دولة الإمارات من الداخل


بدأت علاقتي مع دولة الإمارات العربية المتحدة منذ النسخة الثانية من مسابقات شاعر المليون عندما حضرت فعاليات المسابقة، ومن ثم تطورت العلاقة بيني

وبين هذا البلد العربي الشقيق، حيث تم طبع كتاب لي في أكاديميّة الشعر التي يرأسها الأستاذ سلطان العميمي التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وقد تتابعت زياراتي لأبو ظبي للتدريس في الأكاديمية وما تخللها من إقامة أمسية نقدية أدبية لي في مركز الشيخ زايد – رحمه الله – للدراسات والبحوث، قدمها الأستاذ والناقد الإماراتي محمد عبد الله نور الدين هذه الزيارات المتكررة، وكانت في البدء لمجلس الأستاذ محمد خلف المزروعي وما أعقبها بعد ذلك من تجوال لي في

بعض الأسواق والمراكز التجارية جعلني ألتقي مع عدد لا بأس به من الأخوة الإماراتيين الذين تصادفت معهم، وحتمًا هذه اللقاءات، منها ما يكون لقاءً عابرًا، ومنها ما تتخللها بعض النقاشات وبعض الجلسات التي ربما تطول وتقصر، وفق ظروفي أو ظروف الشخص المقابل هذه الأمور جعلتني أتأمل حال الناس في هذا البلد، وربما هذا التأمل لا يمثل إلا كاتب هذه السطور، حيث رأيت عند أكثر من صادفتهم خلطة سحرية عجيبة، وهي خلطة تتمحور حول حب واندفاع الناس

للحضارة والتمدن في الوقت الذي يتمسكون فيه بأصالتهم العربية، هذا الموقف جعلني أعود بالذاكرة إلى ما كان عليه العرب في الجاهلية، حيث كانت القبيلة كما يذكر علماء اللغة والشعر كابن سلام الجمحي وغيره من أصحاب هذا الشأن من أن هذه القبائل كانت تحتفل وتقيم الولائم فيما بينها وتشعل النيران ابتهاجًا بهذه

المناسبة، وهي عندما تكتشف هذه القبيلة أو تلك أنه وُجِد بين أبنائها شاعر، يكفيها الخصوم ويقيها تسلط الشعراء المعادين، ويذود عنها ويسجل مفاخرهم في

المحافل العربية التي كانت تقام في العصر الجاهلي، هذا الوضع ذكرني بما كنت أقرأ عن الشعر العربي في العصر الجاهلي، وهذا ما جعلني أربط هذه المعلومة بما كنت أسمعه من عدد كبير من الأخوة الإماراتيين حينما يستقبلون أو يعرّفون بقادم جديد : فلان الشاعر، أو الشاعر فلان، أو حينما يرحبون به : حيّاك يالشاعر، أو اشحالك يالشاعر ؟، وهكذا، وربما غيرها من العبارات التي لم أرصدها في هذه السطور في المقابل ألمس اندفاعًا للمدنية وحرصًا واضحًا على الأخذ بكل

أسباب التطور مع محافظة واضحة وجليّة على التمسّك بالزي الوطني الخاص بهم، مع ما يمتازون به حقيقة من طيبة في التعامل وحسن أدب في السلوك واحترام نبيل لكل من يأتي إليهم حينما أكاشف بعضهم بهذا الأمر يضحكون ضحكة خفيفة أو يبتسمون وهم يعلقون على كلامي : الحمد لله لم تواجه البقيّة، أعلم علم اليقين أن التعميم ثقافة سيئة، لكنه رد جميل ينمّ عن أدب جم يضاف إلى ما يتحلون به من سلوك نبيل .
أضف تعليقك

تعليقات  0