الأستاذة الفاضلة سعاد المعجل (2)


بدلاً من أن تثير الكاتبة الفاضلة سعاد المعجل موضوع التحدي الأول، وهو ما قاله الشيخ صباح الناصر من أن «ولاء إخوان الكويت ليس للكويت»، حيث ذكرتُ في مقالتي «أتحداه أن يأتي بدليل واحد على كلامه»، فإذا بها تربط هذا الموضوع بموضوع التحدي الثاني، وهو كلام الشيخ سعود الناصر ـــ يرحمه الله ــــ حول مقابلاته مع بعض رموز التيار

الإسلامي أثناء الغزو، ومع هذا سأفند كلامها الذي مارست فيه خلطاً متعمداً للأوراق، حيث ذكرت عن مقابلات الشيخ سعود الناصر أنه «دون فيها عدم ولاء الإخوان وهو موثق لدى كل من عاصروا تلك الحقبة»، وحيث انني ممن عاصروا تلك الحقبة عندما كنت عضواً في لجنة تقصي الحقائق البرلمانية عن أحداث الغزو العراقي للكويت، عندما استدعت اللجنة الشيخ سعود ـــ يرحمه الله ــــ وأدلى بشهادته عن كل ما يتعلق بموضوع الغزو والأحداث التي جرت فيه من دون أن يذكر من قريب أو بعيد لقاءاته مع كل من د. اسماعيل الشطي ود. طارق السويدان وغيرهما. ولو كان الأمر كما يقول لما تردد في ذكر هذه المعلومات في شهادته التاريخية أمام اللجنة البرلمانية، خصوصاً أنه ذكر

تفاصيل أخرى، أساءت إلى وزارة الخارجية الكويتية، التي سارعت إلى نفيها وتكذيبها في حينه عندما استضفنا بعض المسؤولين في الوزارة في اللجنة وواجهناهم بشهادة الشيخ سعود، ناهيك عن أن المحاكم الكويتية أثبتت مصداقية الأخوين الشطي والسويدان، وعجز أنصار الشيخ سعود عن الإتيان بدليل واحد يؤكد اتهاماته، كما جاء في الحكم القضائي رقم 139 لعام 2001 جنايات، عندما رفضت المحكمة الشكوى المقدمة من أطراف ليبرالية تأسيساً على كلام سعود الناصر ضد اسماعيل الشطي لعدم قدرة الشاكين على تقديم أي دليل يؤكد صحة روايته، يرحمه الله.

عزيزتي الفاضلة سعاد، هل وجود عدد من المحسوبين على تيار فكري معين في إحدى الوزارات أو بعض الجمعيات المهنية بمنزلة سيطرة على الكويت بأسرها؟! أنت تعلمين قبل غيرك أن الكويتي المؤهل يجب أن يكون له الحق في تولي المنصب بغض النظر عن انتماءاته السياسية والفكرية وإلا كان من الهين ان نقول انه في هذه المرحلة من تاريخ الكويت، والتي فيها ردة واضحة على الدستور والحريات العامة، يتحالف الليبراليون ويهادنون السلطة على حساب الشعب، وما أسهل إثبات ذلك؟! ولذلك فإن الأصل أننا كلنا، من دون تفرقة أو تخوين، ابناء هذا البلد الكريم. والإسلاميون حالهم كحال غيرهم من اهل الكويت، يحملون قلوباً كبيرة مملوءة بحب الكويت وأهلها، ويشهد التاريخ بذلك، فقد سقط شهداء منهم ومن جميع تلك التيارات أثناء الغزو الغاشم، وأسر العديد من أبنائهم، وبذل الكثير منهم الجهد داخل الكويت وخارجها من أجل عودة الشرعية الدستورية. إننا كتوجه اسلامي نؤكد ان العمل السياسي والفكري في الكويت يسع الجميع، ويتطلب ان يعمل الجميع لنهضة الكويت وتقدمها، ورائدنا في ذلك قوله تعالى «وتعاونوا على البر والتقوى»، وضابطنا في التعامل مع اختلافاتنا التزامنا بمبدأ «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه»، كما علمنا الإمام حسن البنا، رحمه الله.

في الجزء المقبل سأفند بإذن الله كل ما ذكرته الاخت الفاضلة سعاد عن تاريخ تيار الإخوان المسلمين، وسأكشف كم التشويه وطمس الحقائق، الذي ورد في المقال، ملتزما باذن الله أمانة الكلمة في الاستشهاد والنقل والرد.



مبارك الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0