أزمة في مجلس التعاون


منظومة مجلس التعاون الخليجي نموذج للمنظمات الدولية الإقليمية وليدة الحاجة والضرورة الملحة، التي ينبغي أن تسير نحو الوحدة بين دول لا تقوى على مواجهة المتغيرات المحيطة بها منفردة، خصوصا العسكرية والسياسية، ومن ثم كان لا بد من الحرص على مثل هذه الوحدة وتعزيزها.

ولا شك في أنه يوجد عدد من التباينات في النظام السياسي والدستوري لكل دولة على انفراد، يجعل من الصعوبة توحيد جميع الموضوعات والسياسات، والمثال الواضح على ذلك تأخير إعلان العملة الموحدة، بسبب عدم موافقة دولة الإمارات المتحدة وعمان على ذلك.

ولعله من المفيد لدول مجلس التعاون أن يكون هناك تفاوت بين نماذج أنظمتها السياسية والدستورية مرحليا لمصلحة شعوبها من جهة، ولمصلحة بلورة النموذج الأنسب، على أن يكون قائما على مبادئ الديموقراطية والحرية وتداول السلطة على مستوى الحكومة. وقد كانت دائما هناك أسباب لعدم قبول دولة من دولها لأحد التوجهات والاتفاقيات لمبررات مقبولة، كما هو الشأن في عدم توقيع الكويت على الاتفاقية الأمنية لسنة 1984 وتحفظ مجلس الأمة على الاتفاقية الأمنية لعام 2012.

وأيا ما كانت مبررات ودواعي الاختلاف التي قد تكون بين دول مجلس التعاون، فإنه من الضرورات الملحة الحفاظ على الوحدة وفقا لنظام مجلس التعاون الخليجي، بعد تزايد الأخطار الإقليمية وتزايد التصعيد والتدخل الطائفي من قبل إيران والعراق في شؤون دول المجلس أو التأثير المباشر فيها.

واليوم فوجئنا بالموقف الثلاثي لكل من السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من قطر، وهو موقف لا يطمئن، وقد تكون له تداعيات سلبية، بالرغم من الخطوة الاخوية التي قادتها الكويت للتوسط وإزالة أسباب الفرقة، وهو أمر يلقي على الكويت مسؤولية إضافية، وفي مقدمتها سمو الأمير، ربما لمبادرة جديدة لإنهاء هذه الأزمة، التي في تقديري تستوجب أن يتم التوافق على قبول التباين مع التعاون، كما هو الشأن بين دول الاتحاد الأوروبي، ولنفوت الفرصة على المتربصين بدولنا وشعوبها، وعلى من يحاول أن يصطاد بالماء العكر، فما زالت قواسم التعاون والوحدة أكثر وأهم من نقاط الاختلاف، ولتكن بين دولنا مساحة للتسامح في بعض الجوانب التي فيها اختلافات.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0