القوى السياسية و«ترشيد الإنفاق»


من الملاحظ انشغال أغلب "القوى السياسية" في متابعة الأمور التي تتعلق بالانتخابات ومجلس الأمة مع إهمال القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس مباشرة الحياة المعيشية للناس.

وبالرغم من أنه من المهم متابعة الشأن البرلماني وقضايا الانتخابات، فإن العمل السياسي أو العام يفقد معناه الحقيقي إذا لم يرتبط بالدرجة الأولى بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس الحياة المعيشية للناس، وهو الأمر الذي يتطلب أن تُقدم المعارضة السياسية بديلاً عملياً للسياسات الحكومية الفاشلة.

فالاكتفاء بمتابعة ما يدور في المجلس من أجل التعليق عليه أو انتقاد الحكومة وفضح فشلها في معالجة قضية ما، البطالة مثلاً، من دون تقديم بديل عملي قابل للتطبيق يعتبر مضيعة لوقت الناس والمجتمع، ويفيد الحكومة سياسيا أكثر مما يضرها لأنه يدل على فشل المعارضة.

صحيح أن العمل السياسي لدينا غير مُنظّم، وغير مشهر قانونياً بحيث يكون للقوى والتنظيمات السياسية دور مؤسسي في المعادلة السياسية، وفي إدارة شؤون الدولة والمجتمع، ولكن ذلك لا يمنع من أن يكون لها دور في توعية الناس وتعبئتهم من أجل الدفاع عن القضايا الوطنية والمعيشية.

لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، موقف القوى السياسية مما يُسمى سياسة "ترشيد الإنفاق وشدّ الأحزمة"- أو "التقشف الاقتصادي"- التي يبدو أن الحكومة مُصمّمة على تنفيذها في أقرب وقت ممكن، وهو ما أكّده وزير المالية عندما صرّح قبل مدة، فقال "سنمضي قُدما في إعادة النظر في الدعم، وزيادة رسوم المرافق أحد الخيارات التي ندرسها"! وذلك بالرغم من أن سياسة الترشيد، بالشكل الذي تم الإفصاح عنه في برنامج عمل الحكومة، تعتبر سياسة منحازة وغير عادلة.

فماذا فعلت القوى السياسية لا سيما ذات التوجه الشعبي من أجل إصلاح أو إيقاف هذه السياسة الاقتصادية غير العادلة التي تتجاهل الأسباب الحقيقية لاختلال الموازنة العامة وتُحمِّل المواطنين من أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية تبعات فشل الحكومة في إدارة المالية العامة للدولة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى عدم العدالة الاجتماعية وزعزعة الاستقرار الاجتماعي- السياسي؟!

لم تفعل القوى السياسية شيئاً له قيمة مع الأسف، بل اكتفت ببعض التصريحات الإعلامية التي انتهى مفعولها في حينه من دون أي تأثير في القرار الحكومي الذي يبدو، كما وعدت الحكومة، أنه سيوضع موضع التطبيق في القريب العاجل.


أضف تعليقك

تعليقات  0