رفاهية الشعب الكويتي


يدافع النواب بشراسة عن رفاهية الشعب الكويتي مثلما قال النائب عبدالله التميمي، حيث طالب أول أمس بتقليص اعداد الوافدين بسبب التكدس على باب الوظائف في الوزارات والادارات والهيئات الحكومية.

لا شيء غريبا في موقف النائب، بل أظنه طبيعيا جدا كونه يدافع عن حق المواطنين في العمل. والملاحظ ان النائب التميمي بشكل خاص مهتم بقضية الوافدين أكثر من اهتمامه بالملفات الاخرى في الفترة الاخيرة. عموما ينبغي ان نفهم ما هذه الرفاهية المقصودة وهل حقا الوافدون هم من سرقوها؟

اظن الرفاهية التي يقصدها النائب هي القضاء على البطالة وتوفير العمل، وهذا واضح من كلامه السابق وانه يقصد ازالة التكدس ليفتح الباب للمواطنين كي يحصلوا على الوظيفة بدلا من اسنادها للاجانب. لكن هل هذه الرفاهية؟ اظن الرفاهية أوسع، أليست الرفاهية تشمل العيش بسعادة بمعنى الثقة بالاقتصاد كمؤسسة ناجحة (لا كم تاجر يحتكرون السوق) ودولة تسعى لتنويع مصادر الدخل، إلى جانب الثقة بالحكومة والسياسيين ممن يضعون المستقبل نصب اعينهم ويدرون إلى أين ذاهبون بالبلد؟ أليست الرفاهية بمعنى الامن والامان، بمعنى القضاء على الفساد والبيروقراطية، بمعنى ارتفاع كفاءة البنية التحتية كالمستشفيات والاشغال مثلا؟ بمعنى لا وجود لتجار الاكل الفاسد وتجار «التجارة بالبشر»، ونواب لا ينثرون الطائفية والكراهية، واعلام يحترم الاقليات والاكثريات. اذا الرفاهية مفهوم اوسع من مجرد طرد موظفين اجانب واحلالهم بالكويتيين.

ثم شيء آخر، الاجانب كثرتهم ليست آتية من اصحاب الشهادات، بل من الوظائف المتدنية التي هي اصلا ليست موقع استقطاب للكويتي. فالزبال والفراش والمراسل، بل وحتى الفنية كالحداد والميكانيكي والكهربائي، كلها وظائف بعيدة عن اهتمام الكويتيين.

شيء ثالث وهو وعلى فرضية وجود تكدس، هل انتاجية الكويتية كانتاجية الاجنبي لنفس الوظيفة (لا تنسى ان تأخذ بالمقارنة راتب الاثنين هنا)؟ يُعاب على نوابنا أنهم ينظرون لمسألة التوظيف بعين واحدة. نعم مطلوب ان نوفر لابنائنا العيشة الكريمة، لكن ليس المطلوب لبناء الدولة والمجتمع رواتب فقط، بل حوافز ومشجعات لجانب قوانين ومسؤوليات وعقوبات بحيث تتوازن الكفة بين الكفاءة والانتاجية وبين الرواتب والمخصصات المالية. المطلوب أن تُطبق القوانين وتتوقف الواسطات ويُحاسب الموظفون على التقصير بالضبط كما يُحاسبون هم (الموظفون) الدولة بالملّيم للرواتب والزيادات والمخصصات!

الخلاصة ان الرفاهية واستقرار المجتمع وتوفير فرص العمل للشباب شيء مهم وضروري في الفكر الذي يحكم عمل المشرّع، لكن بناء الدولة ومستقبل الشعب يتطلب عملاً مضنياً في جميع الجهات والاتجاهات.


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0