الملك الإمام


عندما قرر عبدالعزيز بن سعود استعادة ملك آبائه في جزيرة العرب، سعى إلى تبني المذهب الوهابي في فهم الكتاب والسنّة، ورفع شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبدأ بترويض القبائل العربية التي كانت تملأ شبه الجزيرة، فدانت له غالبيتها، وتمرّدت عليه البقية الباقية، فأخذ يناوش هذه، ويحاور تلك، تارة بالسياسة وتارة بالقوة، مما اضطره إلى تشكيل الكثير من التحالفات الوقتية لتحقيق هدفه وتمكينه من السيطرة على الأرض.

ويذكر أجدادنا، الذين عاصروا تلك الحقبة، أن الملك كان مرة في طريقه إلى قتال ابن رشيد، فمر في مكان اسمه عين القنور، وهي بئر ماء وافر يتزود منها من ينوي السفر الطويل، وصدف أن كان في تلك الهجرة الصغيرة أثناء مرور الملك فيها عدد من تجار الكويت وبعض اصحاب حملات الحج أثناء عودتهم إلى الكويت، فعلموا بنيّة ابن سعود غزو أطراف نجد، وأدركوا حاجته الى استكمال تموينه، فبادروا بالتبرع من حر أموالهم دعماً له وتأييداً لهدفه، وكان من بين هؤلاء أحد أجدادي فهد بن محمد بن دويله، الذي ساهم بمبلغ ألفي جنيه فرنسي، ولا أعلم كم تساوي اليوم. يحكي أجدادنا أن الملك عندما قفل راجعاً من المعركة، بعد أن انتصر على خصومه، سدد كل المبالغ التي تبرع بها تجار الكويت وأرجعها لهم دون نقصان!

هذه تفاصيل الحكاية التي ذكر بعضاً منها الأخ ناصر الدويله في مقابلته بالعدالة، اذكرها اليوم بعد أن أساء البعض فهم المقصد من الراوي، سواء بحسن نية أم بغيره، وحتى أضع حداً للتأويل غير المنطقي.

***

مؤتمر الإسكان الذي أقيم تحت رعاية كريمة من سمو الأمير خرج ببعض التوصيات. وأنا شخصياً أعتقد أن هناك جدية هذه المرة من المعنيين بهذه القضية لحل الأزمة، ولذلك شاركت بتعليقي على الندوة الأولى. لكن لاحظت أن البعض يريد أن يعلق المشكلة ويربط حلها بتغيير فلسفة المنظور الإسكاني! ولأنني أعلم جيدا أن تغيير هذه الفلسفة من سابع المستحيلات في هذه الظروف، لذلك أنا خائف ان ننتظر هذا التغيير دون ان نتقدم بأي خطوة عملية.

ما زال الحل يكمن في تنازل شركة النفط عن بعض امتيازاتها، ويمكن تدارك مساوئ هذا الأمر في تخطيط المدينة الاسكانية التي تحتوي على مكامن نفطية، فما زلنا نعلم أن ساحة الصفاة تحتوي على أكبر مكمن نفطي في الكويت، ومع هذا أقمنا عليها أكبر المنشآت.

كذلك لا بد من تغيير قانون الشركات المساهمة، والذي تسبب في إحجام الشركات عن المشاركة في المناقصات الإسكانية التي طرحت لانعدام الجدوى الاقتصادية للمشروع.

الحل بأن تقوم مؤسسة الرعاية السكنية بتنفيذ البنية التحتية للمدينة الجديدة، وكذلك تنفيذ البيوت والمرافق العامة، الخاصة بالجزء الاسكاني، ثم يتم طرح الجانب الاستثماري والتجاري والحرفي للمنافسة.

الشرح فيه الكثير من التفاصيل، لكن المهم أن نفكر في حل يحرك الجمود في هذه القضية.

شكراً لتجمع «ناطر بيت» على جهوده الطيبة والعقلانية، وأتمنى أن يستمر في ديناميكيته دون كلل او ملل او إبر تخدير، فقد بدأنا نشعر بثمرة إنجازه.

مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  1


علي الدبوس
سؤال لو سمحت ؟ ما علاقة عنوان المقاله بما سردت من تاريخ غير موثق؟ أعتقد الإمامه تحتاج الى مبايعه لا إلى ترويض وسيطره. هل المقصود هو نوع من التزلف مثلا ؟