محافظ المركزي .. اقتصادات الخليج اتسمت بقوة الاداء خلال السنوات القليلة الماضية


قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي اتسمت بقوة الاداء خلال السنوات القليلة الماضية الذي جاء مدعوما بانتهاج سياسات مالية ونقدية حصيفة كان لها بالغ الاثر في تعزيز استقرار ونمو اقتصادات دول المجلس.

واضاف المحافظ في كلمة له خلال افتتاح اعمال الاجتماع ال59 للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي انطلقت هنا اليوم "انه ينبغي الاقرار بان اقتصادات دول المجلس لاتزال تواجه تحديات تستوجب تكثيف الجهود للحد من تداعياتها لاسيما فيما يتعلق بزيادة الاعتماد على الموارد النفطية في تمويل الموازنات العامة وما يشهد الانفاق الجاري لتلك الموازنات من ارتفاع ملموس خلال السنوات القليلة الماضية".

واوضح انه يضاف اليها تحديات اسواق العمل بدول المجلس والحاجة الى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بالدرجة المأمولة فضلا عن تحديات اخرى ذات طبيعة هيكلية تتطلب التصدي لتداعياتها من خلال مسيرة متواصلة من العمل الدؤوب في سبيل تعزيز دعامات النمو الاقتصادي على اسس مستدامة.

وقال ان منظومة عمل مجلس التعاون بلغت مرحلة من النضج سواء في الرؤية او اليات العمل او التوجهات والاستراتيجيات معززة بما تحقق من استقرار مالي واقتصادي تعكسه ملامح تنموية اقتصادية واجتماعية واضحة تضافرت جهود في مجملها مع سياسات مالية واقتصادية حصيفة مارست مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس وهذه اللجنة دورا فاعلا في رسمها وتنفيذها ما ساهم في زيادة منعة الانظمة المالية والاقتصادية لدول المجلس تجاه مختلف المخاطر والتداعيات التي خلفتها الازمات المالية المتلاحقة.

واضاف ان القطاعات المصرفية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتمتع بمستويات متميزة من القوة والمتانة بشهادة المراقبين والجهات العالمية ذات الاختصاص ما يفرض على دول الخليج مسؤولية مضاعفة من حيث تحقيق المزيد من التقدم والتطور حفاظا على مكتسبات الحاضر وسعيا الى بلوغ تطلعات المستقبل.

وذكر ان البنوك المركزية بدول المجلس وهذه اللجنة تعاملت بمهنية وكفاءة مشهودين مع تحديات الفترة الماضية من خلال انتهاج سياسات احترازية حصيفة ضمن اطار عام من النظم والتدابير الرقابية والاشرافية المحكمة الامر الذي اسهم بشكل فعال وكبير في زيادة تحصين القطاعات المصرفية بدول المجلس من تداعيات تلك التحديات.

واوضح الهاشل ان مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون عمدت الى مواكبة احدث التطورات على الساحة المصرفية والمالية العالمية مستندة في ذلك الى الاخذ بمعايير الحوكمة والادارة الرشيدة نظرا لاهميتها وحساسيتها في العمل المصرفي والمالي بصفة خاصة مشيرا الى ان الالتزام بمعايير الحوكمة في المؤسسات المصرفية والمالية يلعب دورا هاما ومكملا لتلك المهام التي تضطلع بها السلطات الرقابية والاشرافية في العمل على ضمان تكريس متانة النظام المصرفي والمالي وسلامة اداء مؤسساته بما يسهم في تعزيز اسس الاستقرار النقدي والاستقرار المالي.

واكد ان دول مجلس التعاون قطعت شوطا كبيرا في الالتزام بتطبيق حزمة اصلاحات (بازل3) والتي من شأنها ان تسهم بشكل فعال في الحفاظ على متانة النظم المصرفية بدول المجلس وذلك من خلال تحسين نوعية وجودة رأس المال والتركيز على اهمية الادارة الحصيفة للسيولة والرفع المالي وهو الذي من شأنه ان يحفز قدرات البنوك على ادارة المخاطر لديها بأعلى مستويات الكفاءة والمهنية.

وقال المحافظ ان جدول اعمال الاجتماع الحالي للجنة يحفل بالعديد من الموضوعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك ياتي على راسها مناقشة سبل حشد الجهود الرامية الى تحقيق توجيهات قادة دول المجلس حيث تتحور موضوعات جدول اعمال الاجتماع حول تكثيف الجهود وتعزيز العمل المشترك لاستكمال الاطر التنظيمية والتشريعية للاشراف والرقابة على الاجهزة المصرفية وضمان فعالية ربط نظم المدفوعات وشبكات الصرف الالي بدول المجلس.

واضاف ان الاجتماع سيتناول ايضا اخر التطورات والمستجدات في اطار اللجنة المالية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب مثمنا ما حققته اللجنة من انجازات ملموسة بفضل صدق النوايا وقوة العزم على استكمال مسيرة العمل الخليجي المشترك.

واعرب المحافظ عن تقديره العميق للجهود الحثيثة التي تبذلها الامانة العامة للمجلس واللجان الفنية المختلفة وفرق العمل المنبثقة عنها في سبيل دفع عجلة العمل المشترك متمنيا استكمال بناء صرح العمل الاقتصادي المشترك لدول المجلس لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.

وتقدم بالشكر لمحافظ مصرف البحرين المركزي رشيد محمد المعراج على جهوده المخلصة اثناء توليه رئاسة هذه اللجنة في الدورة السابقة اضافة الى الاخوة العاملين في الامانة العامة على كل ما يبذله من جهد ودعم مستمر لاعمال هذه اللجنة واللجان المنبثقة عنها.

واشار الهاشل الى مضمون (اعلان الكويت) من توجيهات صادرة عن قادة دول مجلس التعاون في الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الاعلى والمنعقدة في 10 و11 ديسمبر 2013 حيث انطلقت تلك التوجيهات من ادراك كامل بابعاد التحديات الاقليمية والعالمية ووجوب تعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك التحديات وتحصين دول المجلس من تداعياتها والتاكيد على اصرار وعزم دول المجلس على تعزيز مسيرة العمل المشترك وتحقيق المزيد من الانجازات التنموية بما يلبي امال وتطلعات ابناء دول المجلس.
أضف تعليقك

تعليقات  0