مرايات


• تبهرني الأشجار.. هل كانت يوما مجرد حبوب صغيرة؟\


من أجمل اللحظات التي تمر علي، حالة البحث التي أمارسها بين الحين والآخر بغرض دراسة الزمن الحالي، البشر وسلوكياتهم. من بين الناس تلاحظ أطوارا لأجناس مختلفة، منها تستقي الكثير من الحكم الدنيوية كعلوم إنسانية.

في «المولات» من بين المجاميع البشرية، تلتقط صورا.. ما يهمنا منها اليوم، الأسر، إما مع الوالدين أو أحدهما مع العيال. بنظرة «سونارية» تتذكر المثل: «الحب ما يروح بعيد عن بذره».

النتائج عجيبة، فكل مثال تتبعه نماذج صغيرة منه. الأم متدينة بعباءة أو محتشمة اللبس والمظهر، تصحب من ورائها كتاكيت (عيال) بحالتها نفسها. أب بشورت وملابس رياضية، يمسك بيد ابنه الصغير، تلاحظ الأحذية الرياضية برجليه الصغيرتين. وهكذا..

ما لا يعجبني ويزعجني حقا، حالات تجمد الدم في إنسانيتي، مجموعة من المراهقين أو المراهقات مع شوية تصرفات خرقاء أو مزعجة لمن حولهم.. يا ترى كيف هي صور آبائهم؟

في السينما ترى بعض الشباب مهذبا، لقد دخل هذا المكان ليستمتع ببعض الوقت ويرحل تاركا وراءه ذكرى جميلة، تتكلم عن رحلة أبويه في تعليمه وتربيته وتأدبه.

حقيقة إن الشجرة من بذرة، هي مسلمة قائمة رغم عوارض شواذ القاعدة، فالحالات التي نستقبلها في المكتب تحكي قصصا حقيقية واقعية عن غياب المرجعية التربوية.

أهمية وجود والدين أو مربيين أو من يرعى صار اليوم مهما جدا، في ظل وجود كل هذه المدمرات الحسية والبصرية، في ممرات الحياة الملغمة بالمغريات والملوثات العقلية والروحية والبدنية، فما نراه اليوم من نتاج، يحتاح إلى كاسحات تربوية تعمل على تنظيف وكنس ووقاية بذورنا التي سنزرعها في حياة الكرة الأرضية لمستقبل قادم.

بكل بساطة، صار دور من يرعى ويربي اليوم أكبر، ومسؤوليته أضخم، أنت من سيبني الكرة الأرضية لما هو قادم لابنك وابني وللغير.

أنت تربي ومن بعدك ستترك ميراثا يتذكرك الناس به.. إن قررت أن تتزوج فاما أن تسعد وتسعدنا معاك أو «تطلع مو كفو تبتلش وتبلشنا معاك»..!

***

أيتها الأم.. أيها الأب.. بإيدك تخلي الناس تدعي لك أو تدعي عليك.. ربوا صح.. العيال مراياتكم.



منى عبدالجليل

Moony717@hotmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0