الدبلوماسية الكويتية الخاسر الأكبر" يومي العيد الوطني والتحرير" _ بقلم السفير جمال النصافي




طالت فترة انتظار التحرير بعد الغزو الصدامي الغاشم، وامتدت من ساعات الى أيام فأشهر إلى أن تجاوزنا فصلي الصيف والشتاء، فتحقق هذا الحلم الذي بدا واضحا أنه بعيد المنال لولا رحمه ربك،وانقشعت الغمة إنقشعت ليعود الكويتيون لديارهم وتعود الدار لاهلها.

الدبلوماسية الكويتية كان لها شأن خاص في هذه الأزمة، فهي العصب الوحيد الذي إخترل كل مؤسسات الدولة وتحمل مسؤولية التعامل المباشر مع جموع المواطنين الباحثين عن ملجأ ومنحهم بريق الأمل وإستعاده الثقه بالنفس بعودتهم الى وطنهم وعودة وطنهىم لهم.

ليست مسؤولية بل وضع لم يسبق له مثيل إستجد وفرض نفسه، ولم يكن أحدا مستعداً له، فكانت الإرتجاليه سمة جهازنا الدبلوماسي الذي وقع على كاهله هذا الحدث، وهناك من أبدع وهناك من كان الحدث أكبر من أن يستوعبه أو يتحمله مما أوقعه في إخفاقات لايمكن غفرانها، فكان الوضع مأساوي لا نحسد عليه.

ولكن مشيئة العلي القدير كانت هي الحاسمة بعودة الحق لأهله، اضافة الى معدن هذا الشعب الذي إلتف حول قيادته وضحى بنفسه من أجل وطنه.

الدبلوماسية الكويتية من خلال كادرها الدبلوماسي الغير دبلوماسي في السفارات في الخارج والداخل سطر العديد من أفراد طاقمها بطولات تعدت حتى الدور المتوقع منهم، بل وساهم بعض أفرادها بصنع وصياغة القرارات الدوليه التي رفضت الاحتلال ورسمت خارطة الطريق لتحرير البلاد، ودون تسميه هؤلاء الجنود الذي عرف بعضهم من خلال وسائل الاعلام إلا أن هناك جنوداآخرين مجهولين لم يتحقق لهم الظهور الإعلامي لا يقل دورهم الوطني عن بقية زملائهم، ناهيك عن المعاناه التي واجهها من بعض من الحكومات والشعوب التي وقفت ضد الكويت وشرعيتها.وزبدت وهددت ممثلي هذه الدوله،،،

لم تكن الدبلوماسيه الكويتية تنتظر حفلات إلاستقبال وألاغاني وطنيه ،ليتحقق حلمها الذي نصبو له جميعاً، بل كان حلمها هو التخلص من مثالب الماضي وإعادة بناء الوطن وأجهزته بصورة أكثر صلابة ومتانة أساسها الكفاءة وإسناد الامور في مؤسسات الدولة للقوي الأمين بعد أن بان الغث من السمين خلال هذه التجربة المريرة!!!

كان ذالك الحلم قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق، إلا أنه وللأسف الشديد اضعنا هذه الفرصة،كما أضعنا الفرص التي تلتها، ومن ذلك الوقت يعمل معول الهدم بلا ملل ولا كلل لهدم مكونات وقيم هذا المجتمع إلى أن وصلنا الى ما وصلنا إليه الأن وبأسف شديد، فوجدنا أنفسنا في حالة من السقوط الحر،وبدلا من أن نبني كوادر قادرة على النهوض ببلدنا، ساهمنا بولادة كوادر باتت عبئا على نفسها وعلى وطنها، وأنطبقت علينا الآيه الكريمة:"بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد :11]

صدق الله العظيم

هذا ورغم المقاومه العنيفه لها لهذا السقوط الحر، لم تستطع الدبلوماسية الكويتية أن تستمر بالتغريد خارج سرب التدهور هذا الذي طال المجتمع حتى بتنا نعرو ونبرر قصورنا بأنه جزء من هذا الوضع المتدهور بالدوله!!!

حتى تحولت الاحلام لسلسله إحباطات سيما عدم تكريم هذا الجهاز الدبلوماسي الذي بذل الغالي والنفيس من أجل وطنه، في الوقت الذي توزع فيه الاوسمة والعلاوات وشهادات التقدير وتقام حفلات التكريم متجاهله هذا العصب الذي تحمل وزر أمور كثيرة في تلك الظروف العصيبه،وتحمل اللائمه في تلك الظروف العصيبه، بل بات التكريم كتاب"بائس" للإحاله على التقاعد ليخرج هذا الدبلوماسي المثخن بجراح الحسره والندم على ضياع سنوات عمره في الخارج بدعوى" الواجب الوطني" ليتنفس غيره الصعداء (وكما لو كان لسان الحال يقول: قلعة مردي والهواء شرقي).

سنين أضاعها هذا الدبلوماسي من عمره وعائلته، وفرصاً فاتته إستفاد منها غيره في الداخل، ناضل من أجل وطنه، لتستقبله مقاهي بلاده على أن يدفع ثمن القهوه التي يرتشفها والماء الذي يروي ظمأه قبل أن يشكي ما آل إليه حاله،،، والعتب هنا على،،،،،،،،؟؟؟

إنه علينا يا سادة، فنحن من تركنا حقوقنا هذه تضيع عندما إعتبرناها كماليات على الآخرين تقديرها وليست حقوقا يكتسبها من هو أهل لها!!!

فشكرا لذالك الدبلوماسي الذي أيقضنا من نومنا ليطلب منا الذهاب لسفاراتنا لمتابعه التطورات،،،

شكرا للدبلوماسي الذي دخلت عليه القوات العراقيه وهو يمدنا بالتعليمات أولاً باؤل،،،شكرا للدبلوماسي الذي لم يغادر مكتبه إلا بعد دخول القوات الغازيه وتهديده بالسلاح،،،،شكرا لذالك الدبلوماسي الذي دخل مقر وزاره الخارجيه المحتله ليخرج منها الاجهزه والوثائق السريه،،،،شكراً للدبلوماسيين العاملين بجهاز وزاره الخارجيه ممن تسبب صمودهم باعتقالهم من القوات المحتله وتعريض بعضهم للقتل،،،،شكراً للدبلوماسي الذي صدح صوته منذ اليوم الأول الذي احتلت فيه بلده.،،،


شكرا للدبلوماسي الذي عمل على إصدار أول قرار عربي أدين فيه الغزو،رغم الموقف العربي المتضعضع.،،،

شكرا للدبلوماسي الذي صدح في الامم المتحدة في نيويورك.

شكراً للدبلوماسي الذي صدح في عاصمة إتخاذ القرار واشنطن.،،،

شكراً للدبلوماسي الذي أخفى الوثائق الحدودية وهربها معه ليتم من خلالها ترسيم حدود بلاده.

شكرا للدبلوماسي الذي عانى من دول وشعوب وقفت ضد بلده، حتى باتت معيشته وعائلته في ذالك البلد شبه مستحيلة،،،

شكرا للدبلوماسي الذي فتح قلبه وبيته لأبناء جلدته اللاجئين.

شكرا للدبلوماسي الذي تحمل تهديدات صدام حسين وزمرته.

شكراً لكل دبلوماسي فكر بوطنه قبل أن يفكر بنفسه وعائلته.

شكراً لكم جميعاً،،،،

إن العمل الوطني،هو العمل الوحيد الذي لا ينتظر صاحبه التكريم أو التقدير من خلاله كونه أحد أبجديات الثوابت التي نشئ عليها المرء،إنما المحزن هو تجاهل إنجازات أحد أبرز كوادر الدوله في الوقت الذي تسطر فيه بطولات وهميه ونمر فيه مرور الكرام على أدوار وطنيه قامت بها شخصيات يحق لنا الفخر بها،ليكون عيد التحرير فرصه لتكريمها،،،،،،

وكل عام وانتم بخير




أضف تعليقك

تعليقات  0