تقرير "الشال" : يجب وقف الهوس بعقد المؤتمرات خفضاً للتكاليف ووقفاً لإحدى قنوات الفساد


جاء في تقرير الشال الاقتصادي ما يلي :

عقد في الكويت خلال سنة واحدة أربعة مؤتمرات للقمة، وقبل أي قمة، يعرف أي مراقب فحوى بيانها الختامي، فهي تنتهي بجملة من الالتزامات المالية وعدد من الاتفاقات التي لا تنفذ وديباجة إنشائية طويلة تشيد بالمضيف والضيوف وتعدد الجهد المضني الذي بذل من أجل تحقيق إنجازات على الورق.

وفي مؤتمر الأسبوع الفائت، عدد بيان الكويت كل ما تقدم، فذكر مثلاً كل ما ذكر في بيانات القمم السابقة مثل التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ودعم دول الحدود مع إسرائيل وعروبة جزر الإمارات وعروبة إحدى جزر القمر، ثم التأكيد على أن كل ذلك ما كان ليتحقق لولا الجهود المضنية والتعاون الصادق بين القادة، وكل ذلك لا علاقة له بالواقع.

ولا يختلف في نهاية الأمر الوضع العربي عن الوضع في الخليج، ففي قمة ديسمبر 2013 لدول مجلس التعاون، كانت البداية قبلها بشهر تقريباً بالتبشير بنقاش احتمال الاتحاد السياسي بين دوله، وانتهت بعدها بشهرين إلى سحب سفراء 3 دول من دولة عضو رابعة، وتحول إعلام التبشير بالإتحاد، إلى إعلام إعلان حرب.

والواقع أن ما يحدث خطأ، فالكويت غارقة في مشاكلها وتحتاج إلى تفرغ مسئوليها لعلاجها أولاً، بينما هناك من لديه قناعة بأن عقد مؤتمرات القمة حتى دون فائدة يعتبر إنجازاً ومكسباً للكويت.

وبينما تعتبر تكاليف تلك المؤتمرات مرتعاً للفساد والفاسدين، يعاني الناس في الكويت من إجراءات الأمن وتعطيل المرور وأحياناً تعطيل الأعمال، ويفكر الكثير منهم في الهروب من البلد خلال فترة انعقادها، وتلك تكلفة أخرى.

ويتطلب حـق الضيافـة أن تكـون الكويـت مبـادرة في تقديم المنح والقروض لحكومات في معظم الأحوال فاسدة، وهو التزام وتكلفة أخرى بلا عائد، وأحياناً بعائد سلبي.

وحتى هذا الجهد وتلك التكاليف تظل غير مقدرة، ومع كل مؤتمر ينخفض مستوى التمثيل حتى يصبح دون معنى، والبعض حضر فقط جلسة الإفتتاح من أجل المجاملة، وليس هذا فقط، وإنما تفرض شروط بما يناقش وما لا يناقش في أي مؤتمر حتى يستثنى من النقاش كل ما يمكن أن يكون له قيمة ومعنى، مثل الخلافات العربية أو الخلافات الخليجية من جدول أعمال المؤتمر الأخير، ورغم كل ذلك، ظل عنوان القمة العربية 25 “قمة التضامن من أجل المستقبل”، وهو اسم على غير مسمى.

ونكرر، بأن كل القمم السابقة من اقتصادية إلى عربية أفريقية إلى خليجية إلى عربية لم تنجز شيئاً يذكر، والواقع أن الأوضاع باتت أسوأ، وبيان القمة الأخيرة ونتائجها ليست استثناء.

وإذا كانت الكويت تعتقد أنها قادرة على لعب هذا الدور الكبير، فيفترض أن تقدم نموذجاً ناجحاً لمواجهة مشاكلها أولاً، وهي لم تفعل، ويفترض وقف هذا الهوس بعقد المؤتمرات خفضاً للتكاليف ووقفاً لإحدى قنوات الفساد وتخفيفاً لمعاناة الناس.
أضف تعليقك

تعليقات  0