شرعوا مداخيل


حزم اعضاء اللجنة المالية في مجلس الامة امرهم وقرروا الموافقة على زيادة علاوة الاولاد. رغم المعارضة الحكومية الشديدة على الزيادة باعتبارها تمثل كلفة على المال العام. الحكومة يعني «تفتهم»، تعتقد او هي تشرح للنواب ان الزيادة التي ستكون تكلفتها بحدود عشرات الملايين من الدنانير سنويا ستشكل عبئا على ميزانية الدولة، اي انها ستكسر ظهر الميزانية العامة التي لديها وفرة سنوية تعادل العديد من المليارات!

عضو مجلس امة ام عضو جمعية المحاسبة، لا اعتقد ان ايا منهما سيكون لديه اعتراض او توجس من زيادة بضعة ملايين في ظل الوفرة المالية الحالية والزيادات المتوالية في اسعار النفط. الحكومة لو بالفعل تفتهم لواجهت النواب بالاثار الاجتماعية والسكانية للزيادة. وهي آثار تفوق تكلفتها المئات من الملايين ان تم حسابها بشكل صحيح. فعلاوة الاولاد مقصود بها تشجيع النسل، والنسل له تكلفته العامة فهو بحاجة الى تطبيب وتعليم وسكن ووظيفة وكل ما توفره الدولة الريعية هنا، وهذا تتعدى تكلفته مئات المرات حسبة مجلس الامة والحكومة مجتمعين.

الغريب في مجالس الامة في الكويت انها معنية بشكل اساسي بالرقابة، والتشريع الوحيد الذي يعنى به اعضاء مجلس الامة هو سن وتشريع القوانين التي تلزم الحكومة بمزيد من الانفاق ومزيد من المنح والهبات للناخبين الكويتيين. ولا احد يلوم السادة اعضاء مجلس الامة على ذلك. فالمنح والزيادات تأتي من دخل النفط، ولا احد في الواقع في الكويت يشقى او يتعب من اجل زيادة مدخول هذا النفط. فالطلب العالمي هو الذي يتكفل برفع السعر وزيادة المداخيل التي يصر على العبث بها معظم اعضاء مجلس الامة.

هناك تحذيرات، بل اشارات قوية الى احتمال عجز الميزانية عن مواكبة الانفاق الريعي الحالي، والسؤال هنا: لماذا لا ينشغل اعضاء مجلس الامة او لماذا لا تشغلهم الحكومة بتوفير او البحث عن مداخيل جديدة ووسائل رديفة وليست بديلة لمداخيل النفط؟ فعلا لماذا يصر معظم اعضاء مجس الامة على صرف الموجود.. ولماذا تنحصر مهمتهم فقط في الانفاق وليس في الانتاج وتحقيق المداخيل؟ هل لان الصرف والتبذير هما صفة وديدن الغر ومن ليس لديه مهنة غير قتل الوقت..؟!



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0