حدس": الإتفاقية الامنية تدخل الكويت باطار الدولة البوليسية وتعارض سيادة الدولة


أكدت الحركة الدستورية الإسلامية علي رفضها للاتفاقية الأمنية الخليجية ، مبينة أن الاتفاقية بها مساس لمبدأ السيادة الذي نص عليه الدستور ، مشيرة إلي أن الاتفاقية تحتوي على بنود تتعارض مع فكرة سيادة الدولة ، كما أنها تحتوي على بنود غير واضحة وقابلة لتفسيرات متعددة ، مع عدم وجود آلية منضبطة

لتحديد المعنى الدقيق وهذا كله يخلق قلقا مشروعا بشان أسلوب تطبيق الاتفاقية ، خاصة وان القراءة المتمعنة بمجمل النصوص تجعل القارئ يصل إلى نتيجة محدده بان هدف الأمن السياسي على حساب الحريات العامة في الاتفاقية مقدم فيها على هدف الأمن الجنائي.

وقالت الحركة الدستورية الإسلامية في بيان لها: الدستور الكويتي كفل الحريات وصانها على مدى عقود من الزمن منذ أن وضعه المؤسسون ، ولا يمكن القبول بأي اتفاقيات أو معاهدات تتعارض مع تلك الحريات التي كفلها الدستور للجميع وهو موقف الحركة المبدئي اتجاه هذه الاتفاقية والتي سبق أن طرحت فى سنوات ماضية للاعتماد ورفضتها دولة الكويت وشعبها لمخالفتها للدستور .

وأوضحت الحركة الدستورية الإسلامية في بيانها أن إقرار مجلس الأمة الحالي للاتفاقية الأمنية الخليجية يدخل البلاد في إطار الدولة البوليسية ويحد من الحريات العامة ويمثل اختراقا جسيما للدستور مشيرة إلي أن بعض مواد الاتفاقية شكلت تهديدا مباشرا لحقوق التنقل والمساءلة القانونية والضبط والتفتيش لاسيما فيما يتعلق بالمادة الخاصة بالمطاردة البحرية وهي مادة مبهمة غير محددة تركت للاتفاق بين الأطراف فيما يخص عبور المياه الإقليمية إذ تركت تحديد نقطة الالتقاء وفق رؤية الطرفين وهو ما يعني إمكانية التوغل للمياه الإقليمية والوصول للمواطنين حتى غير الملاحقين وسلطة تقديرية عند متخذ القرار مما يعد تجاوزا لسيادة الدولة وتفريطا بحقوقها في مياهها الإقليمية ونصا مخالفا للدستور وبالأخص المواد 31 و34 و46 وتجاوز لأصول الصياغة القانونية في الاتفاقيات والمعاهدات التي تتطلب الوضوح والتحديد لا الغموض والإبهام .

وتابعت الحركة الدستورية : كما أن الاتفاقية تتضمن مواد تعطي أحقية الاطلاع علي بيانات المواطنين والمقيمين من قبل الدول الأخرى أو أجهزتها الأمنية رغم أن تلك البيانات محمية دستوريا وقانونيا في الكويت وتعتبر من قبيل الخصوصية التي لا تمس أو تنشر أو تستخدم وذلك وفقا لما انتهت إليه المحكمة الدستورية الكويتية في أكثر من حكم لها في هذا الخصوص .

وأوضحت الحركة الدستورية :أن الاتفاقية تضمنت مادة تعتبر من المواد الغاية في الخطورة خاصة حيث أشارت المادة 16 إلى أحقية تسليم المواطنين أو المقيمين بناء على اتهام يوجه من أي من الدول الموقعة على الاتفاقية !! وتعد هذه المادة من أكثر المواد مخالفة للدستور وتجاوز خطير لكل القواعد القانونية التي تكفل الضمانات الحقوقية والقانونية اللازمة حين يوجه الاتهام لأي طرف من الأطراف , وإشارة المادة للتسليم بناء على اتهام تجعل من الاتهام بحد ذاته أساس للمساءلة والملاحقة والترحيل والمطالبة وكأنه حكما قضائي نهائي وهو أمر لا يمكن التسليم به لما له من أثار سلبية عديدة وكبيرة على كافة الأصعدة , كما أنها مخالفة للعديد من الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الكويت في فترات سابقة .

وأشارت الحركة الدستورية أن توقيع دولة الكويت على الاتفاقية الأمنية يمثل خروجا على أهداف مجلس التعاون الخليجي التي سطرت في بداية تأسيسه والهادفة إلى تطوير أنظمة دول الخليج السياسة وتوحيد الصفوف أمام الإطماع والتهديدات الخارجية والاتفاق على العمل المشترك في السياسة الخارجية والنفطية من اجل تقوية مركز دول الخليج أمام التحديات الإقليمية والدولية السياسية منها والاقتصادية وبتوقيع الكويت على هذه الاتفاقية فإنها بذلك تحيد في تراجع صريح عن أهداف المجلس الأساسية في إطار تبنى اتجاه سلبي بتعزيز النهج الأمني الداخلي المقيد لحريات الشعب وحقوقه .

وذكرت الحركة الدستورية الإسلامية أن الاتفاقية الأمنية تجاهلت وبشكل صارخ اختلاف طبيعة الأنظمة الدستورية والقانونية والقضائية بين دول الخليج العربي وهو أمر معروف ولا يمكن تجاهله حين تطبيق هذه الاتفاقية , وبناء عليه فان اختلاف الأنظمة القانونية والقضائية بين دول الخليج العربي من شانه الإخلال البين بحقوق الأفراد والمؤسسات ويدخل مؤسسات دولة الكويت في حال من الحرج حين التطبيق ناهيك عن الإشكاليات المتوقعة بسبب تنازع واختلاف القوانين واختلاف قراءة وتطبيق وتفسير كل دوله من دول الخليج لمواد الاتفاقية التي تتضمن العديد من المواد المبهمة والتي ينقصها الوضوح مع ضعف الصياغة .

وشددت الحركة الدستورية الإسلامية إلى على ضرورة الالتفاف الشعبي من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتياراته السياسية والشخصيات العامة ووسائل الإعلام إلى التحرك لإيقاف مصادقة مجلس الأمة الحالي على هذه الاتفاقية والتي ستعتبر في حال اعتمادها وصمة عار تاريخي على مجلس الأمة والحكومة الحاليين ورده دستورية على حساب الحقوق والحريات العامة .
أضف تعليقك

تعليقات  0