاء.

ورأى لوميير أن أمريكا قادرة عسكريا على التأثير بقوة في صراعات إقليمية مثل الصراع بين الكوريتين.

وقال الخبراء إن أهمية هذه الحقائق بالنسبة لأوروبا تكمن في أن أمريكا تحاول تدريجيا التخلي عن مهامها العسكرية في قارة آسيا وفي أفريقيا على سبيل المثال و الدفع بها إلى حلفائها الأوروبيين الذين يعانون أصلا من ضغوط تقشفية هائلة حيث فقدت بريطانيا على سبيل المثال ترتيبها الرابع لصالح السعودية في قائمة الإنفاق العسكري "وأصبحت مسألة عزم دول غربية التدخل عسكريا في مناطق أخرى من عدمه مسألة ذات درجة جديدة من الإلحاح" حسبما رأى جون شيبمان، المدير العام للمعهد.

ولكن ما سبب عدم الرغبة الأوروبية الحالية في المغامرة العسكرية؟

يجيب شيبمان عن ذلك قائلا إن الصراعات التي شاركت فيها الجيوش الأوروبية فترة طويلة وتكبدت فيها خسائر كبيرة في العراق وأفغانستان أدت إلى بلبلة الناخبين والبرلمانات في هذه الدول مضيفا :"ولقد ظهر ذلك في النقاشات بشأن الكيفية المطلوبة للتعامل مع الصراع سورية" حسبما أوضح شيبمان الذي رأى أن على الأوروبيين ألا يركزوا مستقبلا فقط على ميزانياتهم وقدراتهم العسكرية و مقارنة المخاطر.. وعلى الدول التي تريد الاحتفاظ بخيار التدخل العسكري أن تجد الآن مبررات أكثر إقناعا وتفسيرات لتدخل جيوشها في مناطق أزمات دولية..".
أضف تعليقك

تعليقات  0