شبابنا السياسي... غير!


تجربة جميلة قضيناها مع أبنائنا وبناتنا طلبة قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت في عاصمة أوروبا السياسية، وهي مدينة بروكسل في مملكة بلجيكا، حيث مقر الاتحاد الأوروبي، ويعتبر هذا الاتحاد أحد أهم نماذج الاندماج الإقليمي في السياسة الدولية المعاصرة، حيث يضم 28 دولة قابلة للزيادة إلى 32 دولة تضم أكثر من نصف مليار نسمة بلغات متنوعة ومذاهب متعددة وأصول عريقة كثيرة.

وقد نظم النادي السياسي بقسم العلوم السياسية هذه الزيارة، وتشرفت بمرافقة هذا الوفد الطلابي بمعية الزميلة الدكتورة حنان الهاجري التي عكست الجانب الأكاديمي والوجه المشرق لأعضاء هيئة التدريس بأبعاده الإنسانية والاجتماعية والقيادية.

أما نجوم هذه الرحلة فهم أبناؤنا وبناتنا في النادي السياسي لأن صحبتهم والتعرّف على الجانب الآخر من شخصياتهم يبعث على الأمل في مستقبل شبابنا من حيث الحماس ودرجة الوعي، وحبهم لبلدهم وقدرتهم على التنظيم والعمل الجماعي، هذه الخصال الجادة التي تتخللها روح الدعابة الكويتية المتجددة دائماً.

ومن الانطباعات المهمة التي تلمستها خلال هذه الزيارة القصيرة ثقة شبابنا بأنفسهم وقدرتهم على التعبير عن آرائهم ومواقفهم سواء في المناقشات العابرة أو في اللقاءات الرسمية في الجامعات الأجنبية، ومواقع اتخاذ القرار في مؤسسات سياسية علاقة كالاتحاد الأوروبي، حتى إنهم أحرجوا كبار الباحثين والمسؤولين في البرلمان الأوروبي بمداخلات علمية وأسئلة صعبة رغم الفوارق الكبيرة في العمر والخبرة.

بالإضافة إلى ذلك، تلمست بشكل مباشر حرص أبنائنا وبناتنا على الاستفسار المستمر عن الكثير من القضايا المحلية والدولية من خلال ثقتهم الكبيرة بأستاذتهم للتزود منهم بالمعلومة والتحليل، وهذا بالتأكيد يفرض علينا كأساتذة عبئاً مضاعفاً لزيادة معارفنا العلمية والمعلوماتية والصدق في نقلها إليهم، وفق منهجية محايدة وموضوعية.

ومن جانب آخر، فإن وفدنا الطلابي يضم فئات مختلفة في الفكر والانتماء السياسي والاجتماعي، والاختلاف حول الكثير من قضايانا السياسية والاجتماعية قد تكون سمة طبيعية فيما بينهم، ولكن ما يثلج الصدر أن النقاش والجدل بينهم يتم بصورة حضارية وروح أخوية راقية نتمنى أن يقتدي بها كبارنا؛ لكي نخرج من حالة الاحتقان والتعصب الأعمى التي نشهدها في واقعنا الحالي المرير.

هذه الزيارة علمتني شخصياً وبعد غياب طويل عن الحياة الجامعية بأن علاقة الأساتذة بالطلبة يجب ألا تنحصر في قاعة الدرس، ويكون الأستاذ مجرد محاضر ينقل المعلومة ويتحول إلى بعبع يملك رقاب الطلاب بسيف الدرجات! نعم نحن نعاتب بناتنا وأبناءنا وأحياناً نحذرهم، والامتحانات هي وسيلة جادة للتقييم والمفاضلة بينهم،

وهذا بالتأكيد من مصلحة الطالب وتوجيهه إلى مستقبل عملي يرسم حياته القادمة، ولكن التعرف المتبادل على جوانب أخرى بين الطلبة وأساتذتهم يضيف نكهة اجتماعية وإنسانية مهمة إلى هذه العلاقة، ويصب في تعزيز الثقة بجيلنا الشبابي وتسليمهم مسؤوليات المستقبل باقتدار، فشكراً لبناتي وأبنائي على هذه الفرصة الجميلة والصحبة الطيبة، ونحو المزيد من النجاح والتألق.

أضف تعليقك

تعليقات  0