بالقرارات لا المؤتمرات تُحلّ المشكلة الإسكانية


مع التقدير البالغ للمبادرة التي اختارها مجلس الأمة وجريدة القبس واتحاد العقاريين بعقد مؤتمر لمعالجة المشكلة الإسكانية، وعلى الرغم من نبل المبادرة وحسن نوايا الجهات المنظمة، فإن الحقيقة غير الخافية في شأن المشكلة الإسكانية لا تكمن في تحليل المشكلة ووضع الحلول لها، ولا هي بحاجة لمناقشات وحوارات تنظيرية، فالمشكلة معروفة وواضحة وحلولها ببدائلها الممكنة معروفة ومتاحة أيضاً، وممكنة خلال مدة وجيزة لا تتعدى -في رأيي- ثلاث سنوات.

إذاً دعونا نتساءل: ما العوائق التي تعرقل حل المشكلة الإسكانية؟ وما الجهود المبذولة لإزالتها وتمهيد الطريق لحلها؟

ــ عدم التحدث عن الحقيقة، وهي أنه لا إرادة سياسية ولا قرار حكومي لحل المشكلة، وأن أصحاب المصالح التجارية والنفوذ يجهضون كل محاولة لحلها، والأسوأ عجز الجهات الحكومية في إحداث أي تغيير لحلها.

ــ التحالف بين أصحاب المصالح التجارية وأصحاب النفوذ في إفشال أي حلول لمنع انخفاض العقار لقيمه الطبيعية، ما يبدد الأرباح الوهمية لميزانياتهم المتضخمة بسبب إعادة تقييم العقارات، ومن ثم يمنع حصولهم على تسهيلات مالية كبيرة لعقارات مقيمة على أسس مفتعلة،

ــ تضرر محتكري العقارات من الأشخاص المتنفذة والشركات التابعة لهم، فلو فرضت ضريبة حقيقية وتصاعدية على الأراضي الفضاء أو البيوت غير المسكونة، لكان ذلك جزءا من الحل، لكن لا جدية لمواجهة المحتكرين.

ــ الخشية من انخفاض العقارات، ومن ثم انخفاض القيم الإيجارية، ما يعني تضرر أصحاب الجيوب المتضخمة من إيجارات ظالمة، يكتوي بنار غلائها الشباب الكويتي.

وللموضوع تتمة، لكن أود أن أقول إن المؤتمر ظاهريا، وأتمنى أن أكون مخطئاً، غايته أن يكون إبرة تخدير ما لم يتم وضع حلول بجدول زمني قصير لا يتجاوز سنتين أو ثلاثا، أما الحديث عن حلول تمتد عشر سنوات أو أكثر، وأن المشكلة معقدة ومتداخلة، فهو تسويف وتبرير لكل ما ذكرته من أسباب، فلا طبنا ولا غدا الشر.

اللهم إني بلغت.



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0