كشف التسلل بمطالبة تعديل الدستور


جميعنا يعرف أن حالة كشف التسلل تعني النجاح في اظهار لاعبي أي من الفريقين في موقف التسرع غير المشروع لاحراز هدف بتواجد لاعب في منطقة محظور عليه التواجد فيها دون تواجد أحد من لاعبي الفريق الآخر.

يعتبر تعديل الدستور من المسائل الطبيعية التي يتم طرحها والتداول بشأنها، إذ أن سنة التطور الطبيعي للمسار السياسي والاقتصادي والقانوني للدولة تتطلب مراجعة نصوص الدستور بعد مضي فترة معينة على صدورها وبعد كشف الممارسة عن وجود نواقص تستلزم المعالجة.

وقد تعددت المناسبات التي طرح فيها نواب من مجالس الأمة المتعاقبة مطالبات بتعديل الدستور، كما تقدمت الحكومة فعلا في عام 1982 بمقترح لتعديله، وقد طالبت بعض القوى السياسية في الآونة الأخيرة بتعديله أيضا، وقد كان الرأي السائد دائما أن تعديل الدستور ينبغي أن يتم في أجواء سياسية هادئة ومستقرة وان ينبثق عن حالة من التوافق الوطني حتى لا يستغل ظرف سياسي أو حالة من توافر أغلبية طارئة قد تنفرد بتعديلات تكون عواقبها سلبية تؤثر في الاستقرار السياسي والسلم الوطني والتوازنات الجوهرية في وضع السلطات العامة، وقد كانت تلك المبررات كفيلة بوقف كل المقترحات والمطالبات بتعديل الدستور.

واليوم بدأ بعض نواب مجلس الأمة بمطالبات لتعديل المادة 80 من الدستور لغرض زيادة عدد أعضاء مجلس الأمة الى 70 عضوا بدلا من 50 عضوا كما هو النص الحالي، وأعتقد أن مبررات وأسباب هؤلاء الأعضاء لهذا التعديل غير موجودة، فهذا التعديل ليس ملحا ولا يؤثر لا في اصلاح سياسي لمكونات المجلس أو أعماله، كما أنه لا يطور في أداء الحكومة ولا يغير إمكاناتها في الإنجاز.

كنت أتمنى أن يتجه هؤلاء النواب إلى مصدر الفساد السياسي في تكوين المجالس وأدائها ومظاهر الفساد التي حولت المجلس لنموذج من الاستقطاب الفئوي والطائفي والقبلي والوكالة بالعمولة من قبل بعض نوابه، وهو اصلاح نظام الدوائر الانتخابية ونظام التصويت فيها، وهو ما أفرز عملا برلمانيا ومجالس منذ 1981 عليلة، في معظم الأحيان مصلحة الوطن ليست أولوياتها، بل الأجندات الخاصة أو المأجورة، وأسهمت بالفساد السياسي والمالي والإداري.

اللهم اني بلغت..



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0