إسكان الحبربش


تهت في عمق والتواء أنفاق جمل وكلمات المتكلمين في مؤتمر الإسكان، وانطباعي البسيط من مشاهدة صور الجماعة يبدو لي أنه مؤتمر لعرض بشوت زاهية وفاخرة، وليس لوضع تصورات لحل

القضية الإسكانية، وقد أظلم عدداً من الحاضرين أو أبنائهم حين أقول إنهم ليسوا من "الحبربش" الذين يتعين عليهم الانتظار لعشرين وثلاثين سنة للحصول على بيت العمر، فيبدو (من جديد قد أكون ظالماً لهم) أنهم (المؤتمرون أو بعضهم) بجرة قلم على شيك عريض يمكنهم أن يشتروا أرضاً في الضاحية أو الشويخ أو النزهة لابن من أبناء ذريتهم الصالحة بمليون دينار لسكنه مع عروسه بعد قضاء شهر عسل في لندن وباريس، من غير أن يحرقوا دماءهم في محرقة نفسية عن تكلفة بناء دور ثان فوق بيت قديم متهالك ليسكن ابن أحد الحبربشيين الذي تزوج قبل فترة بسيطة،

وقضى ثلاثة أيام كشهر عسل بشاليه مستأجر في بنيدر أو جليعة، ويدفع، الآن، نصف راتبه كإيجار شقة في جنوب السرة أو الرميثية وغيرهما من مناطق الناس المعلقين بين السماء والأرض.

لاحظت أن الحاضرين تكلموا عن عرض المشكلة، ولخصوها في ندرة الأراضي "المحررة". فمعظم الأراضي هنا تحت عبودية الدولة، لأن في جوفها بترولاً، وهو خبز وزبدة الدولة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الدولة ستكون عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية فيما لو حررت أرض الولايات الجنوبية لإبراهام لنكن التي هي عبارة عن تلك المساحات الشاسعة من صحاري جافة مثل مشاعر الكثيرين، وتدب فيها الجرابيع والجعلان والعقارب ونمل أسود كبير نسميه بالكويتي "عبو"، يسير في خطوط طويلة متزاحمة كسياراتنا في شوارع دولة "صل على النبي".

هل هناك حلول؟ وماذا قبضنا من المؤتمر؟ بمعنى هل لنا أن نحلم ببصيص أمل في أن تحل المشكلة، أو، وبأضعف الإيمان، حل جزء منها بالحد من طوابير النمل للمنتظرين، أم ان هذا المؤتمر حاله

 من حال بقية مؤتمرات الاستعراض السياسي، وامتصاص سخط المنتظرين لأجل غير معلوم؟ لا يهم أن تكون الحلول بطرق أبواب القطاع الخاص، أو بحلول القطاع هجين، المهم أن يملك الشباب منزلاً متواضعاً أو شقة معقولة في زمن انتظار معقول، فإن لم يحصل أي من الأمرين، فعلى الأقل سلموهم مفتاح الأمل والحلم.
أضف تعليقك

تعليقات  0