د. سامي الخترش.. شخصية لا تتكرر


رحمة الله على ابن الكويت البار والإنسان والعبقري والمتميز، دماثة وخلقاً وفكاهة ورجاحة عقل، الدكتور سامي عبدالعزيز الخترش، فقد غادرنا إلى جوار ربه بعد 14 عاماً من المرض العضال الذي ألزمه الفراش طوال تلك المدة، ولكنه كان دائم الإشراق بابتسامة المؤمن الراضي بقدره، فلم يتذمر، ولم يتأفف، ولم يشتك لما هو فيه من حال، وكل من كان حوله أو زاره يعلم أنه كان دائماً قوياً بإيمانه وعطر سيرته الروحانية.

رافقت سامي على مدى أربعين عاماً في شبابنا ودراستنا الجامعية وعند زواجه فصرنا عديلين، ثم في دراسته في أميركا، وتزاملنا في التدريس في جامعة الكويت، فهو أكثر من أخ أو صديق أو زميل - رحمة الله عليه.

فقد كان سامي فائق الذكاء في مراحل التعليم العام، واختير لبرنامج مع الطلبة لتفوقه، وكان من رواد العمل النقابي الجامعي، وقد تولى رئاسة اتحاد الطلبة عام 1982/1981، وكان مساهماً فعّالاً في الحياة العامة والسياسية، ولكنه كان على اسمه متسامياً، فجعل مخافة الله ومصلحة الوطن نصب عينيه، فاعتزل العمل السياسي ذا النزعة الانتهازية، واستقال من اللجنة العليا لاستكمال الشريعة، وابتعد في الوقت الذي يتدافع فيه آخرون في البلد إلى عضوية المجالس العليا، طمعاً بالوجاهة.

إنه أستاذ الاقتصاد الرياضي، تخصص نادر وفريد يجمع بين الرياضيات والاقتصاد، وندرة من يتخصص به لأنهم لا بد أن تكون عقولهم عبقرية، وهو ما كان عليه سامي الخترش. وعلى مستوى آخر فقد كان إنساناً متسامحاً يغفر لمن يخطئ بحقه ولا يخطئ بحق أحد، يستمع إلى من يحاوره، موجزاً في ردوده، مقنعاً في حججه، متواضعاً تواضع الصالحين، أميناً في عمله وعلى مصالح وطنه بصورة لا توصف. تحتار كلماتي ويجف قلمي، وتعجز اللغة عن الوفاء بحقه مهما حاولت أن أكتب، فكان لا بد أن أتوقف سائلاً الله له الرحمة والمغفرة، وأن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهم زوجته وبناته الصبر والسلوان بما تركه من شخصية محل اعتزاز، ولا تتكرر.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net


أضف تعليقك

تعليقات  0