أغلبية لحفظ الدستور


هناك مبدأ مهم في الأنظمة الديموقراطية جوهره فاعلية الرقابة على السلطة التنفيذية، تشريعيا وسياسيا، من خلال البرلمان. وهذه إحدى الثمار الإيجابية لمبدأ الفصل بين السلطات لمنع تفرّد سلطة في التصرف بشؤون الدولة ومواطنيها، بلا رقيب من سلطة موازية ومساوية في المكانة والاختصاص. وذلك كله للحفاظ على الحقوق والحريات العامة، مع ضمان أسس ومبادئ سيادة الدولة، ومن بينها الحفاظ على دولة المشروعية القانونية حتى يتم الحفاظ على مبادئ وقيم قانونية جوهرية.

وأمام مجلس الأمة الكويتي حاليا جملة من التحديات المهمة في هذا المضمار، ومن ذلك مراجعة المعاهدات والاتفاقيات التي تمس سيادة الدولة أو الحقوق والحريات العامة، ومنها الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي فضلا عن تصادم نصوصها مع أحكام الدستور وإخلالها بجوهر مبادئه الراسخة (انظر مقالتنا في جريدة القبس بتاريخ 2013/4/28) فإنها تدخل مفاهيم غريبة وتقحم مصطلحات ومبادئ لا يستقيم بعضها مع بعض، ولا يمكن أن تتلاقى لكونها نقائض، وقد يكون ذلك من باب المسايرة لمتطلبات الأنظمة واستيعاب مقاصدها، مما يترتب عليه التضحية بمبادئ السيادة والمشروعية القانونية والعدالة وضماناتها وحقوق الإنسان وأركانها، وهو ما يجب التنبيه إليه حتى لا تميل الأغلبية البرلمانية في الكويت إلى منهجية التبرير، بدلا من تكريس المشروعية وضماناتها، فليس الأمر موضعا للخلاف والتنازع السياسي، إنما مسؤولية للتوازن الوطني والحفاظ على المبادئ التي تمنع الظلم والاستبداد وهدر أسس العدالة التي صارت راسخة في الضمير الإنساني في اطار ما يقرره النظام الدستوري الكويتي الذي أقسم النواب في المادة 91 من الدستور على الحفاظ عليه والدفاع عن حقوق الشعب ومصالحه.

كما انه المجلس في مواجهة بعض الإنفاقات المالية التي تهدف الى دغدغة مشاعر المواطنين وكسب شعبية وهمية، وهذا من خلال إقرار بعض القوانين ذات الطبيعة المالية، على الرغم من ان مجلس الامة وأعضاءه لا يملكون حق اقتراح القوانين ذات الكلفة المالية، لأنها يجب أن تأتي باقتراحات مقدمة من الحكومة فقط، وفقا لما هو مقرر في الدستور والمستقر في الفقه والقضاء الدستوريين، وهو ما يجب أن يبتعد الأعضاء عن الولوج إليه حتى لا تُهدر مبادئ الدستور وضمانات التوازن بين السلطات استنادا الى توافر الاغلبية لا أكثر.

هذه بعض المسائل الأساسية التي أحببت أن أضعها أمام أعضاء مجلس الأمة والشعب الكويتي حتى لا تكون الأغلبية البرلمانية، أيا كان لونها او طبيعتها في مرحلة حالية او سابقة او لاحقة، هي أغلبية تخترق الدستور، ولا تحافظ عليه كما رأينا ونرى في موضوعات متعددة.

اللهم إني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0