شهادات مزورة وبراشيم.. بدينار!




كشفت جولة القبس في عدد من هذه المحال عن بيع «براشيم الغش» للطلبة كل واحدة بدينار. وكان من اللافت أن هذه الوسيلة التقليدية تحظى بإقبال من قبل طلبة الصروح الأكاديمية وتلاميذ المدارس قبل الاختبارات.
ويتطور الأمر في بعض محال الطباعة والتصوير إلى بيع رسائل دكتوراه وماجستير منسوخة مع حذف مؤلفيها الأصليين، وتباع للباحثين من طلبة الدراسات العليا، مما يعد تلاعبا وتدليسا في العلم، وسطوا على جهود الآخرين ومنجزاتهم الفكرية والعلمية، وتباع الرسالة العلمية بنحو 200 دينار!
كما كشفت الجولة عن تلاعب في اسعار الخدمات المقدمة في هذه المحال، فضلا عن تحول بعضها إلى شركات لبيع كل شيء بدءا من الأجهزة الالكترونية والهواتف النقالة، بجانب التصوير والطباعة!

الدراسة «مكسرة راسك»، أو الأبحاث المطلوبة صعبة، أو نفسك في الدرجة العلمية هذه او تلك؟ لا عليك، أبحث في سوق الطباعة والتصوير وتخير الموظف المناسب من المحل المناسب وصارحه بأنك «ستراعيه» في الأتعاب إن هو منحك شهادة علمية او مرضية.. وساعتها ستنال مرادك بكل تأكيد، إلا إذا داهم المحل فريق طوارئ «التجارة» أو «البلدية».
الواقع يقول إن المخالفات متنوعة في سوق طباعة أوراق الطلبة ونسخها، بدءا من التفاوت الكبير في أسعار السلع والخدمات، مرورا بدمج أكثر من نشاط تجاري في محل واحد ورخصة واحدة، ووصولا إلى التزوير في الشهادات والمستندات، إضافة إلى مخالفات أخرى فرعية. هذا هو ما رصدته القبس في جولتها على عدد من محلات «الطباعة والتصوير» في البلاد.
الجولة بينت نقصاً شديداً في الدور الرقابي على بعض المحلات، مما شجع أصحابها والعاملين فيها على التمادي في مخالفاتهم وتجاوزاتهم للقانون بلا خوف أو تردد.
بدأت جولتنا من منطقة جليب الشيوخ، وتحديداً من أحد المجمعات التجارية الذي يضم 5 محلات للطباعة والتصوير، في ثلاثة منها وجدنا اختلافاً وتفاوتاً كبيراً في الأسعار، فعلى سبيل المثال: كان سعر إرسال الفاكس الدولي بـ 250 فلساً في محل، وبدينار في محل مجاور له من دون أسباب تذكر! وقد أشار عدد من الزبائن، من مواطنين ومقيمين، إلى أنهم يضعون علامات التعجب والاستفهام من تفاوت الأسعار، خصوصاً في ظل التصريحات الرسمية الصادرة من قبل المسؤولين في وزارة التجارة، والتي أكدوا فيها تشديدهم الرقابة على الأسعار والمتابعة في محلات الطباعة والتصوير، بل سبق أن أغلقت عدداً من المحال بالشمع الأحمر وأحالت أصحابها وعمالها إلى التحقيق.

صور التراخيص
طالعنا في محل آخر صور التراخيص الخاصة به معلقة على واجهته الرئيسية بشكل لافت للانتباه، ربما المراد منها توصيل رسالة مفادها أن كل شيء في المحل يتفق مع القانون، على الرغم من قيام صاحب المحل باستغلال المساحة المقابلة له، بوضع أغراض ومعدات فيها.

تعديل المرضية
أثناء مرورنا، جاء شاب يرتدي الزي الوطني إلى المحل، وتوجه إلى أحد الموظفين فيه قائلا: «أنا بحاجة إلى فزعتكم، فقد تغيبت عن الحضور بالمدرسة أمس الأول، بسبب عدم استعدادي لاختبار الرياضيات، وتوجهت إلى الإدارة وتحججت في غيابي بالمرض، فطلبوا مني إحضار «مرضية» تثبت صدق أقوالي، وفوجئت عندما ذهبت إلى المركز الصحي في المنطقة، برفض الطبيب توقيعها خوفاً من تعرضه للمساءلة القانونية، والآن جئت إليكم ومعي مرضية قديمة وأحتاج فقط منكم الى تعديل التاريخ المدون فيها فقط، ومن ثم تصويرها ملونة بحيث تكون نسخة طبق الأصل». وسكت الشاب قليلاً ثم قال للموظف وهو يغمز بعينيه: «ساعدوني وما راح أقصر معاكم بالحساب». فرد الموظف عليه بصوت منخفض قائلاً: «لا مانع لدينا من مساعدتك وتغيير تاريخ المرضية، لكن في حال كشف أمرها نحن لا نعرفك! اتفقنا؟».

كسر القانون
التقينا أحد المواطنين أمام المحل، ويدعى محمد الشامان، فقال لنا: عدد كبير من محلات الطباعة والتصوير أصبح أصحابها والعاملون فيها يتمادون بكسرهم القانون بشكل ملحوظ ومستمر، وأصبحت محلاتهم مليئة بالمخالفات، مضيفا: لا يمكن السكوت عن تلك المخالفات من قبل الجهات الحكومية المعنية، فلابد من تكثيف الحملات والجولات التفتيشية لضبطها وتحرير الغرامات المناسبة عليها، كوسيلة ردع.

تزوير وتلاعب
من جانبه قال المواطن خالد الشاهر: بعض محلات الطباعة والتصوير تقوم بتزوير الشهادات والتلاعب بالمستندات، ولقد انكشف أمر عدد منها خلال السنوات الأخيرة، أحدها كان من قبل مساعد مدير إحدى المدارس الثانوية، الذي أمسك باصلعديد من الشهادات والمرضيات المزورة، حيث تبين له أنها طبق الأصل عن المستندات الحقيقية، إلا أن الدرجات والتواريخ فيها مزورة وبحرفية غير طبيعية.

شهادات مزورة بتاع كله
انتقلنا إلى منطقة الفروانية، حيث توجهنا إلى محل، فوجئنا أنه لم يعد محلا للطباعة والتصوير كما تشير الرخصة التجارية فقط، وإنما محل «بتاع كله»، تعرض فيه سلع كثيرة ومتنوعة، منها أجهزة الكترونية وكهربائية مع إكسسوارات متنوعة، وهذا الأمر يعتبر مخالفة صريحة للقانون، الذي يحظر دمج أكثر من نشاط تجاري في محل واحد ورخصة واحدة.

بحوث التلامذة
أثناء وجودنا في المحل، شاهدنا العاملين فيه يقومون ببيع مذكرات مختصرة جدا وصغيرة الحجم «البراشيم» على عدد من التلاميذ، مخالفين قرارات وزارة التجارة بذلك، كما لفتنا قيام العاملين فيه بعمليات غش وتزوير، من خلال بيع بحوث ودراسات مطبوعة وجاهزة على عدد من التلاميذ، بعد كتابة أسمائهم عليها، وفي الحقيقة هم لم يقوموا لا بإعدادها ولا حتى بكتابتها، وشاهدنا أحد البحوث في المحل يتم نسخه بأعداد كبيرة، وكتابة أسماء تلاميذ مختلفة على كل نسخه! !

تخصص غش
أحد المواطنين يدعى فهد العلي، كان شاهدنا على ما رأيناه في المحل، تحدث معنا قائلا: عدد من محلات الطباعة والتصوير بالبلاد أصبحت ومع الأسف الشديد طبعا، متخصصة في بيع وسائل الغش كالبراشيم وما شابه، على الطلاب والطالبات بمختلف المراحل الدراسية، وذلك على الرغم من صدور قرار من قبل الجهات الحكومية يحظر بيع البراشيم أو حتى إعادة تصويرها لأي شخص.
وأضاف: لقد أصبح تصميم البراشيم يتم بأشكال وطرق مختلفة ببعض محلات الطباعة والتصوير، منها تصغير الصفحات، وكذلك طباعة المواد المراد غشها «بطن وظهر» أو في جهة واحدة فقط على ورقة بيضاء صغيرة مع تجليدها، وأحيانا طباعتها على محارم ومناديل ورقية، موضحا أن لكل نوع تسعيرة خاصة في بعض المحلات، فمثلا البرشامة بورقة من جهة واحدة بنصف دينار، بينما تكون بدينار إذا طبعت على جهتين، كما أن البرشامة على «الكلينكس» تعتبر الأغلى حيث تصل إلى دينارين بالأيام العادية والى 3 دنانير بأيام الاختبارات، هذا بالإضافة إلى توفير بعض المحلات خدمة عمل «التلاخيص»، ويعتمد سعر التلخيص على كمية الصفحات ونوع المادة الدراسية.

اعتراف خطير
ويلتقط أطراف الحديث أحد الوافدين، ويدعى حسن محمود، قائلاً: الطامة الكبرى في الضبطية التي نفّذها فريق تفتيش وزارة التجارة هو الاعتراف الخطير من قبل العاملين في المحل ببيع رسائل وشهادات الدكتوراه والماجستير منذ فترة طويلة على عدد من المواطنين الراغبين في الحصول على المؤهلات العليا دون أن يبذلوا أي جهد، وهي رسائل منسوخة من رسائل حقيقية مضت عليها سنين طويلة، فذلك الأمر يشير إلى وجود مواطنين غير معروف تعدادهم بالبلاد أصبحت لديهم شهادات عليا كالدكتوراه والماجستير، حصلوا عليها عن طريق التزوير والتدليس من دون أي دراسة أو مراجعة ولا حتى تعب.

التجارة: نحيل محال بيع الشهادات إلى النيابة
قال مصدر مسؤول في وزارة التجارة لـ القبس: لا يختلف اثنان على وجود عدد من المخالفات والتجاوزات في عدد من محلات الطباعة والتصوير في بعض المناطق في البلاد، والتي وصلت إلى حد قيام 3 منها، اثنان في منطقة حولي والثالث في الفروانية، ببيع رسائل وشهادات الدكتوراه والماجستير على عدد من المواطنين والمقيمين، مضيفاً: لقد قام المفتشون الذين ضبطوا تلك الشهادات بمصادرتها وتحرير محاضر بشأنها، ومن ثم تحويل أصحاب المحال والعاملين فيها إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم.
وأضاف: نحن مستاؤون من استمرار بعض المحلات في بيع وسائل الغش على الطلبة كالبراشيم وما شابه، ناهيك عن تقديم خدمة تصغير الصفحات خلال فترة الاختبارات لمساعدتهم على الغش خلال دخولهم الاختبارات، وهذا الأمر محظور قانوناً، ناهيك عن القيام ببيع بحوث ودراسات على الطلبة وتدوين أسمائهم عليها، دون وضع اعتبار لحقوق الملكية الفكرية والأدبية، ونحن شددنا على جميع المحال بضرورة الالتزام بالقانون، كما نسعى إلى تكثيف جولاتنا وحملاتنا التفتيشية خلال الفترة المقبلة على جميع المحال، لتطبيق القانون على المخالف منها بشكل متساو دون تفرقة أو تمييز، مشيراً إلى أن قيام أي محل بعمليات تزوير بالأوراق أو المستندات كالمرضيات أو غيرها، عبر تغيير التواريخ المدونة بها وما شابه، ليست من اختصاص وزارة التجارة وإنما وزارات أخرى.

شهادات لمن يهمه الأمر
خلال جولة قصيرة لـ القبس على عدد من محال الطباعة والتصوير، في محافظة الجهراء، علمنا أن عدداً كبيراً من الأشخاص من الوافدين و«البدون»، من ذوي الرواتب الضعيفة والتي لا تتجاوز الـ200 دينار، يستعينون ببعض المحلات، لاستخراج شهادات لمن يهمه الأمر للبنوك والمؤسسات المالية، لأخذ قروض أو فتح حسابات لديها، حيث يأتون بشهادات أقربائهم أو أصدقائهم إلى تلك المحلات، ويقوم العاملون فيها بتغيير الاسم والرقم المدني بطريقة احترافية لا يتم كشف أمرها، ومن ثم طباعتها نسخة «طبق الأصل» مقابل أسعار متفاوتة.

القضاء بالمرصاد
أسدلت محكمة التمييز قبل عام تقريباً الستار عن واحدة من قضايا «تزوير الشهادات الجامعية»، وقضت بالحبس 3 سنوات مع الشغل لـ5 متهمين، والقضية انكشفت عن طريق وزارة التعليم العالي، التي راسلت سفارة الكويت بإحدى الدول الآسيوية عن طريق وزارة الخارجية للتأكد من صحة عدد من الشهادات الدراسية، فكان الرد من قبل المسؤولين في تلك الدولة إن الشهادات مزورة.

مطالبات المواطنين
طالب مواطنون الجهات المعنية بتكثيف جولاتها التفتيشية على جميع محلات الطباعة والتصوير بالبلاد، وتطبيق القانون على المخالف منها بشكل فوري.

الصور

أضف تعليقك

تعليقات  0