القمة العربية والملاذ الآمن


كما أسميتها في وقت سابق "قمه الكويت العربيه"حيث لم يكن ذاك من باب التجبيل والتطبيل للكويت، أو من باب تهميش دور الآخرين والعياذ بالله، بل هي حقيقة أسقطها واقعناالعربي المؤلم نتيجة التحولات الاخيرة التي كانت بسبب تداعيات ما يسمى"بالربيع العربي".

فالكويت، بغض النظر عن حقها الدوري في إستضافه القمه، ما كان لهذه القمه أن تعقد ويتحقق لها التوافق،(وإن كان شكليا) إلا في الكويت!!!

قمة باتت عبارات: "التضامن العربي، والتكامل الاقتصادي، والمواجهة ... وغيرها من العبارات محل تندر الشارع العربي. قمة لا يهتم الشارع العربي بها إلا بما تستطيع مساعدته هي للتخفيف أو الخروج من أزماته الطاحنة.
قمة ... الدولة الوحيده التي يهمها أمرها و عبارات التضامن العربي والتكامل الإقتصادي فيها الا إسرائيل!!!

قمه ... تأتي إستكمالاً لقمم سابقة لطالما كانت عاجزة بائسة... إلا أن الفرق بينها وبين سابقاتها هو غياب أبطال مسلسل الضحك على الشعوب العربية... فما بين القذافي وعلي عبدالله صالح وبن علي وحسني مبارك وآخر هذه الجوقه بشار الاسد، وغير أنها تحمل هذه المرة هموماً آخرى وخطاباً يعكس معاناة حقيقية للشعوب العربية.

قمة باتت فيها حتى قضيتنا الفلسطينية الأولى لا تهم حتى الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه، فهو غارق ما بين صراع السلطة مع حماس وبقية الاطراف الفلسطينية وأزمتهم الاقتصادية، فيما تبقى إعتداءات أسرائيل على أراضينا المحتلة هي الأولوية الثالثة، ولولا العيب لاعتبرنا أنفسنا سبب الكثير من الازعاج للكيان الصهيوني!!!

فها هو الاردن الذي يعتبر أنه يدفع ضريبة إحتضانه للفلسطينيين ،ومعاناة السوريين والعراقيين ويعتبر أن على الخليج تكثيف الدعم له، فان سقط سقطنا.

وها هي وسوريا ذات المقعد الخالي والمعارضة التي تحتاج الدعم المادي والعسكري،والغارقه في صراعات النفوذ والقوى فيها، ناهيك عن معاناة شعبها.ولبنان الحبيب الذى يسعى لرئاسه ثانيه وهو بحاجه مستمر للدعم والمسانده،

أما العراق فهو غارق أيضاً في صراعه الداخلي ذي النفس الطائفي، ومن الصدف أن الكويت باتت الملاذ الوحيد له في هذه القمة لمساعدته بعد أن صد عنه الجميع!!!

أما خليجنا فتعصف به الأزمة القطرية من جانب، والأزمة السعوديه الاماراتية البحرينية من جانب أخر، بل وحتى الكويت لم تسلم من النيران الصديقة من التيارين المختلفين، ضمن سياسة "إما معي وإما ضدي".

واليمن الذي كان سعيداً وبات تعيساً ما بين المجاعة التي بات يعاني منها شعبه وصراع النظام مع الحوثيين والجماعات المتطرفة، فهو بحاجه للدعم أيضاً.

ومصر المحروسة باملاءاتها المالية المتوجبة على الخليج دائماً،وبانظمتها المختلفه،وكما لو كان المال فقط هو الحل لجميع مشاكلها!!!

تونس وموريتانيا والسودان والمغرب وجيبوتي والصومال وجزر القمر، بحاجة للاستثمار والدعم الكويتي لحل أزماتها الخانقة.

وليبيا الغنية بالنفط غارقة بصراعها الداخلي.

والجزائر تتحضر لانتخابات رئاسية قادمة وسط اضطراب سياسي مقلق.

لقد كنت أرى ذلك كله فيما حضرة صاحب السمو يلتقي بهولاء الروؤساء والكل يشكي له الحال، وهو يستمع بامعان ما بين يد تمسح جرح ويد تداويه، فماذا يفعل؟؟؟

الكل لجأ اليه ولبلده الكويت الذي باتت الملاذ الآمن للعرب وقضاياهم، وله شخصياً بصفته فمه الهرم الدبلوماسي عالمياً، فهو يعرفهم أكثر مما يعرفونه، علهم يجدون ضالتهم فيه،وحلا لقضاياهم!!!

وها هي القمة قد أنهت أعمالها فيما نحن لا نستطيع التكهن بظروف إنعقادها مستقبلا، فالله وحده أعلم،،،

ولكن يبقى تساؤلي في هذا المقام: ماذا لو لم تكن الكويت موجودة الآن؟؟؟

ماذا لو إستمر صدام باحتلال الكويت؟؟؟

فمن كان سيكون ملاذكم وملجأكم أيها العرب في هذه الظروف؟؟؟

أليست هي الكويت التي طعن في شرعيتها؟؟؟

أليست هي الكويت التي أعتبرتموها بلاهوية ولا تاريخ؟؟؟

أليست هي الكويت التي حرمتموها من كيانها كدولة وعدم أحقيتها في العيش مثلكم؟؟؟

فسبحان الله حيث يقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

وتلك الأيام نداولها بين الناس

صدق الله العظيم

كيف دار بنا الزمن لتكون الكويت وحكامها وشعبها الملجأ الوحيد للعراق بعد أن صد عنه الجميع وكل غرق في مشاكله.

سبحان الله كيف أن الشرعية التي كان يطعن بها باتت الملاذ الآمن؟؟؟

فهل تعلتم الدرس أيها الأخوة؟؟

في نهايه المطاف هذه الدولة الصغيرة هي التي بقيت وحكامها، تأخذ من قوت شعبها لتحتضنكم وتهب لنجدتكم،،،،فلو ذهبت لذهب العراق وذهبتم،،،،

اللهم الحمد والشكر .. اللهم لك الحمد والشكر .. اللهم لك الحمد والشكر





أضف تعليقك

تعليقات  0