كأن هذا ما ينقصنا!


يكفي لمعرفة خطر الاتفاقية الأمنية على حريات البشر قراءة تبرير "مصدر حكومي مطلع لها" بأن "هناك ضرورات ومقتضيات تستدعي تمرير الاتفاقية التي أجازتها كل دول مجلس التعاون الخليجي ولم يتبقَّ منها سوى الكويت، وعدم المصادقة عليها سيوقع البلاد في حرج مع أشقائها الخليجيين" "الوطن عدد الجمعة"،

فهي اتفاقية توحيد النهج القمعي للحريات بين دول الخليج، والكويت حسب "المصدر المطلع" التي لم تصدق على الاتفاقية تغرد خارج السرب الخليجي، ويتعين حسب رغبات سلطة "البخاصة" أن تصطف الكويت مع شقيقاتها الخليجيات، بمعنى أن يتم تفصيل جلباب الدولة بمقاس واحد متناسب مع بقية دول الخليج،

بصرف النظر عن تفاوت حجم التطورات الدستورية والتشريعية والقضائية بين الكويت والدول الخليجية، رغم كل ما مضى من انتكاسات دستورية أصابت الكويت منذ ولادة دستورها وحتى اليوم.

المادة 16 من الاتفاقية التي تنص على تسليم المتهمين "وليس المدانين فقط بأحكام نهائية لسلطات قضائية مستقلة" واضحة في تعارضها مع مواد الدستور، وتبرير السلطة وأعيانها التابعين بأن المادة الأولى من الاتفاقية تنص على "تعاون الدول الأطراف... وفقاً لتشريعاتها الوطنية" مضحك، وشر البلية ما يضحك، فما معنى تعطيل بعض نصوص الاتفاقية متى "تعارضت مع التشريعات الوطنية"؟! فهنا إقرار مسبق مفترض بأن نصوص الاتفاقية تتعارض مع التشريع الداخلي،

الذي يجب أن يُقدَّم على الاتفاقية! إذاً لماذا إقرار مثل هذه الاتفاقية إذا كان التشريع الداخلي أسمى منها ومقدماً عليها؟ وما جدواها، ما لم تكن هناك قناعة مسبقة بأن فقهاء السلطة سيكون لهم سلطة تفسير التشريع الداخلي بما لا يتعارض مع الاتفاقية، أي تأويل النصوص التشريعية، بحكم عادة الترزية المتأصلة عندنا! وهنا

لا يبقى من الاتفاقية غير كلمات فضفاضة، تمت صياغتها تحت هواجس أمنية لأنظمة دول المنطقة، ويبقى الإقرار آخر الأمر بأن هذه الاتفاقية ليست سوى ردة فعل أمنية لأنظمة المنطقة على تغيرات الربيع العربي وتأثيراتها على المنطقة، وهي مكرسة لجرائم الرأي والحريات السياسية الغائبة لا غير، ومد مظلة "عدم

المساس بالسلطة الحاكمة" كي يهيمن قمعها في كل نقطة من خليج البترودولار، وهي بالتالي وجه آخر من وجوه الثورة المضادة لا أكثر، وكأن هذا ما ينقصنا في الكويت!

أضف تعليقك

تعليقات  0