باحث أميركي: الإسلام يواجه تحديات علمية لكن العلم لن يهزم الدين


قال أوين فلانجين، بروفيسور الفلسفة وعلوم الأعصاب في جامعة ديوك الأمريكية، إن الإسلام، كما عدد من الأديان الشرقية، يحمل تحديات معينة بالنسبة للعلاقة مع العلوم الطبية التي تصر على أن الإنسان مجرد مادة ينتهي وعيها بالوفاة، واستبعد أن يدفع الإسلام باتجاه إنهاء النقاشات حول قضايا طبية شائكة، مضيفا في الوقت نفسه أن فكرة هزيمة العلم للدين قد سقطت.

وقال فلانجين، في حوار مع CNN بالعربية على هامش مؤتمر حول الأخلاقيات الطبية في الإسلام نظمته جامعة "جورجتاون" في قطر شارك فيه لعرض وجهة النظر العلمية حيال عدة قضايا طبية معاصرة: "المهم هو التنبيه إلى أن العلم قد دخل عميقا في الإنسان لدراسة تركيبته الجينية والعصبية والخروج بخلاصات علمية، وهذا أمر صحيح، ولكن الصحيح أيضا أن العلم قد اكتشف وجود قضايا يصعب التنبؤ بها ."

وأضاف فلانجين، الذي ألف عدة كتب تناولت الدماغ البشري وطرق عمله وتكون الوعي والشخصية: "الجيد في المحاضرات هو أننا اكتشفنا بأن الإسلام، وكذلك المسيحية الكاثوليكية أدركا ذلك منذ أمد طويل، لذلك لدينا من يقول أن على الدين اللحاق بالعلم، مقابل من يقول بأن على العلم الإقرار بأسبقية الدين في فهم قضية أن البشر كائنات بالغة التعقيد ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم وليسوا كاملي الإرادة."

وعن رؤيته لإمكانية استيعاب العلوم الحديثة في العديد من الدول الإسلامية التي تقوم بتدريس مسلمات الطب والفيزياء دون تقديم الخلفيات الفلسفية التي مهدت لظهورها قال فلانجين: "القضايا التي تتعلق بعلوم العقل والجينات والأعصاب تمثل تحديا معينا ليس للإسلام فحسب بل لكل النظريات الدينية، لأنها تميل إلى النظر نحو الإنسان على أنه كائن مادي، بينما تعتبر الأديان أن للبشر روحا، وأن المطاف سينتهي بتلك الروح إلى الحياة الآخرة، وبالتالي فهناك تحديات وحاجة فعلية للحوار حول هذه القضايا."

وحول وجود أديان أخرى في الشرق لديها نفس التحديات، فلانجين، المتخصص في العديد من الأديان الآسيوية: "أعرف عن البوذية والكونفوشيوسية أكثر مما أعرف عن الإسلام، وأظن أن لديهما تحديات مختلفة فالبوذية والهندوسية والجانية تؤمن بأن وعي البشر يستمر بعد الوفاة في حياة أخرى، وبالتالي فهم بالتأكيد سيواجهون نفس التحديات التي يطرحها العلم بتقديمه البشر على أنهم حيوانات مادية ينتهي وعيها عند الوفاة، وبالتالي هناك حاجة للحوار أيضا مع الأديان الهندية."

وأضاف: "أما بالنسبة للكونفوشيوسية في الصين وهونغ كونغ فهي مثيرة للاهتمام بحسب فهمي لها، إذ أن الجانب الروحي فيها قليل جدا، رغم تشديدها الكبير على الأخلاقيات، وبالتالي فإن نظرية التطور الخاصة بداروين أو النظريات الحديثة حول علم الأعصاب والدماغ لا تزعجه أتباعها كثيرا."

وعن مدى تأثير الإيمان الديني عموما والإسلام خصوصا بقضايا القدر والتسيير والتخيير للبشر على إمكانية وضع أسس متكاملة لنظرية أخلاقية طبية لدى المسلمين قال فلانجين: "هذا سؤال جيد، جميع الأديان الإبراهيمية، وخاصة الإسلام والمسيحية، لديها إدراك قوي بأن الإنسان يمتلك نوعا من حرية الإرادة. والسؤال يتعلق بالسببية العلمية وكيفية حصول الأحداث في الحياة بموازاة مبادئ حرية المرء وهناك بالتأكيد تحديات في هذا الإطار."

وأردف الطبيب الأمريكي قائلا: "أنا لا أتصور أن هناك لدى الإسلام أو المسيحية ميل إلى وقف النقاشات أو الأبحاث حول قضايا مثل الإجهاض والهندسة الوراثية والموت الرحيم أو تحسين القدرات العقلية لبعض الناس، وأظن أن هناك بعض التوتر بين الصورة العلمية للبشر والصورة الدينية لهم --أوين فلانجين، وحل تلك الإشكالات سيستغرق مئات السنوات، ولكن المهم أن البعض كان يتصور بأن العلم سيهزم الدين، وهذا لن يحصل فعليا."

وشدد فلانجين على أن ما وصفه بـ"الطابع الاجتماعي" للإسلام، والذي يؤدي إلى تغيّر تصرفات المسلمين عن تصرفات غيرهم، كأخذ القرارات الطبية بالاشتراك مع العائلة على خلاف الطريقة الغربية الفردية، وعلق على سؤال حول ضرورة وجود نظام للأخلاقيات الطبية الإسلامية بالقول: "محيطنا الثقافي يساهم في تشكيلنا إلى حد ما وبالتالي، فإذا كان المرء يعيش في بيئة مسيحية كاثوليكية أو إسلامية فسيحتاج إلى مساعدة مجتمعه لتحديد خياراته المصيرية والوجودية حول نهاية الحياة أو ما شابه وبالتالي من المهم أن يكون داخل كل حضارة الوسائل التي تمكنها من الرد على تلك التساؤلات."
أضف تعليقك

تعليقات  0