مجلس التعاون والأخوة الخليجية


سيحل علينا «بعد كم يوم» موعد القمة الخليجية بالكويت، فلو سألتكم عن الجديد لدى الزعماء والوفود القادمة، بماذا ستجيبون؟

اكثر ظني اننا لن نشهد شيئا مختلفاً باستثناء الزحام المروري والربكة التي ستجلبها الوفود المرافقة وكالعادة. لكن لو أردنا الزيادة في التحليل لقلت ان خلاف دول خليجية مع قطر سيكون الموضوع الابرز.

فقد قلنا مرارا لم يقدم مجلس التعاون شيئا يذكر وذا قيمة حقيقية، فالكيان السياسي أكبر إنجازاته الهالة الاعلامية الرسمية المحيطة به، اما على ارض الواقع فشعوب الدول الست لم تلمس شيئا مميزا على امتداد عمره الذي زاد على الثلاثة عقود (تأسس في 25 مايو 1981).

التكتل مركب غريب لأنه غير مفهوم ولا أدري كيف تكوّن وما هي مبررات وجوده وإلى ماذا يهدف! فإن قلنا انه مجلس تعاون «خليجي» فنقول توجد دول خليجية أخرى، وقد تكون اكبرها واهمها الجمهورية الاسلامية في ايران كونها تمتلك أطول ساحل يطل على الخليج. وإن قلنا إنه مجلس خليجي لكنه مقصور على العرب، لقلت ايضا توجد على الخليج دول عربية أخرى. وإن قلت خليجي بمعنى العربية الغنية، فلا أدري ما معنى الغنية؟ وهل البحرين وعمان مشمولان ضمن هذا المعنى؟

وان قلت سياسة واحدة فأجيب بأنني لا أجد أي سياسة موحدة، بل لكل واحدة منها اسلوبها الخاص في الحكم. وان قلت بأنها دول تشكلت لتتصدى للمد الشيعي، لقلت العراق دخل في حرب مع الدولة الشيعية فما سبب استبعاده؟. ثم أخيرا ما علاقة تكتل خليجي بدول كمصر والمغرب وهما في آخر الغرب العربي كما كان الاقتراح السابق بضمهما؟!

لا أفهم بصراحة لكن يمكن ان اوافق على جانب واحد من المسألة، وهو اتفاق الدول الست مع السياسات الاميركية للمنطقة. فهنا قد نجد خيطا رفيعا يربطهم مع بعض وهو ابتعادهم عن القوى العالمية المنافسة وارتباطهم بشكل او بآخر بالولايات المتحدة، وقد تكون اهم هذه السياسات هي عداؤها للجمهورية الاسلامية الإيرانية.

لذلك أعيد وأكرر بأن الشيء الجديد في القمة هذه المرة هو الموضوع القطري، الامر الذي أوصل سقف الانزعاج لحد سحب السفراء والقطيعة معها، فلو سألتني لقلت لا يهم ما فعلته الدول الخليجية الثلاثة، فالأهم منه ما الذي ستفعله قطر؟ المعروف عنها انها وبرغم انسجامها «المتطرف» مع السياسات الاميركية (والاسرائيلية لحد ما)، تبدو قطر تسير في نهج مغاير تماماً لما انجزه التكتل لثلاثة عقود.

القطريون ابتعدوا عن اهم بند من بنود الوحدة الخليجية وهو وكما ذكرت سابقاً الانسجام مع السياسة الاميركية واهمها سياسة الاحتواء تجاه الايرانيين، فابتعاد القطريين يبدو انه مزعج، وهم اقتربوا من الايرانيين ومحور المقاومة. فالسؤال البدهي هو إلى أي حد سيقتربون؟ وهل سيكون للتكتل اي معنى بعدما انهارت سياسة الابتعاد والاحتواء؟


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0