خفافيش المال العام


هناك مصاصون للمال العام في الخفاء تماماً مثل الخفافيش، فيهم نواب في مجالس أمة وفيهم سياسيون، وفيهم كتّاب وإعلاميون، وفيهم سماسرة ووسطاء، ودورهم القيام بدور المرتزقة لأصحاب النفوذ والمال من الفاسدين وما أكثرهم، وأولئك الخفافيش جميعهم يؤدون مهمة محددة تنطلق من فكرة القبض قبل تنفيذ المهمة وبعده، يمارسون الزار السياسي والابتزاز والتهديد البرلماني، والإثارة والصخب الإعلامي والتواطؤ والتآمر غير المشروع وتداول معلومات مغلوطة وإثارة السحب الكاذبة.

إن هذه النوعية من الخفافيش تهدف إلى إفشال كل مشروع وتحطيم كل مبادرة وتدمير أي إنجاز وإعاقة أي إصلاح وعرقلة أي خطوات للنجاح، تارة عبر التشكيك بجدوى المشاريع، وتارة باتهامات مسبقة للمبادرات، وثالثة بالتعريض بالذمم والاستهداف الشخصي، حتى يبلغ فيهم الأمر حداً من محاربة النجاح والإنجاز، لأنهم ليس لهم دور في تحقيقه، أو لأن ابتزازهم فشل في استفادتهم المالية منه، أو لكون أصحاب النفوذ والمال الذين استأجروهم لم يصلوا لمرادهم في احتكارهم للمشاريع أو الاقتيات عليها، فيسخّرون المال والجهد والإعلام والسياسة في هدم البلد بإثاراتهم المنحرفة بكل أصناف الفساد، فهم في واد ومصلحة البلد في واد آخر، وهم الكثرة مع الأسف الشديد.

إننا لا ننكر أن البلد تعمه حالة من الفساد والإفساد في جوانب عديدة، أدت إلى تأخره وعيشه في دوامة التآكل المستمر، ما ألحق ضرراً بالغاً في أغلب مؤسساته وأجهزته ومواطن القرار فيه، ولكن الأخطر هو الدور الذي يمارسه خفافيش المال العام والفساد الذين لا بد أن يأكلوا من كل مشروع ويقتسموا كل ميزانية وينهبوا في كل عقد، وإلا يقومون بدورهم التخريبي لكل مشروع في البلد أو زارهم السياسي في الإساءة إلى كل إنجاز، أو صخبهم الإعلامي لهدم كل محاولة للنجاح طالما أنهم لم يكن لهم نصيب الأسد في أي من ذلك، وقد نجح هؤلاء في إشاعة ثقافة أساليبهم غير المشروعة، فسار عليها الكثيرون ما بين حسن النية ومأجور بعطية، وقد فات الناس أن تلك الخفافيش لا تقيم وزناً للشعب بل يستخفون به، ويرون ذلك إنما هو قاصر عليهم، فعلينا أن ننير الأمكنة والزوايا المظلمة حتى لا تجد هذه الخفافيش مكاناً تعشش فيه في البلد.

اللهم إني بلغت،


أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0