ظهور شركات ناشئة تحمل جينات «أبل» المميزة


كان ستيف جوبز يُلقي عديدا من الشتائم المُسيئة على أندي جرينيون خلال الأعوام الستة التي قضاها في شركة أبل. استوعب جرينيون الانتقاد شخصياً لدرجة أنه قام بطباعة إحدى الشتائم المُهينة على بطاقة أعماله.

يقول مع لمحة من الفخر "كان يتم الصراخ عليّ في كل وقت". الآن، مع استعداد هذا المدير السابق في الشركة الصانعة لجهاز آيفون لإطلاق مُنتج خاص به، يجد أن مواجهاته مع المؤسس المشارك سريع الغضب في شركة أبل أعدّته لمواجهة كل شيء. ويقول "عندما تجتاز الأسوأ في اجتماعات ستيف، فإن أي اجتماع آخر - سواء كان العمل مع مستثمر أو تقديم عرض - لا يكون صعباً. فعندما يصرخ ستيف جوبز في وجهك، تعرف أنه تم الصُراخ عليك من قِبل أفضل شخص".

جرينيون هو جزء من مجموعة مختارة في وادي السليكون تضم ثلة من خرّيجي شركة أبل الذين واصلوا طريقهم لتأسيس شركاتهم الخاصة. وفي حين أن عديدا من موظفي "جوجل" و"فيسبوك" السابقين أطلقوا شركاتهم الناشئة، لم تكُن "أبل" منبعاً لريادة مشاريع الأعمال.

لكن عملية استحواذ "جوجل" البالغة 3.2 مليار دولار على الشركة الرائدة لمنتجات المنازل الذكية، نيست لابز، التي أطلقها اثنان من نجوم "أبل" السابقين كانت بمثابة نقطة تحوّل. ومع هروب مزيد من الأشخاص من "وان إنفينيت لوب" One Infinite Loop، المقر الرئيسي لشركة أبل في كوبرتينو (كاليفورنيا) للانطلاق وحدهم، فإن كل واحد منهم يأمل أن يأخذ معه بعضاً من سحر شركة أبل - والدروس القاسية التي تعلّمها هناك.

وقليل من هذه البذور في شركة أبل قد سقطت بعيداً عن الشجرة. لنأخذ شركة كويك لابز، التي أسسها جرينيون مع بيل بول المصمم السابق في أبل. قاما بتطوير خدمة عبر الإنترنت، هي "إيتلي"، التي تُتيح لأي شخص إنشاء تطبيق يعمل على أي جهاز، بدون الحاجة لكتابة أي برمجة – وهو نوع من متجر التطبيقات "آب ستور" للجميع.

بالمثل، سيبدأ تيم بوتشر، وهو نائب رئيس سابق لقسم هندسة ماكنتوش في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، في الشهر المقبل ببيع نظام "لايف"، وهو نظام تخزين عبر الإنترنت يعمل مثل خدمة "آيكلاود" و"آيفوتو" الخاصة بأبل، لكنه يسمح للأشخاص بالتعامل مع الصور والفيديوهات الخاصة بهم عبر أي نوع من الأجهزة.

كذلك مارك كاوانو، الذي تضمنت أعوامه الستة في "أبل" تصميم تطبيق الآيفوتو ومساعدة مطوّري البرامج الخارجيين لعمل تطبيقات حسنة المظهر على نظام التشغيل iOS، أطلق للتو تطبيقاً لجهاز الآيباد يحمل اسم ستورهاوس، وهو خدمة بسيطة وسهلة لترتيب الصور والفيديوهات والكلمات على شكل مواضيع المجلات.

حتى توني فاديل ومات روجرز، مؤسسا شركة نيست، قاما ببناء أجهزة تنظيم الحرارة وأجهزة إنذار الدخان كما يمكن أن تفعل "أبل": فرض أسعار مميزة على أجهزة ذات تصميم جذاب واهتمام بالتفاصيل التي تسعى لإنشاء رابطة عاطفية مع الزبائن. ويقول راندي كوميسار، عضو مجلس الإدارة في شركة نيست بصفته مساهماً ممثلاً لشركة كلاينر بيركينز كوفيلد آند بايرز، وموظف سابق في "أبل"، "توني ومات هما أول اثنين من أصحاب المشاريع الناجحين الذين رأيتهم يخرجون من "أبل". إن ثقافة "أبل" لم تكُن بتلك الريادة في مشاريع الأعمال. فقد كانت عبارة عن تسلسل إداري للقيادة والسيطرة مع وجود جوبز في الأعلى. مات وتوني كانا حالة استثنائية".

ويغلب على كثير من الموظفين البقاء في شركة أبل لفترة طويلة. فمعظم فريق العمل التنفيذي فيها يعمل في كابيرتينو منذ أكثر من 15 عاماً.

ويقول نيكولا هو، وهو مهندس سابق لنظام التشغيل iOS الذي مع ذلك غادر لتطوير جهاز "موف" الذي يمكن ارتداؤه لرصد اللياقة البدنية: "إن شركة أبل جيدة جداً بحيث لا نحتاج للمغادرة لتشكيل شركاتنا الخاصة. ففي داخل "أبل"، كل شيء يتم بشكل أسرع بكثير لأن لديهم موارد أكثر".

مع ذلك، المزيد بدأ يتبع خطى نيكولا ويغادر الشركة. تقول يوكاري أواتني كين في كتابها الجديد "إمبراطورية مسكونة"، "إن المعنويات ضعُفت" في شركة أبل منذ وفاة جوبز في عام 2011، وإن الاستقالات زادت بسبب ركود أسعار أسهمها وإطلاق المنتجات أصبح يعتبر "تدريجياً بصورة متزايدة".

وبالنسبة لعديد من اللاجئين القادمين من "أبل"، كانت شركة نيست أول خطوة لمساعيهم في إطلاق مشاريعهم الخاصة. فقد عمل هيوجو فينيس، الذي قاد فريق عمل أجهزة أبل لأول أربعة إصدارات من جهاز آيفون، على جهاز تنظيم الحرارة الأولي الذي أنتجته نيست قبل تشكيل برنامج إليكتريك إيمب، وهو منصة لربط الأجهزة مع "إنترنت الأشياء". كما ساعد مصمم البرمجيات السابق لجهاز آيفون، مايك ماتاس، على إنشاء واجهة الاستخدام البينية لشركة نيست قبل إطلاق شركة بوش بوب بريس، لعمل الكتب الرقمية لجهاز آيباد.

وفي عام 2011، اشترت "فيسبوك" شركة بوش بوب بريس، ويعمل ماتاس الآن في شركة كرييتف لابز، وهي تشبه شركة ناشئة ضمن "فيسبوك"، قامت بإنشاء تطبيق الآيفون الجديد المُحتفى به "بيبر"، أو "الصحيفة". ويتذكر ماتاس العمل في "أبل" قائلاً، "معيار التميّز هناك مرتفع جداً ويسعون دائماً لجعل الأشياء مُتقنة تماماً إلى حد الكمال قبل إطلاقها إلى السوق. لذلك أي شخص يعمل هناك سيأخذ ذلك معه". لقد عمل ماتاس على تطبيق بيبر مع زملاء سابقين في "أبل"، هم شارون هوانج، وهي مصممة جرافيك، ولورين بريتشتر التي قامت بعد مغادرتها "أبل" ببيع تطبيق الآيفون، تويتي، إلى "تويتر" كما قامت أيضاً بإنشاء اللعبة "ليتربريس".

وعلى الرغم من الزملاء المألوفين، يقول ماتاس "إن العمل في "فيسبوك" يمكن أن يختلف كثيراً عن "أبل". الآن هي مسألة العمل مع مستخدمين يقومون بتوليد محتواهم الخاص، ويقول "عليك القيام بتصميم أشياء ليستخدمها الآخرون". في "أبل" كانت فِرق العمل معزولة ونادراً ما تلتقي بنظرائها في الدوائر الأخرى، لكن فِرق عمل "فيسبوك" أكثر تعاوناً بكثير. ويُضيف "كثير من الأشياء التي قام تطبيق بيبر بتطويرها انتشرت في أجزاء أخرى من الشركة".

مع ذلك، تم تطوير تطبيق بيبر في إطار من السرية لأكثر من عام قبل الكشف المفاجئ عنه في كانون الثاني (يناير) الماضي. وذلك يبدو مثل نهج "أبل" أكثر منه نهج شركات الإنترنت. وفي كثير من الأحيان تقوم "فيسبوك" و"جوجل" بوضع الخدمات الجديدة على الإنترنت لمعرفة كيف يستجيب المستخدمون لها، قبل تحسينها بناءً على سلوك العالم الحقيقي.

ويقول جرينيون "إن شعار "فيسبوك" القديم "تحرَّك بسرعة ودمِّر الأشياء" لا يتناسب مع كثير من موظفي "أبل" الموجودين فيها منذ فترة طويلة". ويقول "بطريقة ما، إنه تهوّر الهندسة. ذلك قد يعمل بشكل جيد مع الأشخاص مثل العاملين في "فيسبوك"، لكن مهندسي "أبل" الذين يذهبون لشركات من ذلك القبيل يمكن أن يواجهوا مستوى معيناً من الإحباط". ويضيف أن "سمعة شركة أبل بالنسبة للكمال تعمل أحياناً ضد الخرّيجين. عندما تكون لديك مجموعة من موظفي "أبل" السابقين معاً، يقلق المساهمون من أننا لن نقوم بشحن المنتجات حتى نتأكد من كمالها. لذلك فنحن نعمل بجد أكثر لمكافحة ذلك".

أما كاوانو، فيقول "إن تطوير تطبيقات الهاتف الخلوي الآن قد اضطرت صناعة التكنولوجيا إلى رفع معايير تصميمها، أدنى منتج قابل للتطبيق يحتاج لأن يكون أفضل بكثير مما قد تفعله للإنترنت، لأن المنصة ذات جودة أعلى بكثير".

ذلك قد يُشير إلى أن موظفي "أبل" السابقين لديهم ميزة عندما يؤسسون شركات التكنولوجيا، لكن بول يرى أن من الصعب التعميم بشأن الأشخاص الذين خرجوا من كوبرتينو. "فهناك سلسلة كاملة من الأشخاص المغرورين والمتواضعين". وعلى الرغم من محاولة العديد محاكاة تأكيد "أبل" على التصميم المرتكز على المستخدم، إلا أنه لم تكُن هناك "مبادئ عقدية" وراء نجاحها.

وحتى نهج جوبز الفريد في الإدارة، كما يقول جرينيون، كان "فقط قول ما هو واضح. لكن معظم الأشخاص هم أكثر تهذيباً من ذلك - فهم لن يغرزوا السكين في قلبك ويدوّرونها".
أضف تعليقك

تعليقات  0