الوطن العربي: قراءة جديدة في كتب قديمة (2).. بطرس غالي في تل ابيب.. وهيكل يكذب روايته


أواصل قراءتي في كتاب الدكتور بطرس بطرس غالي : “طريق مصر إلى القدس?، وأرجو أن يعود القارئ إلى مقدمة الجزء الأول ليتعرف على أسلوبي في هذه القراءة..

يقول الدكتور:

(..) غمرت الأضواء سلم الطائرة المصرية التي كانت قد هبطت في المطار الإسرائيليّ (..) انتهت مراسيم الاستقبال الرسمي على عجل، وفي سيارة تنطلق إلى القدس جلس إلى يساري موشي دايان وزير خارجية إسرائيل (..) قال إنه يريد مني أن أنقل رسالة إلى الرئيس السادات، وكانت كالتالي :

إذا تضمنت كلمته في الكنيست أية إشارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية فذلك لن يجعل من السهل سيادة الجو الجديد من المصالحة الذي نريد تشجيعه ( 27).

استيقظنا في الفجر. ذهبنا إلى المسجد الأقصى حيث صلّى الرئيس ومرافقوه، وقفت على مقربة منهم بينما كان المصلون ينحنون ويركعون (؟؟) أمام عظمة العليّ القدير (..) كنت على وشك البكاء، وللتغلب على ذلك، أرغمت نفسي على التفكير في الحذاء الذي تركته خارج المسجد، وما يمكن أن يحدث إذا لم أجده في الكومة الكبيرة الموجودة هناك (؟؟)

بعد ذلك ذهبنا إلى كنيسة القيامة (..) وألقى المطران خطبة نارية هاجم فيها الاحتلال والممارسات الإسرائيلية (..) واستمع الرئيس السادات إلى المطران بلا انفعال (..) ثم بدأ الرئيس السادات خطابه التاريخي، وكنت حتى تلك اللحظة أتصور أنه سيلقي الخطاب الذي أعددت مسودته. لكن الخطاب البديع الذي ألقاه كان مختلفا تماما (..) وأدى الخطاب الذي ألقاه السادات إلى خيبة أمل المستمعين.

(..) بدأ وايزمان الحديث فتكلم عن ذكرياته عن القاهرة التي عرفها عندما كان طيارا في سلاح الطيران الملكي البريطاني في الحرب العالمية الثانية، وأجبته بأن قاهرة الأربعينيات ليست هي قاهرة السبعينيات، وأن القاهرة التي عرفها وايزمان كانت مدينة أوروبية أنيقة، أمّا الآن فقد أصبحت عاصمة آسيوية مزدحمة. (31)

ركبت مرة أخرى سيارة موشي ديان في طريقنا إلى المطار في بداية رحلة العودة، وحاولت أن أقنعه بأن الدبلوماسية المصرية تهدف إلى إبرام سلام شامل (..) أجاب ديان ساخرا : كيف تتمكنون من التفاوض باسم الفلسطينيين والسوريين إذا كانوا يرفضون مبدأ التفاوض ؟.

أجبت بأن مهمة مصر هي إقناع الأطراف العربية بضرورة التفاوض. (32 )

بعد ذلك جاءت مفاجأة أخرى من جانب الرئيس السادات، فقد أعلن في مجلس الشعب أنه يدعو إلى عقد اجتماع غير رسمي في القاهرة تمهيدا للعودة إلى مؤتمر جنيف، وقال إنه يريد أن يدعو إلى القاهرة : إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وكان مؤتمر جنيف المعني بالشرق الأوسط قد عُقد في 21 ديسمبر1973 (..) لم يكن الرئيس السادات معارضا لمؤتمر جنيف المنعقد برئاسة مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (..) وعندما طلب مني أن أعد لمؤتمر غير رسمي تمهيدا لجنيف، هل كان في الواقع يُخفي عزمه على التفاوض الثنائي مع إسرائيل وتجاهل العرب؟(..) ثم التقيت بالدكتور الدجاني(..) وسلمته الدعوة الموجهة إلى المنظمة للاشتراك في مؤتمر القاهرة التمهيدي (..) وقد استخدمتُ هذه الرسالة منذ ذلك الحين كثيرا لأثبت للفلسطينيين أنهم ضيعوا فرصة الحديث المباشر مع إسرائيل (..) ولكني عندما أراجع الأحداث الآن أجد أنه لا بد من أعترف (..) بأن المحادثات التي اقترحناها في مينا هاوس كانت سابقة لأوانها.

تعليق سريع : في البداية رُفع علم فلسطين على واجهة الفندق ثم نزع بطلب من السفير الإسرائيلي ساسون الذي قال ما معناه أنه لاحظ وجود علم “غريب” لا محل له من الإعراب.

………..

وبينما كان مؤتمر القاهرة معرضا للهجوم كان البيروقراطيون (؟؟) في الحكومة المصرية، ومن بينهم بعض الوزراء الذين لا ترتبط مسؤولياتهم بأي شكل بالموضوع، يحاولون إقحام أنفسهم في كل التفاصيل المتعلقة بالمؤتمر.

في عصر يوم 6 ديسمبر عقدت ثاني مؤتمراتي الصحفية، وكان الغرض منه أن أشرح أسباب اتخاذ مصر لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر وسوريا وليبيا واليمن الجنوبي، وكان الرئيس السادات، دون التشاور مع أحد (؟؟) قد قرر قطع علاقاتنا مع كل من عارضوا مبادرته.

(..) اتصل بي رئيس الوزراء ليبلغني أنه قرر إغلاق قنصليات الاتحاد السوفيتي في بور سعيد وأسوان والإسكندرية (..) وقال لي أن الرئيس السادات عقد العزم على الردّ بشدّة على كل من أدانوا مبادرته، وكانت تلك في رأيي ذريعة، إذ أن السادات كان يكره السوفييت.

في يوم السبت 10 ديسمبر توجهت في الصباح الباكر إلى فندق هيلتون النيل لأصحب سيروس فانس، وزير خارجية الأمم المتحدة، إلى القناطر الخيرية للقاء الرئيس، ركبنا سيارة مصفحة وكان معنا هيرمان أيلتس الذي أطلع فانس أثناء الطريق على حجم المعارضة العربية للسادات، ولا سيما بين الشيوعيين والأصوليين الإسلاميين.(؟؟)

اجتمع الرئيس السادات مع الوزير فانس وحدهما (؟؟) ثم دعينا إلى الاشتراك معهما.

من الجانب المصري كان هناك حسني مبارك وممدوح سالم والفريق عبد الغني الغمصي (..) أما القضايا الحقيقية فكانت تناقش بين الرجلين وحدهما وجها لوجهه (؟؟) وأبلغ فانس بعد ذلك زملاءه بما قيل وراء الأبواب المغلقة، أما نحن فكلما سألنا السادات قال إنه لا يتذكر، ولم أعرف إلا فيما بعد أن الأمريكيين اعتبروا ذلك الاجتماع من الاجتماعات المهمة لأن السادات أقنعهم بأن على استعداد للسير في طريقه ولو منفردا.

وفي يوم الأحد 11 ديسمبر اجتمعت بلجان الشؤون العربية وشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشعب، ورأس الاجتماع الدكتور جمال العطيفي، وهو محام من أعضاء الحزب ذوي الطموح السياسي، وكنّا قد مررنا معا بأوقات صعبة في ظل نظام عبد الناصر (45)

(..) أجبت وأنا أنتقي كلماتي بعناية أن أول دعوة وجهت لحضور مؤتمر القاهرة أرسلت إلى السيد ياسر عرفات، وأكدتُ اعتراف مصر بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ولكن تحسبا للمستقبل تجنبت استعمال تعبير ” الممثل الوحيد ” (..) فإذا استمرت مبادرة السادات قد تجد مصر نفسها عند نقطة معينة أن عليها أن تتفاوض باسم الفلسطينيين بموافقة الفلسطينيين من خارج المنظمة (؟؟).

يوم السبت 24 ديسمبر طلب مني الرئيس السادات أن أقابله في الإسماعيلية، وهي في منتصف قناة السويس، حيث كان سيقابل رئيس الوزراء مناحم بيغين (..) جلسنا حول مائدة طويلة (..) ثم تلوت مشروع إعلان مشترك يصدر بعد اجتماع الرئيس مع بيغين، عندما انتهى الاجتماع سألتُ ممدوح سالم عمن يكون وزير الخارجية الجديد (..)

عدت إلى القاهرة وإلى بيتي حيث وجدت صديقا انتقدني بقسوة وسألني ” كيف يمكن أن تقبل العمل تحت رئاسة محمد إبراهيم كامل ؟ (..) كيف تسكت على هذا الإذلال ؟”

في عصر ذلك اليوم بعد عودتي إلى القاهرة حضرت اجتماع مجلس الوزراء، وأعلن رئيس الوزراء أن مؤتمر الإسماعيلية الذي سيعقد في اليوم التالي بين الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيغين سيؤدي إلى اتفاق على أهم أسس السلام، ووجدت من واجبي، من باب الأمانة الفكرية والسياسية، أن أعلق على ذلك، فطلبت الكلمة وقلت إن مفاوضات السلام تستغرق وقتا طويلا (..) وأن محادثات الإسماعيلية ستقوض مبدأ الوحدة العربية وتضحي بمصالح الفلسطينيين، ولم يلق ما قلته قبولا لدى رئيس الوزراء ممدوح سالم ( 49 ) وفي الإسماعيلية (..) بعد نصف ساعة خرج بيغين والسادات لكي ينضمّا إلينا، وبدا رئيس الوزراء الإسرائيلي سعيدا ومستريحا، وأقلقني ذلك، ولم ألبث أن عرفت أن بيغين حصل على موافقة السادات على تشكيل لجنتين على المستوى الثنائي، إحداهما عسكرية والثانية سياسية.

وما أن علمَتْ بهذا الاتفاق “عصابة” وزارة الخارجية، كما كان الإسرائيليون يسموننا، حتى سعينا إلى تغيير تشكيل اللجنتين بحيث تصبحان شاملتين بدلا من أن تـُعقدا على المستوى الثنائي حيث تكون مصر في وضع أضعف (..) نجحنا في تحويل اللجنة السياسية إلى هيئة رباعية تشمل أيضا الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وبقيت اللجنة العسكرية ثـُنائية (..) ولكن جهودنا تعرضت للفشل مرة أخرى لأن العرب رفضوا مبادرة السادات، ولأن الإسرائيليين ظلوا يضغطون علينا من أجل صلح منفرد مع مصر يُستبعد منه الفلسطينيون. (؟؟)

(..) بدا لي أنه ليس ثمة شك في أن اجتماع الإسماعيلية قد فشل، فقد اتسم بالارتجال وبعدم تنظيم المفاوضات، وكنّت قد أعددنا دراسات ومذكرات وملخصات وأبحاثا، لكنها لم تـُقرأ ولم تستخدم. (53)

غلبني شعور بالفشل والاكتئاب. وكشف لي اجتماع الإسماعيلية جوانب متعددة من شخصية السادات (..) السادات ليس له صبر على التفاصيل، وهو يُفضّل أن يترك القرار فيها لمساعديه، مما يسمح له أن يتخطاهم أو يُغيّر ما اتفقوا عليه في اللحظة الأخيرة (..) الهدف الوحيد للسادات هو استعادة الأراضي المصرية (..) السادات استخلص أن مصر لا تستطيع أن تبذل جهدا أساسيا لكسب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ما دامت هناك أرض مصرية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى النقيض من ذلك كنت على يقين من أنه لا يمكن لأي معاهدة للسلام أن تدوم إلا إذا تضمنت تدابير لحقوق الفلسطينيين، حدها الأدنى تقرير المصير (..) السادات لا يتمسك بمؤتمر جنيف، ومن الواضح أن مؤتمر مينا هاوس ليس في رأيه تحضيرا للعودة إلى جنيف بل تمهيدا لمفاوضات مباشرة بعيدة عن الهيكل الشامل الذي يضم جميع الأطراف المتمثل في مؤتمر جنيف. (54) وقد بات واضحا أن هدف إسرائيل هو عقد صلح منفرد مع مصر (..) ولم يلبث بيغين أيضا أن أدرك أن أسلوب السادات في التفاوض يتيح لإسرائيل الفرصة لإثارة الخلافات بينه وبين مساعديه (..) وأخيرا كانت إسرائيل عاقدة العزم على التوصل إلى اتفاق حول النتائج العملية لاتفاق السلام (..) إذ كان المفاوضون الإسرائيليون يريدون حرمان المفاوضين المصريين من أهم ورقة في أيديهم (..) وكان موقف المفاوض المصري ضعيفا، وأسلوبنا في التفاوض يزيد من هذا الضعف.

وكان موقف إسرائيل في التفاوض قويا، والمفاوضون الإسرائيليون يتحركون وفقا لخطة مدروسة من أجل تحقيق أهداف واضحة تتعلق بكل من الأمد المتوسط والطويل.

وفي 27 ديسمبر حضرت مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس السادات في قصر عابدين تكريما لهيلموت شميت مستشار ألمانيا الاتحادية، وكان الطعام سيئا، غير لائق برئيس دولة أو حتى بمطعم من الدرجة الثانية.(..)

في أوائل يناير 1978 سافرت مع محمد إبراهيم كامل إلى أسوان (..) وأدهشني أن أعرف أنه خلال عمله الدبلوماسي الطويل لم يقم بزيارة بلد عربي آخر، وأن معرفته بالعالم العربي والقضية الفلسطينية لا ترتبط كثيرا بالواقع، وأدت بي محادثاتنا إلى توقع صعوبات جديدة داخل الوفد المصري.

وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء 4 يناير كنا في مطار أسوان ننتظر وصول الرئيس جيمي كارتر (..) وقبل إقلاع الطائرة أصدر الرئيس الأمريكي بيانا يعلن فيه لأول مرة اعتراف الولايات المتحدة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في المشاركة في المفاوضات التي تقرر مصيره.

وكان ذلك إعلانا مهما ناقشته مع موسى صبري (..) وهو صحفي غزير الإنتاج، يتصف بالأمانة والشجاعة، وهما أمران نادرا ما يجتمعان في العالم العربي (؟؟) (..) واتفقنا هو وأنا على أننا يجب أن نسعى لتوجيه انتباه الصحافة إلى أن الولايات المتحدة تدعو الآن إلى مشاركة الفلسطينيين، وليس مجرد الحديث عن ” مستقبلهم ” (56).

وبعد ذلك بأسبوع ذهبت مرة أخرى إلى أسوان لأكون من بين مستقبلي صاحب الجلالة محمد رضا بهلوي شاه إيران (..) كان كل من السادات والشاه في ذروة قوتهما، وبدا واضحا أنهما إذا أقاما تحالفا فسوف يسيطران على الشرق الأوسط بكامله، باعتبارهما الدولتين العظميين في المنطقة (..) ففي حرب أكتوبر 1973 كان الشاه وحده هو الذي حافظ على استمرار تدفق النفط إلى مصر (؟؟)

وقفة سريعة : أكد الأستاذ هيكل كذب هذا الادعاء.

…………..

في يوم الثلاثاء 17 يناير بدأ عمل اللجنة السياسية ( في القدس ) بمشاركة سايروس فانس (..) في المساء أقام بيغين حفل عشاء في فندق هيلتون (..) وبعد العشاء ألقى كلمة طويلة هاجم فيها الموقف المصري، وخاطب وزير الخارجية بلهجة التعالي واصفا إياه بأنه “صديقي الشاب” (..) ولم تكن عباراته ودية بل جارحة، وأغضبت الكلمة محمد كامل الذي نهض على الفور ليعلن أن حفل العشاء ليس هو المكان المناسب لإجراء مناقشات سياسية (..) ثم جلس ورفض أن يخاطب أيا من الجالسين بجواره، وعندما عرض بيغين نخبا رفض المشاركة (..) وتلاشت الحماسة للتفاوض مع الإسرائيليين (..) وصلنا إلى القاهرة قرب الفجر، مرهقين ومستائين لفشل المهمة. (..)

غادرت القاهرة في 28 يناير متجها إلى يوغوسلافيا (..) كان القائم بالأعمال المصري (؟؟) في بلغراد من تلاميذي السابقين (..) وأطلعني على صورة من الخطاب الذي وجهه تيتو إلى السادات بتاريخ 24 يناير والذي كان سببا في رحلتي إلى بلغراد، وكنت لا أصدق أن يتم إرسالي إلى بلغراد دون أن أطلع في أي وقت على ذلك الخطاب، فوزارة الخارجية لم تتلق منه نسخة من رئاسة الجمهورية.

وقفة سريعة: لم يقل الدكتور كيف وصلت صورة الخطاب إلى القائم بالأعمال، بدون المرور بالخارجية ولماذا كان الديبلوماسي المصري مجرد قائم بالأعمال وليس سفيرا في بلد بحجم يوغوسلافيا.

كان خطاب الرئيس تيتو شرحا مطولا لاقتناعه بأن إسرائيل ليست على استعداد لإبرام اتفاق للسلام مع الدول العربية، لأنها لا تعترف بالشعب الفلسطيني وبحقه في تقرير المصير.

وقال تيتو أن مبادرة الرئيس ستؤدي في النهاية إلى وضع في غاية الخطورة وهو التمزق الداخلي للعالم العربي (..) ودعا الرئيس السادات للعودة إلى التضامن العربي، وقال إن زعماء العرب الآخرين يرغبون في عودة مصر إلى دورها القيادي في الجبهة العربية المشتركة.(..) وأخذوني إلى قصر الرئيس تيتو (..) وبعد لحظات دخل كلبان صغيران يتبعهما الرئيس (..) عندما فرغت من عرضي بدأ تيتو يتحدث على مهل (..) تحدث عن شكه في أن إسرائيل ستنسحب من شبه جزيرة سيناء بكاملها، وقال إن إسرائيل ستضغط على مصر للحصول على المزيد من التنازلات (..) فإسرائيل تعتمد على تفوقها العسكري، وهي تعرف أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الإرادة اللازمة لممارسة ضغط فعال عليها (..)

بينما كان تيتو يتحدث عن التوازن بين الدولتين العظميين كان أكثر ما لفت نظري أن حديثه حافل بالتعبيرات الماركسية الأصيلة (..) وقلتُ إنه لا يمكن أن يكون هناك شك بشأن صلابة الموقف المصري فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني (..)

وتذكرت رأي صديق جزائري كان قد قال لي : ” أنا لا أفهم لماذا لا تهتمون أنتم في مصر بالإيديولوجية (..) إن الإيديولوجية بالنسبة للبلدان التي تفتقر إلى القوة الاقتصادية أو التكنولوجية أو العسكرية هي بديل للقوة، فالإيديولوجية تقدم تفسيرا لتخلفها، وهي أداة في علاقاتها الدولية، وعون لها في السياسة العالمية، وحلم بالنسبة للمستقبل، وبدون حلم كهذا تكون حياة الفقراء غير محتملة (67)



كاتب ووزير سابق جزائري

أضف تعليقك

تعليقات  0